الفروع
الفروع · الجزء الأول
page 106 · printed p. 189 · commentary
( مَسْأَلَةٌ 22 ) قَوْلُهُ فِي حَمْلِ الْمُصْحَفِ " وَالْأَصَحُّ لَا يَجُوزُ مَسُّهُ لِعُضْوٍ رَفَعَ حَدَثَهُ وَقُلْنَا يَرْفَعُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ " انْتَهَى . 189
( أَحَدُهُمَا ) لَا يَرْتَفِعُ ، قَالَ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ رَزِينٍ وَغَيْرِهِمْ : لَا يَكُونُ مُتَطَهِّرًا إلَّا بِغَسْلِ الْجَمِيعِ .
وَقَالَ الزَّرْكَشِيّ : وَلَوْ طَهُرَ بَعْضُ عُضْوٍ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ الْمَسُّ بِهِ لِأَنَّ الْمَاسِّ غَيْرُ طَاهِرٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ، انْتَهَى ، فَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْحَدَثَ لَا يَرْتَفِعُ عَنْ ذَلِكَ الْعُضْوِ ( وَالْوَجْهُ الثَّانِي ) يَرْتَفِعُ ، قَالَ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى : لَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْ عُضْوٍ لَمْ يَمَسَّهُ بِهِ قَبْلَ إكْمَالِ الطَّهَارَةِ فِي الْأَصَحِّ ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ لِتَكْمِيلِهِ تَيَمَّمَ لِلْبَاقِي وَلَمَسَهُ بِهِ ، وَقِيلَ لَهُ لَمْسُهُ قَبْلَ إكْمَالِهِ بِالتَّيَمُّمِ ، بِخِلَافِ الْمَاءِ ، وَهُوَ سَهْوٌ ، وَقِيلَ : يُكْرَهُ ، انْتَهَى ، وَكَذَا قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ : هُوَ سَهْوٌ ، وَنَسَبَ الْقَوْلَ إلَى ابْنِ عَقِيلٍ ، فَقَالَ وَلَوْ رَفَعَ الْحَدَثَ عَنْ عُضْوٍ لَمْ يَمَسَّ بِهِ الْمُصْحَفَ حَتَّى تَكْمُلَ طَهَارَتُهُ ، فَإِنْ عَدِمَ الْمَاءَ لِتَكْمِيلِهَا تَيَمَّمَ لِمَا بَقِيَ ، ثُمَّ لَمَسَهُ .
وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ : لَهُ قَبْلَ أَنْ يُكْمِلَهَا بِالتَّيَمُّمِ بِخِلَافِ الْمَاءِ ، وَهُوَ سَهْوٌ انْتَهَى .
تَنْبِيهَانِ ( الْأَوَّلُ ) قَوْلُهُ " وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةِ مَسُّ صَبِيٍّ لَوْحًا كُتِبَ فِيهِ " انْتَهَى ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلصَّبِيِّ مَسُّ اللَّوْحِ الْمَكْتُوبِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْقُرْآنِ . وَاعْلَمْ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ رِوَايَتَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) يَجُوزُ وَهُوَ الصَّحِيحُ ، صَحَّحَهُ النَّاظِمُ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا جَزَمَ بِهِ فِي التَّلْخِيصِ ، 190 فَإِنَّهُ قَالَ : وَفِي مَسِّ الصِّبْيَانِ كِتَابَةَ الْقُرْآنِ رِوَايَتَانِ ، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ ، فَظَاهِرُهُ جَوَازُ مَسِّ اللَّوْحِ وَجَزَمَ بِهِ الْمُنَوِّرُ وَ ( الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) : لَا يَجُوزُ ، وَهُوَ ظَاهِرُ مَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَهُوَ وَجْهٌ ذَكَرَهُ فِي الرِّعَايَةِ وَالْحَاوِي وَغَيْرِهِمَا ، قَالَ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ : وَهُوَ أَظْهَرُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُغْنِي وَالْكَافِي وَالشَّرْحِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالْفَائِقِ ، وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي شَرْحِهِ الصَّغِيرِ : لَا بَأْسَ بِمَسِّهِ لِبَعْضِ الْقُرْآنِ ، وَيُمْنَعُ مِنْ حَمْلِهِ .
وَقَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُمْنَعَ مَنْ لَهُ عَشْرُ سِنِينَ فَصَاعِدًا بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ .
( الثَّانِي ) قَوْلُهُ وَيَجُوزُ فِي رِوَايَةِ مَسِّ ثَوْبٍ رُقِمَ بِهِ ، وَفِضَّةٍ نُقِشَتْ بِهِ ، انْتَهَى . ظَاهِرُ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَيْضًا أَنَّ الْمَشْهُورَ عَدَمُ الْجَوَازِ ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا رِوَايَتَانِ ، أَوْ وَجْهَانِ قَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ فِي الثَّوْبِ الْمُطَرَّزِ بِالْقُرْآنِ : وَقِيلَ وَجْهَانِ ، انْتَهَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْكَافِي وَالْمُغْنِي وَالشَّرْحِ وَمُخْتَصَرِ ابْنِ تَمِيمٍ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِيَيْنِ وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ وَشَرْحِ ابْنِ عُبَيْدَانَ وَالزَّرْكَشِيِّ وَغَيْرِهِمْ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُصُولِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالتَّلْخِيصِ وَالْمُحَرَّرِ فِي الْفِضَّةِ الْمَنْقُوشَةِ ( إحْدَاهُمَا ) : لَا يَجُوزُ ، نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْمَرُّوذِيِّ فِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ مَسُّ الدَّرَاهِمِ بِيَدِهِ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي صُرَّةٍ فَلَا بَأْسَ ، وَهُوَ وَجْهٌ فِي الْمُغْنِي وَغَيْرِهِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ ، وَقَالَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنْ الْكَاغَدِ وَاخْتَارَهُ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ مُنَجَّى عَلَى مَا يَأْتِي ( وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) : يَجُوزُ نَصَّ عَلَيْهَا فِي رِوَايَةِ الْمَطَالِبِ وَابْنِ مَنْصُورٍ فِي أَنَّهُ يَجُوزُ مَسُّ الدَّرَاهِمِ ، قَالَ الزَّرْكَشِيّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ الْجَوَازُ ، قَالَ النَّاظِمُ عَنْ الدِّرْهَمِ الْمَنْقُوشِ : هَذَا الْمَنْصُورُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُنَوِّرِ .
وَقَالَ الْقَاضِي فِي التَّخْرِيجِ مَا لَا يَتَعَامَلُ بِهِ النَّاسُ : غَالِبًا مِنْ الذَّهَبِ وَالدَّرَاهِمِ الْمَنْقُوشِ عَلَيْهَا 191 الْقُرْآنُ لَا يَجُوزُ مَسُّهُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ ، وَاخْتَارَ الْجَوَازَ أَبُو الْمَعَالِي ابْنُ مُنَجَّى فِي النِّهَايَةِ وَاخْتَارَ أَيْضًا فِيهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْدِثِ مَسُّ ثَوْبٍ كُتِبَ فِيهِ قُرْآنٌ ، وَقَالَ وَجْهًا وَاحِدًا وَقَطَعَ الْمَجْدُ بِالْجَوَازِ فِي مَسِّ الْخَاتَمِ الْمَرْقُومِ فِيهِ انْتَهَى .
( مَسْأَلَةٌ 23 ) قَوْلُهُ " وَكَرِهَ أَحْمَدُ تَوَسُّدَهُ يَعْنِي الْمُصْحَفَ وَفِي تَحْرِيمِهِ وَجْهَانِ " : ( أَحَدُهُمَا ) يَحْرُمُ ، وَهُوَ الصَّحِيحُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي وَالشَّرْحِ ، نَقَلَهُ عَنْهُمَا فِي الْآدَابِ ، ثُمَّ رَأَيْته فِيهِمَا فِي أَوَاخِرِ الِاعْتِكَافِ ، وَاخْتَارَهُ فِي الرِّعَايَةِ ، قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : يَحْرُمُ الِاتِّكَاءُ عَلَى الْمُصْحَفِ ، وَعَلَى كُتُبِ الْحَدِيثِ ، وَمَا فِيهِ مِنْ الْقُرْآنِ اتِّفَاقًا ، انْتَهَى وَ ( الْوَجْهُ الثَّانِي ) لَا يَحْرُمُ ، بَلْ يُكْرَهُ ، وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى ، وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ .
وَقَالَ بَكْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ : كَرِهَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَنْ يَضَعَ الْمُصْحَفَ تَحْتَ رَأْسِهِ ، فَيَنَامَ عَلَيْهِ ، قَالَ الْقَاضِي إنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ لِأَنَّ فِيهِ ابْتِذَالًا لَهُ وَنُقْصَانًا مِنْ حُرْمَتِهِ .
( مَسْأَلَةٌ 24 ) قَوْلُهُ : " وَكَذَا كُتُبُ الْعِلْمِ " يَعْنِي الَّتِي فِيهَا قُرْآنٌ ، يَعْنِي أَنَّ فِي جَوَازِ تَوَسُّدِهَا وَعَدَمِهِ الْوَجْهَيْنِ ، وَلِذَلِكَ قَالَ فِي الْأَذَانَيْنِ ( أَحَدُهُمَا ) يَحْرُمُ ، وَهُوَ 192 الصَّحِيحُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ حَمْدَانَ أَيْضًا ، وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا وَ ( الْوَجْهُ الثَّانِي ) يُكْرَهُ ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا . 193 - 194
( مَسْأَلَةٌ 25 ) قَوْلُهُ : " وَفِي كَرَاهَةِ نَقْطِهِ وَشَكْلِهِ وَكِتَابَةِ الْأَعْشَارِ فِيهِ وَأَسْمَاءِ السُّوَرِ وَعَدَدِ الْآيَاتِ رِوَايَتَانِ " انْتَهَى ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى وَالْآدَابِ الْكُبْرَى وَالْوُسْطَى وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ فِي النَّقْطِ ، وَقَالَ : وَيُكْرَهُ أَنْ يُكْتَبَ فِي الْمُصْحَفِ مَا لَيْسَ مِنْ الْقُرْآنِ كَالْأَخْمَاسِ ، وَالْأَعْشَارِ ، وَعَدَدِ آيِ السُّوَرِ ، انْتَهَى ، ( إحْدَاهُمَا ) : لَا يُكْرَهُ ( قُلْتُ ) وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَعَلَيْهِ عَمَلُ النَّاسِ فِي هَذِهِ الْأَزْمِنَةِ وَقَبْلَهَا بِكَثِيرٍ ، وَإِنَّمَا تُرِكَ ذَلِكَ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ اسْتَحَبَّ أَبُو الْحُسَيْنِ بْنُ الْمُنَادِي نَقْطَهُ ، وَعَلَّلَهُ الْإِمَامُ أَحْمَدُ بِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً لِلنَّاسِ ، وَمَعْنَى كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ الْمُنَادِي وَشَكْلَهُ أَيْضًا ( قُلْتُ ) وَهُوَ قَوِيٌّ وَ ( الرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ ) : يُكْرَهُ لِعَدَمِ فِعْلِهِ فِي الصَّدْرِ الْأَوَّلِ ، وَمَنَعَهُمْ مِنْ ذَلِكَ ، فَهَذِهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً ، بَلْ أَكْثَرُ بِاعْتِبَارِ تَعْدَادِ الْمَسَائِلِ قَدْ فَتَحَ اللَّهُ بِتَصْحِيحِهِمَا فَلَهُ الْحَمْدُ وَالْمِنَّةُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith