← المكتبة ▭▭ 2 pages
أشراط الساعة - الوابل
يوسف الوابل العقيدة
A− A+
384 · ص399
وقال عليه الصّلاة والسلام: "إن الله عزَّ وجلَّ جعل بالمغرب بابًا عرضه مسيرة سبعين عامًا للتوبة، لا يغلق حتّى تطلع الشّمس من قبله، وذلك قول الله تبارك وتعالى: {يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ ... } الآية ١. ويرى بعض العلماء ٢ أن الذين لا يُقبل إيمانُهم هم الكِفار الذين عاينوا طلوع الشّمس من مغربها، أمّا إذا امتدَّ الزّمان، ونسي النَّاس ذلك؛ فإنّه يُقْبل إيمان الكفار وتوبة العصاة. قال القرطبي: "قال - صلّى الله عليه وسلم -: "إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر" ٣؛ أي: تبلغ روحه رأس حلقه، وذلك وقت المعاينة الّذي يرى فيه مقعده من الجنَّة ومقعده من النّار، فالمشاهد لطلوع الشّمس من مغربها مثله، وعلى
١ رواه التّرمذيّ في باب ما جاء في فضل التوبة والاستغفار، (٩/ ٥١٧ - ٥١٨ - مع تحفة الأحوذي). قال التّرمذيّ: "هذا حديث حسن صحيح". وقال ابن كثير: "صححه النسائي". "تفسير ابن كثير" (٣/ ٣٦٩). ٢ انظر: "التذكرة" للقرطبي، (ص ٧٠٦)، و"تفسير الألوسي" (٨/ ٦٣). ٣ "مسند الإِمام أحمد" (٩/ ١٧ - ١٨) (ح ٦١٦٠)، تحقيق أحمد شاكر، وقال: "إسناده صحيح". ومعنى (يغرغر)؛ بغينين معجمتين، الأولى مفتوحة، والثّانية مكسورة، وبراء مكررة، ومعناه: لم تبلغ روحه حلقومه. (الغرغرة): أن يجعل المشروب في. الفم، ويردِّده إلى أصل الحلق، ولا يبلع. انظر: "النهاية في غريب الحديث" (٣/ ٣٦٠)، و"شرح مسند أحمد" (٩/ ١٨) لأحمد شاكر.
→ prev 384 / 432 next ←