تفسير ابن كثير
تفسير ابن كثير · الجزء الثالث
page 433 · printed p. 259
( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ( 50 ) وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 51 ) وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ( 52 ) )
( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ( 53 ) وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 54 ) )
يَقُولُ تَعَالَى لِرَسُولِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : ( قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ ) أَيْ : لَسْتُ أَمْلِكُهَا وَلَا أَتَصَرَّفُ فِيهَا ( وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ ) أَيْ : وَلَا أَقُولُ : إِنِّي أَعْلَمُ الْغَيْبَ إِنَّمَا ذَاكَ مِنْ عِلْمِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، لَا أَطَّلِعُ مِنْهُ إِلَّا عَلَى مَا أَطْلَعَنِي عَلَيْهِ ( وَلَا أَقُولُ لَكُمْ إِنِّي مَلَكٌ ) أَيْ : وَلَا أَدَّعِي أَنِّي مَلَكٌ ، إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِنَ 259 الْبَشَرِ ، يُوحَى إِلَيَّ مِنَ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، شَرَّفَنِي بِذَلِكَ ، وَأَنْعَمَ عَلَيَّ بِهِ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَيَّ ) أَيْ : لَسْتُ أَخْرُجُ عَنْهُ قَيْدَ شِبْرٍ وَلَا أَدْنَى مِنْهُ .
( قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمَى وَالْبَصِيرُ ) أَيْ : هَلْ يَسْتَوِي مَنِ اتَّبَعَ الْحَقَّ وَهُدِيَ إِلَيْهِ ، وَمَنْ ضَلَّ عَنْهُ وَلَمْ يَنْقَدْ لَهُ؟ ( أَفَلَا تَتَفَكَّرُونَ ) وَهَذِهِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى : ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ) [ الرَّعْدِ : 19 ] .
وَقَوْلُهُ : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ) أَيْ : وَأَنْذِرْ بِهَذَا الْقُرْآنِ يَا مُحَمَّدُ ( الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) [ الْمُؤْمِنُونَ : 57 ] وَالَّذِينَ ( يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ) [ الرَّعْدِ : 21 ] .
( الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ) أَيْ : يَوْمَ الْقِيَامَةِ . ( لَيْسَ لَهُمْ ) أَيْ : يَوْمَئِذٍ ( مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ ) أَيْ : لَا قَرِيبَ لَهُمْ وَلَا شَفِيعَ فِيهِمْ مِنْ عَذَابِهِ إِنْ أَرَادَهُ بِهِمْ ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) أَيْ : أَنْذِرْ هَذَا الْيَوْمَ الَّذِي لَا حَاكِمَ فِيهِ إِلَّا اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ ( لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ) فَيَعْمَلُونَ فِي هَذِهِ الدَّارِ عَمَلًا يُنْجِيهِمُ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ عَذَابِهِ ، وَيُضَاعِفُ لَهُمْ بِهِ الْجَزِيلَ مِنْ ثَوَابِهِ .
وَقَوْلُهُ : ( وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) أَيْ : لَا تُبْعِدْ هَؤُلَاءِ الْمُتَّصِفِينَ بِهَذِهِ الصِّفَةِ عَنْكَ ، بَلِ اجْعَلْهُمْ جُلَسَاءَكَ وَأَخِصَّاءَكَ ، كَمَا قَالَ : ( وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ) [ الْكَهْفِ : 28 ] .
وَقَوْلُهُ ( يَدْعُونَ رَبَّهُمْ ) أَيْ : يَعْبُدُونَهُ وَيَسْأَلُونَهُ ( بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَمُجَاهِدٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ : الْمُرَادُ بِذَلِكَ الصَّلَوَاتُ الْمَكْتُوبَاتُ .
وَهَذَا كَقَوْلِهِ [ تَعَالَى ] ( وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ) [ غَافِرٍ : 60 ] أَيْ : أَتَقَبَّلُ مِنْكُمْ .
وَقَوْلُهُ : ( يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) أَيْ : يَبْتَغُونَ بِذَلِكَ الْعَمَلِ وَجْهَ اللَّهِ الْكَرِيمَ ، فَهُمْ مُخْلِصُونَ فِيمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَالطَّاعَاتِ .
وَقَوْلُهُ : ( مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ ) كَمَا قَالَ نُوحٌ ، - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ، فِي جَوَابِ الَّذِينَ قَالُوا : ( أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ) [ قَالَ ] ( وَمَا عِلْمِي بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ إِنْ حِسَابُهُمْ إِلَّا عَلَى رَبِّي لَوْ تَشْعُرُونَ ) [ الشُّعَرَاءِ : 112 ، 113 ] ، أَيْ : إِنَّمَا حِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ ، وَلَيْسَ عَلَيَّ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ ، كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِمْ مِنْ حِسَابِي مِنْ شَيْءٍ .
وَقَوْلُهُ : ( فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ) أَيْ : إِنْ فَعَلْتَ هَذَا وَالْحَالَةُ هَذِهِ .
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا أَسْبَاطٌ - هُوَ ابْنُ مُحَمَّدٍ - حَدَّثَنَا أَشْعَثُ ، عَنْ كُرْدُوسٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ 260 قَالَ : ۝ مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعِنْدَهُ : خَبَّابٌ وصُهَيْبٌ وَبِلَالٌ وَعَمَّارٌ . فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، أَرَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ؟ فَنَزَلَ فِيهِمُ الْقُرْآنُ : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ) إِلَى قَوْلِهِ : ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ )
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ ، عَنْ كُرْدُوسٍ ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ : ۝ مَرَّ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَعِنْدَهُ : صُهَيْبٌ وَبِلَالٌ وَعَمَّارٌ وَخَبَّابٌ ، وَغَيْرُهُمْ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَقَالُوا : يَا مُحَمَّدُ ، أَرَضِيتَ بِهَؤُلَاءِ مِنْ قَوْمِكَ؟ أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا؟ وَنَحْنُ نَكُونُ تَبَعًا لِهَؤُلَاءِ؟ اطْرُدْهُمْ عَنْكَ ، فَلَعَلَّكَ إِنْ طَرَدْتَهُمْ أَنْ نَتَّبِعَكَ ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ : ( وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ) ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) إِلَى آخِرِ الْآيَةِ
وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ : حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَنْقَزِيُّ ، حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ ، عَنِ السُّدِّيِّ ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْأَزْدِيِّ - وَكَانَ قَارِئَ الْأَزْدِ - عَنْ أَبِي الْكَنُودِ ، عَنْ خَبَّابٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ ) قَالَ : جَاءَ الْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ التَّمِيمِيُّ وَعُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ الْفَزَارِيُّ ، فَوَجَدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَعَ صُهَيْبٍ وَبِلَالٍ وَعَمَّارٍ وَخَبَّابٍ قَاعِدًا فِي نَاسٍ مِنَ الضُّعَفَاءِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَلَمَّا رَأَوْهُمْ حَوْلَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقَّرُوهُمْ ، فَأَتَوْهُ فَخَلَوْا بِهِ ، وَقَالُوا : إِنَّا نُرِيدُ أَنْ تَجْعَلَ لَنَا مِنْكَ مَجْلِسًا تَعْرِفُ لَنَا بِهِ الْعَرَبُ فَضْلَنَا ، فَإِنَّ وُفُودَ الْعَرَبِ تَأْتِيكَ فَنَسْتَحْيِي أَنْ تَرَانَا الْعَرَبُ مَعَ هَذِهِ الْأَعْبُدِ ، فَإِذَا نَحْنُ جِئْنَاكَ فَأَقِمْهُمْ عَنَّا ، فَإِذَا نَحْنُ فَرَغْنَا فَاقْعُدْ مَعَهُمْ إِنْ شِئْتَ . قَالَ : " نَعَمْ " . قَالُوا : فَاكْتُبْ لَنَا عَلَيْكَ كِتَابًا ، قَالَ : فَدَعَا بِالصَّحِيفَةِ وَدَعَا عَلِيًّا لِيَكْتُبَ ، وَنَحْنُ قُعُودٌ فِي نَاحِيَةٍ ، فَنَزَلَ جِبْرِيلُ فَقَالَ : ( وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ [ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ مَا عَلَيْكَ مِنْ حِسَابِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَمَا مِنْ حِسَابِكَ عَلَيْهِمْ مِنْ شَيْءٍ فَتَطْرُدَهُمْ فَتَكُونَ مِنَ الظَّالِمِينَ ] ) فَرَمَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِالصَّحِيفَةِ ، ثُمَّ دَعَانَا فَأَتَيْنَاهُ .
وَرَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ ، مِنْ حَدِيثِ أَسْبَاطٍ ، بِهِ .
وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَكِّيَّةٌ وَالْأَقْرَعُ بْنُ حَابِسٍ وَعُيَيْنَةُ إِنَّمَا أَسْلَمَا بَعْدَ الْهِجْرَةِ بِدَهْرٍ .
وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ، عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ : قَالَ سَعْدٌ : نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سِتَّةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، قَالَ : كُنَّا نَسْبِقُ إِلَى النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَنَدْنُو مِنْهُ وَنَسْمَعُ مِنْهُ ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ : يُدْنِي هَؤُلَاءِ دُونَنَا ، فَنَزَلَتْ : ( وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ )
261
رَوَاهُ الْحَاكِمُ فِي مُسْتَدْرَكِهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ ، وَقَالَ : عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ . وَأَخْرَجَهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي صَحِيحِهِ مِنْ طَرِيقِ الْمِقْدَامِ بْنِ شُرَيْحٍ ، بِهِ
وَقَوْلُهُ : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ) أَيِ : ابْتَلَيْنَا وَاخْتَبَرْنَا وَامْتَحَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ ( لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ) وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ غَالِبَ مَنِ اتَّبَعَهُ فِي أَوَّلِ الْبَعْثَةِ ، ضُعَفَاءُ النَّاسِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ ، وَلَمْ يَتْبَعْهُ مِنَ الْأَشْرَافِ إِلَّا قَلِيلٌ ، كَمَا قَالَ قَوْمُ نُوحٍ لِنُوحٍ : ( وَمَا نَرَاكَ اتَّبَعَكَ إِلَّا الَّذِينَ هُمْ أَرَاذِلُنَا بَادِيَ الرَّأْيِ ) الْآيَةَ [ هُودٍ : 27 ] ، وَكَمَا قَالَ هِرَقْلُ مَلِكُ الرُّومِ لِأَبِي سُفْيَانَ حِينَ سَأَلَهُ [ عَنْ تِلْكَ ] الْمَسَائِلَ ، فَقَالَ لَهُ : فَهَلِ اتَّبَعَهُ ضُعَفَاءُ النَّاسِ أَوْ أَشْرَافُهُمْ؟ قَالَ : بَلْ ضُعَفَاؤُهُمْ . فَقَالَ : هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ
وَالْغَرَضُ : أَنَّ مُشْرِكِي قُرَيْشٍ كَانُوا يَسْخَرُونَ بِمَنْ آمَنَ مِنْ ضُعَفَائِهِمْ ، وَيُعَذِّبُونَ مَنْ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ مِنْهُمْ ، وَكَانُوا يَقُولُونَ : ( أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ) ؟ أَيْ : مَا كَانَ اللَّهُ لِيَهْدِيَ هَؤُلَاءِ إِلَى الْخَيْرِ - لَوْ كَانَ مَا صَارُوا إِلَيْهِ خَيْرًا - وَيَدَعَنَا ، كَمَا قَالُوا : ( لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ ) [ الْأَحْقَافِ : 11 ] ، وَكَمَا قَالَ تَعَالَى : ( وَإِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا أَيُّ الْفَرِيقَيْنِ خَيْرٌ مَقَامًا وَأَحْسَنُ نَدِيًّا ) [ مَرْيَمَ : 73 ] .
قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي جَوَابِ ذَلِكَ : ( وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ هُمْ أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا ) [ مَرْيَمَ : 74 ] ، وَقَالَ فِي جَوَابِهِمْ حِينَ قَالُوا : ( أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) أَيْ : أَلَيْسَ هُوَ أَعْلَمُ بِالشَّاكِرِينَ لَهُ بِأَقْوَالِهِمْ وَأَفْعَالِهِمْ وَضَمَائِرِهِمْ ، فَيُوَفِّقُهُمْ وَيَهْدِيهِمْ سُبُلَ السَّلَامِ ، وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا ، كَمَا قَالَ تَعَالَى ( وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ ) [ الْعَنْكَبُوتِ : 69 ] . وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ : " ۝ إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ ، وَلَا إِلَى أَلْوَانِكُمْ ، وَلَكِنْ يَنْظُرُ إِلَى قُلُوبِكُمْ وَأَعْمَالِكُمْ "
وَقَالَ ابْنُ جَرِيرٍ : حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ : حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ ) الْآيَةَ ، قَالَ : جَاءَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَشَيْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ وَمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ وَالْحَارِثُ بْنُ نَوْفَلٍ وَقَرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلٍ ، فِي أَشْرَافٍ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ إِلَى أَبِي طَالِبٍ فَقَالُوا : يَا أَبَا طَالِبٍ ، لَوْ أَنَّ ابْنَ أَخِيكَ مُحَمَّدًا يَطْرُدُ عَنْهُ مُوَالِيَنَا وَحُلَفَاءَنَا ، فَإِنَّمَا هُمْ عَبِيدُنَا وَعُسَفَاؤُنَا ، كَانَ أَعْظَمَ فِي صُدُورِنَا ، وَأَطْوَعَ لَهُ عِنْدَنَا ، وَأَدْنَى لِاتِّبَاعِنَا إِيَّاهُ ، وَتَصْدِيقِنَا لَهُ . قَالَ : فَأَتَى أَبُو طَالِبٍ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَدَّثَهُ بِالَّذِي كَلَّمُوهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ ، حَتَّى تَنْظُرَ مَا الَّذِي يُرِيدُونَ ، وَإِلَى مَا يَصِيرُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ 262 عَزَّ وَجَلَّ ، هَذِهِ الْآيَةَ : ( وَأَنْذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْ يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ [ لَيْسَ لَهُمْ مِنْ دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ وَلَا تَطْرُدِ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ] ) إِلَى قَوْلِهِ : ( أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِالشَّاكِرِينَ ) قَالَ : وَكَانُوا بِلَالًا وَعَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ وَسَالِمًا مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ وَصُبَيْحًا مَوْلَى أُسَيْدٍ ، وَمِنَ الْحُلَفَاءِ : ابْنُ مَسْعُودٍ وَالْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو وَمَسْعُودُ بْنُ الْقَارِّيِّ وَوَاقِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَنْظَلِيُّ وَعَمْرُو بْنُ عَبْدِ عَمْرٍو وَذُو الشِّمَالَيْنِ وَمَرْثَدُ بْنُ أَبِي مَرْثَدٍ - وَأَبُو مَرْثَدٍ مِنْ غَنِيٍّ حَلِيفِ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ - وَأَشْبَاهُهُمْ مِنَ الْحُلَفَاءِ . وَنَزَلَتْ فِي أَئِمَّةِ الْكُفْرِ مِنْ قُرَيْشٍ وَالْمَوَالِي وَالْحُلَفَاءِ : ( وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لِيَقُولُوا أَهَؤُلَاءِ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَيْنِنَا ) الْآيَةَ . فَلَمَّا نَزَلَتْ ، أَقْبَلَ عُمَرُ ، - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، فَاعْتَذَرَ مِنْ مَقَالَتِهِ ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ، عَزَّ وَجَلَّ : ( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا [ فَقُلْ سَلَامٌ ] ) الْآيَةَ
وَقَوْلُهُ : ( وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ) أَيْ : فَأَكْرِمْهُمْ بِرَدِّ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ ، وَبَشِّرْهُمْ بِرَحْمَةِ اللَّهِ الْوَاسِعَةِ الشَّامِلَةِ لَهُمْ ; وَلِهَذَا قَالَ : ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) أَيْ : أَوْجَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ الْكَرِيمَةِ ، تَفَضُّلًا مِنْهُ وَإِحْسَانًا وَامْتِنَانًا ( أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ) قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ : كُلُّ مَنْ عَصَى اللَّهَ ، فَهُوَ جَاهِلٌ .
