267 · ص104 · ج2
وقال محمد بن يحيى الكحال: قلت لأبي عبد الله: «كلُّ مولود يولد على الفطرة» ما تفسيرها؟ قال: هي الفطرة التي فطر الله الناس عليها: شَقِيٌّ أو سعيد.
وإذا كان هذا نصَّه في الفطرة، فكيف يلتئم ١ مع مذهبه في الأطفال أنهم على الإسلام بموت آبائهم؟
قيل: هذا موضع قد اضطربت فيه الأقدام، وطال فيه النزاع والخصام، ونحن نذكر فيه بعض ما انتهى إلينا من كلام أئمة الإسلام:
قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب «غريب الحديث» ٢ الذي هو لِما بعده من كتب الغريب إمامٌ: سألت محمد بن الحسن عن تفسير هذا الحديث، فقال: كان هذا في أوَّل الإسلام قبل أن تنزل الفرائض، وقبل أن يُؤمَر المسلمون بالجهاد ٣.
قال أبو عبيد: فأمَّا عبد الله بن المبارك فإنَّه سُئل عن تأويل هذا الحديث، فقال: تأويله: الحديث ٤ الآخر أنَّ النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن أطفال
١ في المطبوع: «يكتم»، تحريف.
٢ (٢/ ٢٦٥ وما بعده).
٣ يقصد محمد بن الحسن بالنسخ: أن مقتضى هذا الحديث أنه لو مات الطفل «قبل أن يهوِّده أبواه أو ينصِّراه= ماورثهما ولا ورثاه، لأنَّه مسلم وهما كافران. وكذلك ما كان يجوز أن يُسبى لأنه مسلم. ثم نزلت الفرائض وجرت السنن بخلاف ذلك». انتهى من كلام أبي عُبيد بتصرف واختصار.
٤ «فقال: تأويله الحديث» سقط من المطبوع فاختل السياق.