← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
511 · ص226 · ج2
وبالجملة، فلا حُجَّةَ في الحديث على أنَّهم في النار، لأنَّه إنَّما أخبر بأنَّهم مِن آبائهم في أحكام الدنيا، كما تقدم. واحتجُّوا بما رواه عبد الله بن أحمد في «مسند أبيه» ١: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، عن محمد بن فُضَيل بن غَزْوَان، عن محمد بن عثمان، عن زاذان، عن علي قال: سألتْ خَدِيجةُ - رضي الله عنها - رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - عن ولدَين لها ماتا في الجاهلية، فقال: «هما في النار»، فلمَّا رأى الكراهية في وجهها قال: «لو رأيتِ مكانَهما لأبغضتِهما»، قالت: يا رسول الله، فولدي منك! قال: «إنَّ المؤمنين وأولادَهم في الجنة، وإنَّ المشركين وأولادَهم في النار» ثمَّ قرأ: {وَاَلَّذِينَ آمَنُوا وَأَتْبَعْنَاهُمْ ذُرِّيَّاتِهِم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ} [الطور: ١٩]. وهذا الحديث معلولٌ من وجهين، أحدهما: أنَّ محمد بن عثمان هذا مجهولٌ، والثانية: أنَّ زاذان لم يُدرِك عليًّا. وقال الخلال ٢: أخبرنا حفص بن عَمرو الرَّبالي ٣، ثنا أبو زِياد
١ برقم (١١٣١)، وأخرجه أيضًا ابن أبي عاصم في «السنة» (٢٢٠) عن عثمان بن أبي شيبة به. والحديث ضعيف كما قرره المؤلف. وقال الذهبي في «ميزان الاعتدال» (٣/ ٦٤٢) عن محمد بن عثمان: لا يُدرى من هو، وله خبر منكر ... (فذكره). ٢ في «الجامع» (١/ ٨٠). وإسناده معلول من وجهين: سهل بن زياد متكلَّم فيه، كما في «لسان الميزان» (٤/ ١٩٨). والثاني: فيه انقطاع، فإن عبد الله بن الحارث لم يُدرك خديجة. ٣ غيَّره في المطبوع إلى: «حفص بن عمر الرازي»، وهو خطأ، لم يُدركه الخلال.