← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
100 · ص112 · ج1
ثم روى قول أَبى هُرَيْرَةَ: قَالَ لِي النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «جَفَّ الْقَلَمُ بِمَا أَنْتَ لاقٍ». ١ ب) وروى مسلم عن جابر -رضي الله عنه- أن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- سُئل: فِيمَا الْعَمَلُ الْيَوْمَ؟ أَفِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ، أَمْ فِيمَا نَسْتَقْبِلُ؟ فقَالَ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «لَا، بَلْ فِيمَا جَفَّتْ بِهِ الْأَقْلَامُ وَجَرَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ». ٢ ** أهم الفوائد المستخرجة من حديث الباب: ١) الأولى: بيان أوّلُ المخلوقات التى خلقها الله تعالى: للسلف في هذه المسألة قولان: القول الاول: قال به ابن جَرير الطبري وابن الجوزي، قالوا: أول المخلوقات هو القلم، واستدلوا على ذلك بأدلة: ١) حديث الباب، وذلك في قوله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: " إِنَّ أَوَّلَ مَا خَلَقَ اللَّهُ الْقَلَمُ، ثُمَّ قَالَ: اكْتُبْ، ... " ٢) وعن ابْنِ عُمَرَ -رضي الله عنهما- قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-: «أَوَّلُ شَيْءٍ خَلَقَهُ اللَّهُ -عَزَّ وَجَلَّ-: الْقَلَمُ، فَأَخَذَهُ بِيَمِينِهِ -وَكِلْتَا يَدَيْهِ يَمِينٌ- فَكَتَبَ الدُّنْيَا وَمَا يَكُونُ فِيهَا مِنْ عَمَلٍ مَعْمُولٍ، بِرٍّ أَوْ فُجُورٍ، رَطْبٍ أَوْ يَابِسٍ، فَأَمْضَاهُ عِنْدَهُ فِي الذِّكْرِ»، ثُمَّ قَالَ: «اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ: {هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} [الجاثية: ٢٩]». ٣ القول الثاني: أن العرش هو أول المخلوقات، وهو قول شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن كثير وشارحِ الطحاوية، وقال ابن حجرٍ نقلاً عن أبي العلاء الهمداني: إنه قول الجمهور، ومال إليه ابن حجر، وذكر شيخ الإسلام ابن تيمية أنه قول كثير من السلف والخلف، واستدلوا
١ وقد علقه البخاري في كتاب القدر من الصحيح، بَابٌ: جَفَّ القَلَمُ عَلَى عِلْمِ اللَّهِ (٨/ ١٢٢)، وقد وصله في كتاب النكاح (٥٠٧٦) - بَابُ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّبَتُّلِ وَالخِصَاءِ. ٢ أخرجه مسلم (٢٦٤٨). ٣ أخرجه الآجُرِّيّ في الشريعة (١٧٨)، وابن أبي عاصم في السنة (١٠٦)، وصححه الألباني في الصحيحة (٣١٣٦).
→ prev 100 / 1126 next ←