← المكتبة ▭▭ 2 pages
الأربعون العقدية
أيمن إسماعيل العقيدة
A− A+
370 · ص393 · ج1
(ب) وعن ابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا- أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-أُرُوا لَيْلَةَ القَدْرِ فِي المَنَامِ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرَى رُؤْيَاكُمْ قَدْ تَوَاطَأَتْ فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ، فَمَنْ كَانَ مُتَحَرِّيهَا فَلْيَتَحَرَّهَا فِي السَّبْعِ الأَوَاخِرِ». ١ فمثل هذه المنامات مصدر للأحكام الشرعية بالإتفاق؛ وذلك لإقرار النبي-صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -لها. ٢) الرؤيا المنامية بعد عهد النبي صلى الله عليه وسلم: فهذه قد اتفق أهل العلم على أنها لا تصلح أن تكون مصدراً للأحكام الشرعية، وإنما هي تبشير وتنبيه تصلح للإستئناس بها إذا وافقت حجة شرعية صحيحة. ومثال ذلك: ما ذكره أَبَو جَمْرَةَ الضُّبَعِيَّ قال: تَمَتَّعْتُ فَنَهَانِي نَاسٌ عَنْ ذَلِكَ، فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ، فَأَمَرَنِي بِهَا، قَالَ: ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْبَيْتِ فَنِمْتُ، فَأَتَانِي آتٍ فِي مَنَامِي، فَقَالَ: عُمْرَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ، وَحَجٌّ مَبْرُورٌ، قَالَ: فَأَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، فَأَخْبَرْتُهُ بِالَّذِي رَأَيْتُ، فَقَالَ: «اللهُ أَكْبَرُ اللهُ أَكْبَرُ، سُنَّةُ أَبِي الْقَاسِمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ». ٢ أما ما سوى ذلك من الرؤى التي يراها آحاد الناس فليست بالاتفاق مصدراً للأحكام الشرعية. قال الشوكاني: ولا يخفاك أن الشرع الذي شرعه الله -عز وجل- لنا على لسان نبينا -صلى الله عليه وسلم -قد كمل كما في قوله تعالى" الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ " (المائدة: ٣)، ولم يأتنا دليل على أن رؤيته في النوم بعد موته -صلى الله عليه وسلم -إذا قال فيها بقول يكون دليلاً وحجة، وبهذا تعلم أن لو قدّرنا ضبط النائم لم يكن ما رآه من قوله -صلى الله عليه وسلم -أو فعله حجة عليه، ولا على غيره من الأمة. ٣
١ متفق عليه. ٢ أخرجه مسلم (١٢٤٢) ٣ إرشاد الفحول (٢/ ٢٠٢)
→ prev 370 / 1126 next ←