← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
817 · ص863 · ج2
وَلَئِنِ اسْتَعَاذَنِي لَأُعِيذَنَّهُ. ١ *وأما الأصل الثانى: والذى هو النجاة من محن الدنيا ومضايقها، ومن كل أذى فله موارد كثيرة، قال تعالى (لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ) (الرعد/١١) قال ابن عباس رضى الله عنهما: والمعقبات من الله هم الملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه، فإذا جاء قدر الله تعالى: خلوا عنه. ٢ قال ابن كثير: للعبد ملائكة يتعاقبون عليه، حرس بالليل وحرس بالنهار، يحفظونه من الأسواء والحادثات. ٣ وفى حديث أبى هريرة -رضى الله عنه- لما قَالَ له الشيطان: إِذَا أَوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَاقْرَأْ آيَةَ الكُرْسِيِّ، لَنْ يَزَالَ عَلَيْكَ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَلَا يَقْرَبُكَ شَيْطَانٌ حَتَّى تُصْبِحَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «صَدَقَكَ وَهُوَ كَذُوبٌ ذَاكَ شَيْطَانٌ» ٤ قال ابن رجب: ومن حفظ الله للعبد: أن يحفظه في صحة بدنه وقوته وعقله وماله، وقد تأول بعضهم على ذلك قوله تعالى (ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ (٥) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ) (التين: ٥ - ٦) وكان أبو الطيب الطبري قد جاوز المائة سنة وهو متمتع بعقله وقوته، فوثب يوماً من سفينة كان فيها إلى الأرض وثبة شديدة، فعوتب على ذلك، فقال: هذه جوارح حفظناها في الصغر، فحفظها الله علينا في الكبر. وقال محمد بن المنكدر: إن الله ليحفظ بالرجل الصالح ولده وولد ولده وقريته التي هو فيها والدويرات التي حولها فما يزالون في حفظ من الله وستر. ٥ وقال تعالى: (قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَنِ) [الأنبياء: ٤٢] قال ابن كثير: أي بدل الرحمن، يمتنُّ سبحانه وتعالى بنعمته على عبيده وحفظه
١ أخرجه البخاري (٦٥٠٢)، وقد تم شرح هذا الحديث ضمن سلسلة " الأربعون العقدية "، بعنوان "ضوء الثريا شرح حديث من عادى لي ولياً " ٢ جامع البيان عن تأويل آي القرآن (١٦/ ٣٧١) ٣ تفسير القرآن العظيم (٤/ ٤٣٧) ٤ أخرجه البخاري (٣٢٧٥) ٥ وانظر روائع التفسير (١/ ٥٧٥) و نورالاقتباس في مشكاة وصية النبي -صلى الله عليه وسلم -لابن عباس (ص/٥١)
→ prev 817 / 1126 next ←