← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
231 · ص249 · ج1
تَبِعَتْها النتائجُ. ... ومن شبهاتهم العقلية في رد الشفاعة في أهل الكبائر: أن الأمة مُجمِعة على أنه ينبغي أن نَرغب إلى الله -تعالى- في أن يجعلنا من أهل شفاعته -عليه السلام-، ويقولون في جملة أدعيتهم: "واجعلْنا مِن أهل شفاعته"؛ فلو كان المستحِقُّ للشفاعة هو الذي خرجَ من الدنيا مُصرّاً على الكبائر لَكانوا قد رَغِبُوا إلى الله -تعالى- في أن يَختم لهم مُصِرّينَ على الكبائر!!! ١ * والجواب من وجوه: ١) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَشْفَعَ لِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَالَ: «أَنَا فَاعِلٌ...» ٢، فهلْ أنسٌ -رضي الله عنه- قد رغِب إلى الله -تعالى- أن يموت مصرّاً على الكبائر؟! وهل يُقرّه الرسول - صلى الله عليه وسلم - على ذلك؟! ٢) أن الشفاعة كما تكون في أصحاب الكبائر حاصلةٌ لأهل الإيمان -كما سبق ذكره- في رَفْعهم في الجنة، وفي استفتاح أبواب الجنة، وفي دخول الجنة بغير حساب. ٣) وهو ما نص عليه القرطبي، فقال: "إنما يطلب كلُّ مسلمٍ شفاعةَ الرسول -صلى الله عليه وسلم-، ويرغب إلى الله في أن تَنالَهُ؛ لاعتقاده أنه غيرُ سالِمٍ من الذنوب، ولا قائمٍ لله -سبحانه- بكل ما افترض عليه، بلْ كلُّ واحدٍ معترفٌ على نفسه بالنقص؛ فهو لذلك يخاف العقاب، ويرجو النجاة، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يَنْجُو أَحَدٌ إلّا بِرَحْمَةِ اللهِ -تعالى-»، فقيل: ولا أنتَ يا رسولَ اللهِ؟ فقال: «وَلا أَنا، إلّا أَنْ يَتَغَمَّدَنِيَ اللهُ بِرَحْمَتِهِ» ". ٣ ... أمور تحصل بها شفاعة النبي -صلى الله عليه وسلم-: ١) الإخلاص: عن أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ- أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ فَقَالَ: «لَقَدْ ظَنَنْتُ -يَا أَبَا هُرَيْرَةَ- أَلّا يَسْأَلَنِي عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ
١ التفسير الكبير (٣/ ٤٩٧). ٢ أخرجه أحمد (١٢٨٤٨)، وانظر الصَّحِيحَة (٢٦٣٠). ٣ الجامع لأحكام القرآن (١/ ٣٨٠)، ونقد أصول المعتزلة (ص/٢٤٤).
→ prev 231 / 1126 next ←