1087 · ص514 · ج2
فإن قيل: فإذا كان هو وبنو النضير قبيلته موادعين فما معنى ما ذكره ابن إسحاق ١، قال: حدثني مولًى لزيد بن ثابتٍ قال: حدثتني ابنةُ محيِّصةَ عن أبيها مُحَيِّصة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال عقيب ذلك: «من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه»، فوثب محيصةُ بن مسعودٍ على ابن سُنينة ٢ ــ رجل من تجار اليهود كان يلابسهم يبايعهم ٣ ــ فقتله، وكان حُوَيِّصة بن مسعودٍ إذ ذاك لم يسلم، وكان أسنَّ مِن مُحيِّصة، فلما قتله جعل حُويِّصة يضربه، ويقول: أي عدو الله! قتلتَه؟! أما والله لرُبَّ شحمٍ في بطنك مِن ماله! فقال: والله لقد أمرني بقتله من لو أمرني بقتلك لقتلتُك! فقال حُويِّصة: واللهِ إن دِينًا بلغ منك هذا لعجبٌ؛ فكان هذا أول إسلام حُوَيِّصة.
وقال الواقدي ٤ بالأسانيد المتقدمة: قالوا: فلما أصبح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الليلة التي قُتل فيها ابن الأشرف قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه»، فخافت يهود فلم يَطلُع عظيم ٥ من عظمائهم، وخافوا أن يُبيَّتوا كما بُيِّت ابنُ الأشرف. وذكر قتل ابن سنينة إلى أن قال: وفزعت
١ كما في «الدلائل» للبيهقي (٣/ ٢٠٠). وهو في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٥٨) عن ابن إسحاق معلَّقًا.
٢ في الأصل: «شيبة»، تصحيف.
٣ في المطبوع: «ويبايعهم» بزيادة واو العطف، وكذا في مطبوعة «الصارم» و «سيرة ابن هشام». والمثبت من الأصل موافق لما في نسختي الظاهرية (ق ٤٢) والمحمودية (ق ٣١) من «الصارم»، وكذا في «دلائل النبوة».
٤ في «مغازيه» (١/ ١٩١).
٥ في الأصل: «تطلع عظيمًا».