وَقَالَ مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ ، عَنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانَ ، عَنْ عِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ : ( مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ) قَالَ : الدُّنْيَا كُلُّهَا جَهَالَةٌ . رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ .
( ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ ) أَيْ : رَجَعَ عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَعَاصِي ، وَأَقْلَعَ وَعَزَمَ عَلَى أَلَّا يَعُودَ وَأَصْلَحَ الْعَمَلَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ ( فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ )
قَالَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ : حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ : هَذَا مَا حَدَّثَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - : " ۝ لَمَّا قَضَى اللَّهُ الْخَلْقَ ، كَتَبَ فِي كِتَابِهِ فَهُوَ عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ : إِنَّ رَحْمَتِي غَلَبَتْ غَضَبِي " . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَهَكَذَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ . وَكَذَا رَوَاهُ اللَّيْثُ وَغَيْرُهُ ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِذَلِكَ
وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَرْدَوَيْهِ ، مِنْ طَرِيقِ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ ، عَنْ عِكْرِمَةَ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - " ۝ إِذَا فَرَغَ اللَّهُ مِنَ الْقَضَاءِ بَيْنَ الْخَلْقِ ، أَخْرَجَ كِتَابًا مِنْ تَحْتِ الْعَرْشِ : إِنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي ، وَأَنَا أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً أَوْ قَبْضَتَيْنِ فَيُخْرِجُ مِنَ النَّارِ خَلْقًا لَمْ يَعْمَلُوا خَيْرًا 263 مَكْتُوبٌ بَيْنَ أَعْيُنِهِمْ . عُتَقَاءُ اللَّهِ " .
وَقَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ : أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ فِي قَوْلِهِ : ( كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ ) قَالَ : إِنَّا نَجِدُ فِي التَّوْرَاةِ عَطْفَتَيْنِ : أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ، وَخَلَقَ مِائَةَ رَحْمَةٍ - أَوْ : جَعَلَ مِائَةَ رَحْمَةٍ - قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ ، ثُمَّ خَلَقَ الْخَلْقَ ، فَوَضَعَ بَيْنَهُمْ رَحْمَةً وَاحِدَةً ، وَأَمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعًا وَتِسْعِينَ رَحْمَةً . قَالَ فَبِهَا يَتَرَاحَمُونَ ، وَبِهَا يَتَعَاطَفُونَ ، وَبِهَا يَتَبَاذَلُونَ وَبِهَا يَتَزَاوَرُونَ ، وَبِهَا تَحِنُّ النَّاقَةُ ، وَبِهَا تَثِجُّ الْبَقَرَةُ ، وَبِهَا تَثْغُو الشَّاةُ ، وَبِهَا تَتَابَعُ الطَّيْرُ ، وَبِهَا تَتَابَعُ الْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ . فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ، جَمَعَ اللَّهُ تِلْكَ الرَّحْمَةَ إِلَى مَا عِنْدَهُ ، وَرَحْمَتُهُ أَفْضَلُ وَأَوْسَعُ .
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعًا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَسَيَأْتِي كَثِيرٌ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمُوَافِقَةِ لِهَذِهِ عِنْدَ قَوْلِهِ : ( وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ ) [ الْأَعْرَافِ : 156 ]
وَمِمَّا يُنَاسِبُ هَذِهِ الْآيَةَ [ الْكَرِيمَةَ ] مِنَ الْأَحَادِيثِ أَيْضًا ۝ قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ : " أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى الْعِبَادِ؟ أَنْ يَعْبُدُوهُ لَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا " ، ثُمَّ قَالَ : " أَتَدْرِي مَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ إِذَا هُمْ فَعَلُوا ذَلِكَ؟ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ " وَقَدْ رَوَاهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ ، مِنْ طَرِيقِ كُمَيْلِ بْنِ زِيَادٍ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ [ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ]
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith