← المكتبة ▭ صفحة واحدة
النوازل في الرضاع
عبد الله بن يوسف بن عبد الله الأحمد مسائل فقهية
A− A+
81 · ص81
وليست هذه الرخصة من جميعهم بإطلاق؛ بل أطلقتها طائفة، وقيدتها طائفة أخرى بما إذا لم يكن للرضيع مرضع غيرها، أو لم يقبل ثدي غيرها، أو لم تقتدر أن تستأجر له، أو ليس له مال يستأجر منه؛ كمالك وبعض فقهاء المالكية والحنابلة ١، وابن حزم ٢ الذي جعل فطرها واجبًا؛ استنادًا منه إلى قول الحق جل ذكره: {قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ قَتَلُوا أَوْلَادَهُمْ سَفَهًا بغَيْرِ عِلْمٍ} [سورة الأنعام: ١٤٠]، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: "من لا يَرحم لا يُرحم" ٣؛ فإذْ رحمةُ الجنين فرض؛ فقد سقط عنها الصوم ٤، وهذا من دقيق فقهه، وسعة نظره في أصول الشريعة، على حينٍ اكتفى فيه آخرون بمحض كراهة الصوم ٥. غير أن عطاء ٦ ومجاهدًا وسفيان ٧ والمالكية ٨ والشافعي ٩ والشافعية في وجه ١٠ وأحمد في رواية ١١ والحنابلة ١٢ أوجبوا عليها الفدية؛ أن تطعم لكل يوم مسكينًا ما يجزئ في
١ ينظر: سحنون: المصدر السابق، (١/ ٢١٠). الحطاب: المصدر السابق، (٣/ ٢٣٣). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣٣). ٢ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠). ٣ البخاري: المصدر السابق، (كتاب الأدب - باب رحم الولد وتقبيله ومعانقته وباب رحمة الناس والبهائم - ٨/ ٢٠، ٢٨)، برقم (٦٠٠١، ٦٠١٨)؛ من طريق أبي اليمان، عن شعيب، عن الزهري، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا، ومن طريق عمر بن حفص، عن أبيه، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن جرير؛ به مرفوعًا. مسلم: المصدر السابق، (كتاب المناقب - بابٌ منه في رحمة النبي صلى الله عليه وسلم للصبيان وقوله من لا يرحم - ٦/ ١٥٠)، برقم (٢٣٩٢)؛ من طريق عمرو الناقد، عن سفيان بن عيينة، عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة؛ به مرفوعًا. ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠)؛ معلقًا. وله شاهد مرفوع عند الشيخين من حديث جرير بن عبد الله، ولفظه: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس"، وعند مسلم: "من لا يرحم الناس لا يرحمه الله". ينظر: البخاري: (٩/ ٣١٢). مسلم: المصدر السابق، (٦/ ١٥٠). ٤ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١٠). ٥ ينظر: البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣١). ٦ ينظر: ابن حزم: المصدر السابق، (٦/ ٣١١). ٧ ينظر: الترمذي: المصدر السابق، (٢/ ٨٦). الشوكاني: المصدر السابق، (٢/ ٣١٣). ٨ ينظر: سحنون: المصدر السابق، (١/ ٢١٠). القرافي: المصدر السابق، (٢/ ٥١٥). الحطاب: المصدر السابق، (٣/ ٢٣٣). ٩ ينظر: الشافعي: المصدر السابق، (٣/ ٢٦١). ١٠ ينظر: النووي: المصدر السابق، (٢/ ٣٨٤). ١١ ينظر: الجامع لعلوم الإمام أحمد (٧/ ٣٦٨)؛ من مسائل أبي داود برقم (٦٤٩)، من رواية الميموني، وحرب. ١٢ ينظر: ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٣ - ٣٩٤). ابن رجب: المصدر السابق، (ص ١٣٧). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣١).
