266 · ص237 · ج1
فإنهم يتمسكون بما نطق به الكتاب ووردت به السنة ويحتجون له بالحجج الواضحة على حسب ما أذن فيه الشرع وورد به السمع" اهـ ١.
الشبهة الثانية: هل للإنسان نصيب في صميم القدرة الإلهية الخالقة؟
وللرد على هذه الفكرة المنحرفة نقول: إن في الكتاب والسنة أدلة كثيرة تدل على أنه "ما من مخلوق في الأرض ولا في السماء إلا الله خالقه سبحانه لا خالق غيره ولا رب سواه" اهـ ٢ وقد ذكرنا بعضًا منها عند ما تكلمنا عن الجانب التأصيلي في الموضوع. قال تعالى: {ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ} ٣.
وقلنا: حتى الأعمال التي يعملها الإنسان خالقها الله عز وجل لقوله تعالى: {اللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} ٤ ففيها صراحة بأن الأعمال مخلوقة لله عز وجل.
"وهناك دليل نظري على أن أفعال العباد مخلوقة لله، فتقريره أن نقول: إن فعل العبد ناشئ عن أمرين: عزيمة صادقة، وقدرة تامة.
مثال ذلك: أردت أن أعمل عملا من الأعمال فلا يوجد هذا العمل حتى يكون مسبوقا بأمرين هما:
أحدهما: العزيمة الصادقة على فعله، لأنك لو لم تعزم ما فعلته.
والثاني: القدرة التامة لأنك لو لم تقدر ما فعلته، فالذي خلق فيك هذه القدرة هو الله عز وجل، وهو الذي أودع فيك العزيمة، وخالق السبب التام خالق للمسبب.
١ بيان تلبيس الجهمية لابن تيمية: ١/ ١٣١ - ١٣٢.
٢ العقيدة الواسطية مع شرح الشيخ محمد صالح العثيمين رحمه الله، دار ابن الجوزي ط / ٤ - ١٤١٧ هـ ٢/ ٢١٠.
٣ سورة الأنعام: ١٠٢.
٤ سورة الصافات: ٦٦.