← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
299 · ص120 · ج2
أخليفةَ الرحمن إنَّا معشرٌ ... حنفاءُ نسجد بكرةً وأصيلا عرب نرى للهِ في أموالنا ... حقَّ الزكاة منزَّلًا تنزيلا قال: فوصف الحنيفية بالإسلام، وهو أمرٌ واضحٌ لا خفاء به. قال ١: ومما احتج به مَن ذهب إلى أنَّ الفطرة في هذا الحديث: الإسلام قوله - صلى الله عليه وسلم -: «خمسٌ من الفطرة» ٢ ــ ويُروى: «عشرٌ من الفطرة» ٣ ــ يعني: فطرة الإسلام. انتهى. قال شيخنا ٤: فالأدلة الدالة على أنَّه أراد فطرة الإسلام كثيرةٌ، كألفاظ الحديث الصحيح المتقدمة، كقوله: «على الملة»، و «على هذه الملة»، وقوله: «خلقت عبادي حنفاء»، وفي الرواية الأخرى: «حنفاء مسلمين» ٥، ومثل تفسير أبي هريرة وهو أعلم بما سمع. ولو لم يكن المراد بالفطرة الإسلام لما سألوا عقيب ذلك: «أرأيت من يموت من أطفال المشركين وهو صغيرٌ؟» ٦، لأنَّه لو لم يكن هناك ما يغيِّر
١ «التمهيد» (١٨/ ٧٦). ٢ أخرجه البخاري (٥٨٨٩) ومسلم (٢٥٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -. ٣ أخرجه مسلم (٢٦١) من حديث عائشة - رضي الله عنها -. وقد أنكره أحمد، أعلَّه والنسائي والدارقطني بالإرسال. انظر: «الضعفاء» للعقيلي (٦/ ٢٧)، و «الكبري» للنسائي (٩٢٤١ - ٩٢٤٣) و «العلل» للدارقطني (٣٤٤٣) و «البدر المنير» (٢/ ٩٨). ٤ في «درء التعارض» (٨/ ٣٧١). ٥ سبق تخريج هذه الروايات. ٦ سبق تخريجه.