1028 · ص485 · ج1
الرابع: أن هذا التأويل لا يصحُّ عندكم إلا إذا كان قد تزوَّجهن ١ في عقد واحدٍ، فأما إذا تزوجهن بعقودٍ متفرقةٍ، فإنه يصح نكاح الأربع الأول ويبطل نكاح من عداهن، وحينئذٍ فيكون المراد من الحديث: إذا كنتَ قد تزوَّجتَهن في عقد واحدٍ فنكاح الجميع باطلٌ، ولك ٢ أن تتزوج أربعًا منهن. ومعلومٌ أن هذا لا يُفهم أصلًا من قوله: "اختَرْ أربعًا، وفارِقْ سائرهن"، ولا يَفهم المخاطب ولا غيره هذا المعنى من هذا اللفظ البتةَ.
الخامس: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يسأل هذا الحديثَ العهدِ بالإسلام الجاهلَ بالأحكام عن كيفية عقده، ولا استفصلَه.
السادس: ما رواه الشافعي ٣ عن عوف ٤ بن الحارث، عن ٥ نوفل بن معاوية الدِّيلي ٦ قال: أسلمتُ وعندي خمسُ نسوةٍ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "أمسِكْ أربعًا، وفارق الأخرى" فعمَدتُ إلى أقدمهن صحبةً: عجوزٍ عاقرٍ معي منذ ستين سنةً، ففارقتُها. ففهم المخاطب من هذا اللفظ حقيقته،
١ في الأصل: "تزوجها".
٢ في الأصل: "وذلك". والمثبت يقتضيه السياق.
٣ في "الأم" (٦/ ٤٢١)، ومن طريقه البيهقي في "الخلافيات" (٦/ ١٠٥). وفي إسناده لين لإبهام شيخ الشافعي في الإسناد.
٤ في المطبوع: "عمرو" وهو خطأ. وأبعد المحقق النجعة في التعليق عليه، ولو راجع "الأم" لتبيَّن له الأمر.
٥ في الأصل: "بن" خطأ.
٦ في الأصل: "الديلمي"، تحريف.