← المكتبة ▭▭ صفحتان
أحكام أهل الذمة - ط عطاءات العلم
ابن القيم مسائل فقهية 751 هـ
A− A+
1015 · ص478 · ج2
ويؤيِّد ذلك: أن وقوع قصتين مثل هذه لأعميين، كلٌّ منهما كانت المرأة تحسن إليه وتكرر الشتم، وكلاهما قتلها وحده، وكلاهما نشد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيها الناس= بعيدٌ في العادة. وعلى هذا التقدير فالمقتولة ١ يهوديةٌ كما جاء مفسرًا في تلك الرواية. ويمكن أن تكونا قصتين كما يدل عليه ظاهر الحديثين. فإن قيل: يجوز أن تكون هذه المرأة من أهل الحرب ليست من أهل الذمة، وحينئذ لا يدل على قتل الذمي المعاهَد وانتقاض عهده بالسب. قيل: هذا ظنَّه بعضُ الناس الذين ليس لهم بالسنة كثير علمٍ. وهو غلطٌ لأن هذه المرأة كانت من اليهود، وكانت ٢ موادِعةً مهادِنةً، لأن ٣ النبي - صلى الله عليه وسلم - لما قدم المدينة وادع جميع اليهود الذين كانوا بها موادعةً مطلقةً، ولم يضرب عليهم جزيةً، وهذا مشهورٌ عند [أهل] العلم بمنزلة التواتر بينهم. قال الشافعي رحمه الله تعالى ٤: لم أعلم مخالفًا من أهل العلم بالسير أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لمَّا نزل المدينة وادع يهود كافةً على غير جزيةٍ. وهو كما قال الشافعي رحمه الله تعالى، وذلك أن المدينة كان فيما حولها ثلاثة أصنافٍ من اليهود: بنو قينقاع، وبنو النضير، وبنو قريظة. وكان بنو قينقاع وبنو النضير حلفاء الخزرج، وكانت قريظة حلفاء الأوس. فلما قدم النبي - صلى الله عليه وسلم -
١ في الأصل: «المقتول»، والمثبت من «الصارم». ٢ «من اليهود، وكانت» سقط من المطبوع لانتقال النظر. ٣ في الأصل: «ان»، وقد سبق مثله في الأصل مرارًا. ٤ في «الأم» (٥/ ٥٠٣)، والمؤلف صادر عن «الصارم» (٢/ ١٢٨).