الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 596 · printed p. 472 · commentary
472 مَسْأَلَةٌ 2 ) قَوْلُهُ : وَفِي امْرَأَةٍ وَحِمَارٍ أَهْلِيٍّ رِوَايَتَانِ ، وَكَلَامُهُمْ فِي الصَّغِيرَةِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ انْتَهَى ، شَمِلَ كَلَامُهُ مَسَائِلَ .
( الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى 2 ) إذَا مَرَّ بَيْنَ يَدَيْ الْمُصَلِّي امْرَأَةٌ أَوْ حِمَارٌ أَهْلِيٌّ فَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْخِلَافَ ، وَأَطْلَقَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَخِصَالِ ابْنِ الْبَنَّاءِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُقْنِعِ ، وَالتَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ فِي الشَّرْحِ ، وَالنَّظْمِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَنِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ ، إحْدَاهُمَا لَا تَبْطُلُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، نَقَلَهَا الْجَمَاعَةُ عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ وَجَزَمَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْمُبْهِجِ ، وَالْوَجِيزِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَالْمُنَوِّرِ ، وَمُنْتَخَبِ الْآدَمِيِّ ، وَغَيْرُهُمْ قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالْكَافِي فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ هِيَ الْمَشْهُورَةُ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ هِيَ أَشْهَرُهَا ، وَاخْتَارَهُ ابْنِ عَبْدُوسٌ فِي تَذْكِرَتِهِ ، وَصَحَّحَهُ فِي التَّصْحِيحِ ، وَنَظْمِ نِهَايَةِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَحَوَاشِي ابْنِ نَصْرِ اللَّهِ ، قَالَ فِي الْفُصُولِ لَا تَبْطُلُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالْكَافِي ، وَإِدْرَاكِ الْغَايَةِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ ، وَغَيْرِهِمْ ، وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ تَبْطُلُ ، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَرَجَّحَهُ الشَّارِحُ ، وَمَالَ إلَيْهِ فِي الْمُغْنِي ، وَقَدَّمَهُ فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَحَوَاشِي الْمُقْنِعِ لِلْمُصَنِّفِ وَجَزَمَ بِهِ نَاظِمُ الْمُفْرَدَاتِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَقَالَ هُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ ( قُلْتُ ) وَهُوَ الصَّوَابُ ( تَنْبِيهٌ ) قَوْلُهُ وَحِمَارٌ أَهْلِيٌّ هُوَ فِي نُسَخٍ صَحِيحَةٍ .
وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَمْ يَذْكُرُ أَهْلِيٌّ ، وَالصَّوَابُ ذِكْرُهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَذَكَرَ أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ وَجْهًا بِأَنَّ حِمَارَ الْوَحْشِ 473 كَالْأَهْلِيِّ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى .
وَقَالَ فِي النُّكَتِ اسْمُ الْحِمَارِ إذَا أُطْلِقَ يَنْصَرِفُ إلَى الْمَعْهُودِ الْمَأْلُوفِ فِي الِاسْتِعْمَالِ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ ، وَمَنْ صَرَّحَ بِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ صَرَّحَ بِمُرَادٍ غَيْرِهِ ، فَلَيْسَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ ، كَمَا يُوهِمُهُ كَلَامُهُ فِي الرِّعَايَةِ ، انْتَهَى ، ( قُلْت ) لَيْسَ الْأَمْرُ كَمَا قَالَ ، فَقَدْ ذَكَرَهُ أَبُو الْبَقَاءِ وَجْهًا كَمَا تَقَدَّمَ ، وَذَكَرَهُ ابْنُ رَجَبٍ فِي قَاعِدَةِ تَخْصِيصِ الْعُمُومِ بِالْعُرْفِ ، قَالَ وَلِلْمَسْأَلَةِ نَظَائِرُ كَثِيرَةٌ ، مِثْلُ مَا لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُلُ لَحْمَ بَقَرٍ فَهَلْ ، يَحْنَثُ بِأَكْلِ لَحْمِ بَقَرِ الْوَحْشِ ؟ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ فِي التَّرْغِيبِ ، وَكَذَا لَوْ حَلَفَ لَا يَرْكَبُ حِمَارًا فَرَكِبَ حِمَارًا وَحْشِيًّا هَلْ يَحْنَثُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ وَكَذَا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي بَقَرِ الْوَحْشِ وَمَا أَشْبَهَهُ ، انْتَهَى ، كَلَامُهُ فِي الْقَوَاعِدِ ، وَرَأَيْت بِخَطِّهِ عَلَى شَرْحِ الْهِدَايَةِ لِلْمَجْدِ يَقُولُ : وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْحِمَارِ الْوَحْشِيِّ وَالْأَهْلِيِّ فِي ظَاهِرِ كَلَامِ أَصْحَابِنَا ، وَحَكَى أَبُو الْبَقَاءِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ عَنْ الشَّرِيفِ أَنَّ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُجَرَّدِ وَيَقْطَعُ الْحِمَارُ الْأَهْلِيُّ ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْوَحْشِيَّ يُخَالِفُهُ مِنْ طَهَارَتِهِ وَإِبَاحَةِ أَكْلِهِ ، فَافْتَرَقَا ، انْتَهَى ، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هُنَا تَقْوِيَةُ دُخُولِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
( الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ 3 ) مُرُورُ الشَّيْطَانِ هَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ أَمْ لَا ؟ أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْخِلَافَ ، وَجَعَلَهُ كَمُرُورِ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، ذَكَرَهُ كَثِيرٌ مِنْ الْأَصْحَابِ ، مِنْهُمْ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ ، وَقَدَّمَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى أَنَّ مُرُورَ الشَّيْطَانِ لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَأَطْلَقَ فِي الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقَدَّمَ فِي الشَّرْحِ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يَقْطَعُ ، وَإِنْ قُلْنَا يَقْطَعُهَا مُرُورُ الْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ ، ثُمَّ قَالَ : قَالَ ابْنُ حَامِدٍ وَهَلْ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ مُرُورُ الشَّيْطَانِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا يَقْطَعُ ، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِنَا ، وَالثَّانِي لَا يَقْطَعُ ، اخْتَارَهُ الْقَاضِي ، انْتَهَى .
( قُلْتُ ) عَدَمُ الْقَطْعِ ظَاهِرُ كَلَامِ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ ، لِاقْتِصَارِهِمْ عَلَى الثَّلَاثَةِ . 474
( الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ 4 ) مُرُورُ الصَّغِيرَةِ هَلْ هُوَ كَمُرُورِ الْمَرْأَةِ أَمْ لَا ؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ : كَلَامُ الْأَصْحَابِ يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ ، قَالَ فِي النُّكَتِ ظَاهِرُ كَلَامِ الْأَصْحَابِ أَنَّ الصَّغِيرَة لَا يَصْدُقُ عَلَيْهَا أَنَّهَا امْرَأَةٌ ، فَلَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِمُرُورِهَا ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْأَخْبَارِ ، قَالَ وَقَدْ يُقَالُ يُشْبِهُ خَلْوَةَ الصَّغِيرَةِ بِالْمَاءِ ، هَلْ يَلْحَقُ بِخَلْوَةِ الْمَرْأَةِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ ( قُلْتُ ) الصَّوَابُ أَنَّ مُرُورَهَا لَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ ، وَإِنْ قُلْنَا تَقْطَعُهَا الْمَرْأَةُ ، وَكَلَامُهُ فِي النُّكَتِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ، فَإِنَّ الصَّحِيحَ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ خَلَوْتَهَا لَا تُؤَثِّرُ فِي الْمَاءِ مَنْعًا ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ قَطْعَ الصَّلَاةِ بِالْمَرْأَةِ وَالْحِمَارِ لَا يُعْقَلُ مَعْنَاهُ ، بَلْ هُوَ تَعَبُّدِيٌّ ، فَيَقْوَى عَدَمُ قَطْعِهَا لِلصَّلَاةِ ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ نَصْرِ اللَّهِ أَيْضًا فِي حَوَاشِيهِ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith