← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
443 · ص192 · ج2
الإرث، فوُجِد سببُ الإرث بعد سَبْق الإسلام. وفي مسألتنا وُجِد الإرث والإسلام معًا لاتِّحاد سببهما. والله أعلم. قلت: ما ذكره شيخنا ١ إنَّما يدل على أنَّ الطفل إذا كفَلَه أقاربُه من أهل الذِّمَّة فهو على دينهم، ولا يدلُّ على أنَّه لا نحكم بإسلامه إذا كفَلَه المسلمون. فصل وأمَّا قول إسحاق: إنَّ العلماء أجمعوا على أنَّ قوله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بَنِي آدَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ} [الأعراف: ١٧٢] أنَّها الأرواح قبل الأجساد، فإسحاق ــ رحمه الله تعالى ــ قال بما بلغه، وانتهى إلى علمه، وليس ذلك بإجماع، فقد اختلف الناس: هل خُلِقت الأرواح قبل الأجساد ٢ أو معها؟ على قولين حكاهما شيخنا ٣ وغيره. وهل معنى الآية: أخذُ الذرية بعضهم من بعضٍ وإشهادُهم بما فطرهم عليه، أو إخراجهم من ظهر آدم واستنطاقهم؟ على قولين مشهورين. والذين قالوا: إنَّ الأرواح خُلِقت قبل الأجساد ليس معهم نصٌّ من
١ مما سبق (ص ٦١) من أن أهل الذمة كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة وغيرها، وكان فيهم من يموت وله ولدٌ صغيرٌ، ولم يحكم النبي - صلى الله عليه وسلم - بإسلام يتامى أهل الذمة، ولا خلفاؤه من بعده. ٢ في المطبوع: «الأجساد قبل الأرواح»، وهو مقتضى ما في هامش الأصل. والمثبت من متنه هو الصواب. ٣ انظر: «درء التعارض» (٨/ ٤٢٢).