1077 · ص509 · ج2
الوجه الخامس: أن الجنس المبيح للدم لا فرق بين قليله وكثيره، وغليظه وخفيفه في كونه مبيحًا، سواءٌ كان قولًا ١ كالردَّة أو فعلًا كالزنا والمحاربة، وهذا قياس ٢ الأصول. فمن زعم أن من الأقوال والأفعال ما يبيح الدم إذا كثُر ولا يبيحه مع القلة، فقوله مخالفٌ لأصول الشرع.
وأما ما ذهب إليه المنازع من جواز قتل من كثر منه [القتل] بالمثقل ٣ والفاحشة في الدبر ٤ دون من قلَّ منه ذلك، فالكلام معه فيه، والباب واحدٌ في الشريعة.
وقد صحَّ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنَّه رضخ رأس يهوديٍّ رضخ رأس جارية ٥، لم يتكرَّر ٦ منه ذلك الفعل.
وصحَّ عنه في اللوطي: «اقتلوا الفاعل والمفعول به» ٧،
ولم يعلِّق ذلك
١ في الأصل: «حولًا»!
٢ في الأصل: «قيام»!
٣ في الأصل: «المقتل»، تصحيف.
٤ في الأصل: «الدين»!
٥ أخرجه البخاري (٥٢٩٥، ٦٨٧٧) ومسلم (١٦٧٢) من حديث أنس - رضي الله عنه -.
٦ في المطبوع: «ينكر»!
٧ أخرجه أحمد (٢٧٢٧، ٢٧٣٢) وأبو داود (٤٤٦٢) والترمذي (١٤٥٦) وابن ماجه (٢٥٦١) والطبراني في «الكبير» (١١/ ٢١٢، ٢٢٦) والحاكم (٤/ ٣٥٥) من طرقٍ كلُّها واهية أو مُعَلَّة عن عكرمة عن ابن عباس - رضي الله عنهما - مرفوعًا. انظر: «العلل الكبير» للترمذي (٤٢٧) و «أنيس الساري» (٣٤٨٠).
وله شواهد من حديث أبي هريرة وعلي وجابر - رضي الله عنهم -، ولكنها ضعيفة أيضًا. انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٣٥٢) و «نصب الراية» (٣/ ٣٣٩) و «إرواء الغليل» (٢٣٤٨، ٢٣٥٠).