166 · ص163
الشبهة الخامسة والعشرون
اتهام المحدثين بمخالفة القرآن
في قولهم بتعذيب الميت ببكاء أهله عليه
يقول المشكك:
«ويقولون فيما أدخلوه زورًا بالتراث وينسبونه للصادق الأمين: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) ١. البخاري (١٢٨٦، ١٢٩٠)، مسلم ٢ (٩٢٧، ٩٢٨). فهل يعذبنا الله على ما لم نفعله، ومع كوننا أمواتًا؟
فأين هؤلاء وفكرهم عن الله حين وصف نفسه فقال: {بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ}؟ وأين هم من قوله تعالى: {أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى (٣٨)} [النجم:٣٨]»؟
والجواب:
أولًا: حديث (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) في الصحيحين من حديث عمر - رضي الله عنه - ٣.
وكذلك من حديث عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - ٤.
١ سيأتي تخريجه بعد حاشية واحدة في حاشيتين متتاليتين.
٢ كذا في المنشور، والصواب: ومسلم.
٣ جاء عن عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في ذلك عدة روايات، منها:
١ - عن عمر - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ المَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الحَيِّ). صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) إذا كان النوح من سنته (٢/ ٨٠)، رقم (١٢٩٠)، وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٣٩)، رقم (٩٢٧).
٢ - عن عمر - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: (إِنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ). صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) إذا كان النوح من سنته (٢/ ٧٩)، رقم (١٢٨٧)، وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٤١)، رقم (٩٢٧). وقيّد في هذه الرواية أن العذاب للميت يكون ببعض بكاء الحي، وليس بكله.
٤ عن عبد الله بن عمر - رضي الله عنهما - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ). صحيح البخاري، كتاب الجنائز، باب قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (يُعَذَّبُ المَيِّتُ بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ) إذا كان النوح من سنته (٢/ ٨٠)، رقم (١٢٨٦)، وصحيح مسلم، كتاب الجنائز، باب الميت يعذب ببكاء أهله عليه (٢/ ٦٣٨)، رقم (٩٢٧).