← المكتبة ▭▭ 2 pages
أثر الاستشراق على المنهج العقدي بالهند
سعيد أحمد بن صغير هندي العقيدة
A− A+
314 · ص285 · ج1
سادسا: أن يقال (لهم): هل للرب تعالى ماهية متميزة على سائر الماهيات يختص بها لذاته أم تقولون لا ماهية له، فإن قلتم: بالثاني كان هذا إنكارًا له سبحانه وجحودًا وجعله وجودًا مطلقًا لا ماهية له، وإن قلتم: بل له ذات مخصوصة وماهية متميزة عن سائر الماهيات قيل لكم: ماهيته وذاته سبحانه غير متناهية بل ذاهبة في الأبعاد إلى غير نهاية أم متناهية، فإن قلتم: بالأول لزم منه محالات غير واحدة ١، وإن قلتم: بالثاني بطل قولكم، ولزم إثبات المباينة والجهة وهذا لا محيد عنه ٢. سابعًا: أنه ليست كل معية تقتضي المخالطة والمصاحبة بل المعية لها ثلاث إطلاقات: الأول: معية تقتضي المخالطة مثل أن يقال اسقوني لبنًا مع ماء أي مخلوطًا بماء. الثاني: معية تقتضي المصاحبة في المكان مثل أن يقال وجدت فلانًا مع فلانٍ أي يمشيان جميعًا وينزلان جميعًا. الثالث: وهناك معية لا تقتضي الاختلاط ولا المشاركة في المكان، مثل أن يقال فلان مع جنوده، وإن كان هو في غرفة القيادة إنما يوجههم ولا يشاركهم في المكان ٣. ثامنا: إن التفسير الصحيح الوارد عن السلف في فهم وشرح النصوص الدالة على القرب والمعية ٤ نفسه أكبر دليل على بطلان استدلال الحلولية والاتحادية. فالتفسير الصحيح كما يلي:
١ كما قال الرازي: "وإن كان غير متناهٍ فهذا محال لأن القول بإثبات بعد لا نهاية له باطل بالبراهين اليقينية .... (التفسير الكبير للرازي ٧/ ١٢). ٢ الصواعق المرسلة لابن القيم: ٤/ ١٣٢٢. ٣ ينظر شرح العقيدة الواسطية للشيخ ابن العثيمين: ١/ ٤٠٨. ٤ قد سبق أن ذكرنا النصوص بالتفصيل في مقدمة هذا المطلب، وهنا نذكر تفسيرها الصحيح.
→ prev 314 / 713 next ←