← المكتبة ▭▭ صفحتان
حصول المأمول بشرح مختصر الفصول في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم
هانى فقيه السيرة النبوية
A− A+
38 · ص45
رسُولُ الله صلى الله عليه وسلم فَرِقَ منهُ، وذهبَ إلى خديجةَ، وقال: زمّلُوني. دثّرُوني. فأنزَلَ اللهُ عليه: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} [المدثر: ١ - ٤]». الكلام عليه من وجوه: ١ ــ مقصود المؤلف بفترة الوحي: أن جبريل بعد مجيئه إلى النبي صلى الله عليه وسلم في الغار انقطع عنه مدة من الزمن قبل أن يعاوده المجيء مرة أخرى. ـــ ولعل الحكمة في هذا الانقطاع: حتى يذهب عنه ما أصابه من الخوف والفزع في اللقاء الأول، وحتى يحصل له الشوق إلى لقاء جبريل مرة أخرى. وفترة الوحي ثابت في حديث عائشة السابق في الصحيحين. ٢ ــ وقد اختلف في مدة الانقطاع على أقوال، ولم تأت رواية حاسمة في المسألة، والذي رجحه الشيخ أبو شهبة ١ والمباركفوري ٢ أنها دامت أياماً، وهو مروي عن ابن عباس ٣. وقال الدكتور العُمَري: "يبدو أنها لم تدم طويلاً" ٤. ٣ ــ وقوله: "وذهب مراراً ليتردى من رؤوس الجبال": بنى المؤلف هذا على رواية وردت في البخاري من كلام الزهري، وفيها: «وفتر الوحيُ فترة حتى حَزن النبيُّ صلى الله عليه وسلم، فيما بلغنا، حُزناً غدا منهُ مِراراً كي يتردَّى مِنْ رءوس شَواهِق الجبَال» ٥.
١ السيرة النبوية لأبي شهبة ١/ ٢٦٤. ٢ الرحيق المختوم ص ٥٨. ٣ شرح المواهب للزرقاني ١/ ٤٤١. ٤ السيرة النبوية الصحيحة ١/ ١٢٧. ٥ صحيح البخاري «٦٩٨٢».