الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
page 355 · printed p. 396
قَوْلُهُ ( وَلَا تَجِبُ عَلَى صَبِيٍّ ) لَا يَخْلُو الصَّبِيُّ : إمَّا أَنْ يَكُونَ سِنُّهُ دُونَ التَّمْيِيزِ ، أَوْ يَكُونَ مُمَيِّزًا . فَإِنْ كَانَ دُونَ التَّمْيِيزِ : لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ الْعِبَادَةُ ، قَوْلًا وَاحِدًا . وَلَمْ تَصِحَّ مِنْهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ : أَنَّ ابْنَ سَبْعٍ تَصِحُّ طَهَارَتُهُ . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا : أَنَّ ظَاهِرَ الْخِرَقِيِّ : صِحَّةُ صَلَاةِ الْعَاقِلِ ، مِنْ غَيْرِ تَقْدِيرٍ بِسِنٍّ . وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَيْضًا : أَنَّ ظَاهِرَ الْخِرَقِيِّ : ابْنُ ثَلَاثِ سِنِينَ أَيْضًا وَنَحْوُهُ ، يَصِحُّ إسْلَامُهُ إذَا عَقَلَهُ . وَأَمَّا إنْ كَانَ مُمَيِّزًا ، أَوْ هُوَ ابْنُ سَبْعِ سِنِينَ عِنْدَ الْجُمْهُورِ ، وَاخْتَارَ فِي الرِّعَايَةِ ابْنَ سِتٍّ . وَقَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ مَا يَقْتَضِي : أَنَّهُ ابْنُ عَشْرٍ 396 وَقَالَ ابْنُ أَبِي الْفَتْحِ فِي الْمُطْلِعِ : هُوَ الَّذِي يَفْهَمُ الْخِطَابَ وَيَرُدُّ الْجَوَابَ ، وَلَا يَنْضَبِطُ بِسِنٍّ . بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَفْهَامِ . وَقَالَهُ الطُّوفِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ فِي الْأُصُولِ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ وَالِاشْتِقَاقُ يَدُلُّ عَلَيْهِ . وَلَعَلَّهُ مُرَادُ الْأَوَّلِ ، وَأَنَّ ابْنَ سِتٍّ أَوْ سَبْعٍ يَفْهَمُ ذَلِكَ غَالِبًا . وَضَبَطُوهُ بِالسِّنِّ . إذَا عَلِمْت ذَلِكَ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّ الصَّلَاةَ وَغَيْرَهَا مِنْ الْعِبَادَاتِ الْبَدَنِيَّةِ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَبْلُغَ ، وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى مَنْ بَلَغَ عَشْرًا . قَالَ فِي الْفَائِقِ ، وَالْقَوَاعِدِ : اخْتَارَهَا أَبُو بَكْرٍ . وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْجَارِيَةِ إذَا بَلَغَتْ تِسْعًا : تَجِبُ عَلَيْهَا . وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُرَاهِقِ ، اخْتَارَهَا أَبُو الْحَسَنِ التَّمِيمِيُّ ، وَابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا . ذَكَرَهُ فِي الْأُصُولِ . قَالَ أَبُو الْمَعَالِي : وَنُقِلَ عَنْ أَحْمَدَ فِي ابْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ : إذَا تَرَكَ الصَّلَاةَ قُتِلَ . وَعَنْهُ تَجِبُ عَلَى الْمُمَيِّزِ . ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ . وَأَنَّهُ مُكَلَّفٌ وَذَكَرَهَا فِي الْمُذْهَبِ وَغَيْرِهِ فِي الْجُمُعَةِ . قَالَ فِي الْجُمُعَةِ ، قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ : وَإِذَا أَوْجَبْنَا الصَّلَاةَ عَلَيْهِ ، فَهَلْ الْوُجُوبُ مُخْتَصٌّ بِمَا عَدَا الْجُمُعَةَ ، أَمْ يَعُمُّ الْجُمُعَةَ وَغَيْرَهَا ؟ فِيهِ وَجْهَانِ لِأَصْحَابِنَا ، أَصَحُّهُمَا : لَا يَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ ، وَإِنْ قُلْنَا بِتَكَلُّفِهِ فِي الصَّلَاةِ .
قَالَ الْمَجْدُ : هُوَ كَالْإِجْمَاعِ لِلْخَبَرِ . قُلْت : ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ : التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا ، وَهُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ ، قَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ فِي بَابِ الْجُمُعَةِ ، وَيَأْتِي أَيْضًا هُنَاكَ . فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ الْوُجُوبِ عَلَى الْمُمَيِّزِ : لَوْ فَعَلَهَا صَحَّتْ مِنْهُ ، بِلَا نِزَاعٍ . وَيَكُونُ ثَوَابُ عَمَلِهِ لِنَفْسِهِ . ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كَلَامِهِ . وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي الْمُجَلَّدِ التَّاسِعَ عَشَرَ مِنْ الْفُنُونِ . وَقَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ وَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ أَيْضًا فِي بَعْضِ كُتُبِهِ : الصَّبِيُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ ، 397 وَرَدَّهُ فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ فِي طَرِيقَتِهِ فِي مَسْأَلَةِ تَصَرُّفِهِ : ثَوَابُهُ لِوَالِدَيْهِ قَوْلُهُ ( وَيُؤْمَرُ بِهَا لِسَبْعٍ ) اعْلَمْ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْوَلِيِّ أَمْرُهُ بِهَا ، وَتَعْلِيمُهُ إيَّاهَا ، وَالطَّهَارَةُ ، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُد ، خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُنَاظَرَاتِهِ . وَقَالَ ابْنُ الْجَوْزِيِّ : لَا يَجِبُ عَلَى وَلِيِّ صَغِيرٍ وَمَجْنُونٍ أَنْ يُنَزِّهَهُمَا عَنْ النَّجَاسَةِ . وَلَا أَنْ يُزِيلَهَا عَنْهُمَا .
بَلْ يُسْتَحَبُّ . وَذَكَرَ وَجْهًا : أَنَّ الطَّهَارَةَ تَلْزَمُ الْمُمَيِّزَ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith