← المكتبة ▭▭ صفحتان
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
1026 · ص1084 · ج2
كالصلاة والصيام والصدقة، ومنه الكثير: وهو ما كان في أصل الاعتقاد. ثانياً: الرياء بالفروع: ويقصد بها الطاعات: فلا شك في حرمة هذا القسم من أقسام الرياء، كما دلت على ذلك الأدلة الشرعية، ونذكر من ذلك: عَنْ مَحْمُودِ بْنِ لَبِيدٍ-رضى الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللهِ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قَالَ: " إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ " قَالُوا: وَمَا الشِّرْكُ الْأَصْغَرُ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ: " الرِّيَاءُ، يَقُولُ اللهُ عَزَّ وَجَلَّ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ: إِذَا جُزِيَ النَّاسُ بِأَعْمَالِهِمْ: اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً ". ١ ولفظه عند ابن خزيمة مرفوعاً: " أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَشِرْكَ السَّرَائِرِ" قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا شِرْكُ السَّرَائِرِ؟ قَالَ: "يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ جَاهِدًا لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَذَلِكَ شِرْكُ السَّرَائِرِ". ٢ وفي رواية أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ - رضي الله عنه - قَالَ: " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ الْمَسِيحَ الدَّجَّالَ، فَقَالَ: أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنْ الْمَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ " فَقُلْنَا: بَلَى، قَالَ: " الشِّرْكُ الْخَفِيُّ، أَنْ يَقُومَ الرَّجُلُ يُصَلِّي، فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ " ٣ قال بشر الحافي: سمعت خالداً الطحان يقول: اتقوا سرائر الشرك؟ فقلت: وما هي؟ قال: أن تصلَّي فلتحظك العيون فتطيل السجود. ٤ * وإنما كان الشرك الخفي أشد خطورة من المسيح الدجال لأمرين: ١ - الأمر الأول: أن أمر المسيح الدجال أمر ظاهر بيِّن، أما الرياء فإنه يعرض للقلب كثيراً، ويقود العبد إلى أن يتخلى شيئاً فشيئاً عن مراقبة الله - جل وعلا - ويتجه إلى مراقبة المخلوقين.
١ أخرجه أحمد (٢٣٦٣٠) والبيهقي في الشعب (٦٤١٢) وانظرصحيح الجامع (١٥٥٥) ٢ رواه ابن خزيمة (٩٣٧) وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (ح: ٣٢) ٣ أخرجه ابن ماجه (٤٢٠٤) قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (٤/ ٢٣٧) "إسناده حسن" ٤ منهاج القاصدين (ص/٨٥٩)