← المكتبة ▭▭ صفحتان
لسان العرب
ابن منظور الغريب والمعاجم 711 هـ
A− A+
3180 · ص215 · ج8
مَرِحَتْ يَداها للنَّجاءِ، كأَنَّما ... تَكْرُو بِكَفَّيْ لاعِبٍ فِي صاعِ والصاعُ: مِكيالٌ لأَهل الْمَدِينَةِ يأْخذ أَربعة أَمدادٍ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنث قَالَ: ثَلَاثُ أَصْوُعٍ مِثْلُ ثَلَاثِ أَدْوُرٍ، وَمَنْ ذكَّره قَالَ: أَصْواع مِثْلُ أَثواب، وَقِيلَ: جَمْعُهُ أَصْوُعٌ، وإِن شِئْتَ أَبْدلتَ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً. وأَصْواعٌ وصِيعانٌ، والصُّواعُ كَالصَّاعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، كَانَ يَغْتَسِلُ بالصاعِ ويتوضَّأُ بالمُدّ. وصاعُ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، الَّذِي بِالْمَدِينَةِ أَربعةُ أَمدادٍ بمُدِّهم المعروفِ عِنْدَهُمْ، قَالَ: وَهُوَ يأْخذ مِنَ الحَبّ قَدْرَ ثُلُثَيْ مَنّ بَلدنا، وأَهلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ عِيارُ الصاعِ عِنْدَهُمْ أَربعة أَمْناءٍ، والمُدُّ رُبْعُه، وصاعُهم هَذَا هُوَ القَفِيزُ الْحِجَازِيُّ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهل الْمَدِينَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والمُدُّ مُخْتَلَف فِيهِ، فَقِيلَ: هُوَ رِطْل وَثُلُثٌ بالعِراقيّ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ، فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطال وَثُلُثًا عَلَى رأْيهم، وَقِيلَ: هُوَ رِطْلَانِ، وَبِهِ أَخذ أَبو حَنِيفَةَ وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ فَيَكُونُ الصَّاعُ ثَمَانِيَةَ أَرطال عَلَى رأْيهم؛ وَفِي أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ: أَوْدَى ابْنُ عِمْرانَ يَزِيد بالوَرِقْ، ... فاكْتَلْ أُصَيّاعَكَ مِنْهُ وانطَلقْ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَعْطى عَطِيّةَ بْنَ مَالِكٍ صَاعًا مِنْ حَرّةِ الْوَادِي أَي مَوْضِعًا يُبْذَرُ فِيهِ صاعٌ كَمَا يُقَالُ: أَعطاه جَرِيباً مِنَ الأَرض أَي مَبْذَرَ جَرِيبٍ، وَقِيلَ: الصَّاعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. والصُّواعُ والصِّواعُ والصَّوْعُ والصُّوعُ، كُلُّهُ: إِناء يُشْرَبُ فِيهِ، مُذَكَّرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ؛ قَالَ: هُوَ الإِناء الَّذِي كَانَ الْمَلِكُ يَشْرَبُ مِنْهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ صُواعَ الْمَلِكِ، قَالَ: هُوَ المَكُّوكُ الْفَارِسِيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طرَفاه، وَقَالَ الْحَسَنُ: الصُّواعُ والسِّقايةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنه كَانَ مِنْ وَرِق فَكَانَ يُكالُ بِهِ، وَرُبَّمَا شَرِبُوا بِهِ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ، فإِنّ الضَّمِيرَ رَجَعَ إِلى السِّقاية من قوله جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وقرأَ بَعْضُهُمْ: صَوْعَ الملِك ، ويقرأُ: صوْغَ الملِك ، كأَنه مَصْدَرٌ وُضِع مَوضِع مَفْعُولٍ أَي مَصُوغَه، وقرأَ أَبو هُرَيْرَةَ: صَاعَ الملِك ، قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه كَانَ إِناءً مُسْتَطِيلًا يُشْبِهُ المكُّوكَ كَانَ يشرَب الملِك بِهِ وَهُوَ السِّقَايَةُ، قَالَ: وَقِيلَ إِنه كَانَ مَصُوغًا مِنْ فِضَّةٍ مُمَوَّهاً بِالذَّهَبِ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ يُشْبِهُ الطاسَ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ مِنْ مِسْ «١» وصَوَّعَ الطائرُ رأْسه: حَرَّكَهُ. وصَوَّعَ الفرسُ: جَمَحَ برأْسه. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: كَانَ إِذا أَصابَ الشاةَ مِنَ المَغْنَمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَمَدَ إِلى جَلْدِهَا فجعَل مِنْهُ جِراباً، وإِلى شَعْرِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ حبْلًا، فَيَنْظُرُ رَجُلًا صَوَّعَ بِهِ فرسُه فيُعْطِيه ، أَي جَمَحَ برأْسه وَامْتَنَعَ عَلَى صَاحِبِهِ. وتَصَوَّعَ الشعرُ: تَقَبَّضَ وَتَشَقَّقَ. وَتَصَوَّعَ البقلُ تَصَوُّعاً وتَصَيَّعَ تَصَيُّعاً: هاجَ كتَصَوَّحَ. وصَوَّعَتْه الريحُ: صَيَّرَتْه هَيْجاً كصَوَّحَتْه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وصَوَّعَ البَقْلَ نَأْآجٌ تَجِيءُ بِهِ ... هَيْفٌ يَمانِيةٌ، فِي مَرِّها نَكَبُ وَيُرْوَى: وصَوَّحَ، بِالْحَاءِ.
(١). قوله [من مس] في شرح القاموس: والمس، بالكسر، النُّحَاسُ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدْرِي أَعَرَبِيٌّ هُوَ أَمْ لا، قلت: هي فارسية والسين مخففة.