← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
1055 · ص498 · ج2
استعلن بعداوتنا وهجائنا». ويؤيد ذلك شيئان ١: أحدهما: أن سفيان بن عُيَينة روى عن عمرو بن دينارٍ، عن عكرمة قال: جاء حُيَي بن أخطب وكعب بن الأشرف إلى أهل مكة، فقالوا: أنتم أهل الكتاب وأهل العلم فأخبرونا عنَّا وعن محمد. فقالوا: ما أنتم وما محمد؟ فقالوا: نحن نصل الأرحام، وننحر الكوماء، ونسقي الماء على اللبن، ونفكُّ العُناة، ونسقي الحجيج؛ ومحمد صُنْبُورٌ، قطع أرحامنا، واتَّبعه سُرَّاق الحجيج بنو غفارٍ؛ فنحن خيرٌ أم هو؟ فقالوا: بل أنتم خيرٌ وأهدى سبيلًا، فأنزل الله: {أَلَمْ تَرَ إِلَى اَلَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ اَلْكِتَابِ} إلى قوله: {أُوْلَئِكَ اَلَّذِينَ لَعَنَهُمُ اُللَّهُ وَمَن يَلْعَنِ اِللَّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ نَصِيرًا} [النساء:٥٠ - ٥١] ٢. وكذلك قال قتادة: ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في كعب بن الأشرف وحُيَي بن أخطب، رجلين من اليهود من بني النضير أتيا ٣ قريشًا في الموسم، فقال لهما المشركون: نحن أهدى من محمد وأصحابه، فإنَّا أهل
١ سقطت النون من الأصل. ٢ أخرجه ابن شَبَّة في «تاريخ المدينة» (٢/ ٤٥٢) وسعيد بن منصور (٦٤٨ - التفسير) ــ ومن طريقه ابن المنذر في «تفسيره» (٢/ ٧٤٩) ــ وابن أبي حاتم (٣/ ٩٧٤)، من طرق عن ابن عيينة به. وهو مرسل صحيح الإسناد. وأخرجه الطبراني (١١/ ٢٥١) ــ ومن طريقه الضياء في «المختارة» (١٢/ ١٧٥) ــ والبيهقي في «الدلائل» (٣/ ١٩٣) من بعض الطرق الضعيفة عن ابن عيينة عن عمرو عن عكرمة عن ابن عباس مسندًا. ٣ كذا في الأصل. وفي «الصارم» ومصادر التخريج: «لقيا».