82 · ص82
الكفارة ١؛ إن كان الباعث على الفطر: الخوف على ولدها لا نفسها، وأشار بعض المالكية إلى أنه على سبيل الاستحباب؛ لقول الله تعالى: {فَمَن شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ} [سورة البقرة: ١٨٤] ٢. وكان مستندهم في رخصة الفطر الآتي: ١ - ٣ ما يروى مرفوعًا من حديث أنس بن مالك الكعبي: "إن الله تعالى وضع شطر الصلاة - زاد أبو داود: أو نصف الصلاة -، والصوم؛ عن المسافر، وعن المرضع أو الحبلى"، والله لقد قالهما كلتاهما - يريد والله أعلم: المرضع والحبلى - أو أحدهما ٤
١ مدًّا من برٍّ أو مدين من غيره، وطرد بعض الفقهاء نصف الصاع؛ كالحنفية والهادوية، كما قد طرد أحمد والشافعي وبعض فقهاء المالكية المد، وعبارة مالك في المدونة: ولتطعم عن كل يوم أفطرته مدًّا مدًّا لكل مسكين ا. هـ، وأصرح منها في الموطأ: يطعم مكان كل يوم مدًّا ا. هـ، وقال آخرون: نصف صاع من البر، وصاعًا من غيره. ينظر: أبو يوسف: المصدر السابق، (ص ٣٥١). سحنون: المصدر السابق، (١/ ٢١٠). القرافي: المصدر السابق، (٢/ ٥١٥). الشافعي: المصدر السابق، (٣/ ٢٦١). البهوتي: المصدر السابق، (٥/ ٢٣١). الجامع لعلوم الإمام أحمد (٧/ ٣٦٨)؛ من مسائل أبي داود برقم (٦٤٩)، ومن رواية الميموني وحرب. وقد روي حكم ابن عباس بنصف الصاع عن كل يوم في خصوص حبلى بمنزلة الكبير لا تطيق الصيام - مطلقًا -، وقال الشوكاني بعدما عزى تصحيح أثر ابن عباس الآنف إلى الدارقطني: وليس في المرفوع ما يدل على التقدير ا. هـ عبد الرزاق: المصدر السابق، (٤/ ٢١٩). الشوكاني: المصدر السابق، (٢/ ٣١٥). ٢ ينظر: القرافي: المصدر السابق، (٢/ ٥١٥). ٣ ينظر: السرخسي: المصدر السابق، (٣/ ٩٩). ابن قدامة: المصدر السابق، (٤/ ٣٩٤). ٤ أبو داود: السنن (كتاب الصيام - باب اختيار الفطر - ٤/ ٣١٠)، برقم (٢٣٩٦)؛ من طريق شيبان بن فروخ، عن أبي الهلال الراسبي، عن عبد الله بن سوادة القشيري، عن أنس بن مالك الكعبي - رجلٍ من بني عبد الله بن كعب إخوةِ بني قشير -؛ به مرفوعًا. الترمذي: المصدر السابق، (كتاب الصوم - باب ما جاء في الرخصة في الإفطار للحبلى والمرضع - ٢/ ٨٥ - ٨٦)؛ من طريق أبي كريب، ويوسف بن عيسى؛ عن وكيع، عن أبي هلال؛ بسنده عند أبي داود، ولفظ المرفوع منه: "إن الله وضع عن المسافر الصوم وشطر الصلاة، وعن الحامل أو المرضع الصوم أو الصيام"، ثم أردف أبو عيسى: حديث أنس بن مالك الكعبي حديث حسن، ولا نعرف له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - غير هذا الحديث الواحد ا. هـ النسائي: المجتبى (كتاب الصيام - باب وضع الصيام عن الحبلى والمرضع - ٤/ ٣٦١)، برقم (٢٣٣٤)؛ من طريق عمرو بن منصور، عن مسلم بن إبراهيم، عن وهيب بن خالد، عن ابن سوادة، عن أبيه، عن أنس؛ بلفظ الترمذي؛ إلا أنه جزأه الثاني: "وعن الحبلى والمرضع" ا. هـ النسائي: السنن الكبرى (كتاب الصيام - باب وضع الصيام عن المسافر - ٣/ ١٥١، ١٥٢، ١٦٣)، برقم (٢٥٩٥، ٢٥٩٦، ٢٥٩٨، ٢٦٣٦)؛ من طريق عمر بن محمد بن الحسن، عن أبيه، عن سفيان الثوري، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن أنس؛ به مرفوعًا، بلفظ: "إن الله وضع عن المسافر - يعني - نصفَ الصلاة والصومَ، وعن الحبلى والمرضع"، ومن طريق محمد بن حاتم، عن حبان، عن عبد الله، عن ابن عيينة، عن أيوب، عن شيخ من بني قشير، عن عمه؛ به مرفوعًا، ولفظه: "إن الله وضع عن المسافر شطر الصلاة والصيامَ، وعن الحامل والمرضع"، ومن طريق سويد بن نصر، عن عبد الله، عن خالدالحذاء، عن أبي قلابة، عن رجل؛ به مرفوعًا، بلفظ: "إنه وضع عن المسافر نصفُ الصلاةِ والصومُ، ورخص للحبلى والمرضع"، =