الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
فَائِدَةٌ : لَوْ أَحْدَثَ قَبْلَ وُصُولِ الْقَدَمِ مَحَلَّهَا : لَمْ يَمْسَحْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَلِهَذَا لَوْ غَسَلَهَا فِي هَذَا الْمَكَانِ ، ثُمَّ أَدْخَلَهَا مَحَلَّهَا : يَمْسَحُ . وَعَنْهُ يَمْسَحُ ، قَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى . وَأَمَّا إذَا كَانَ الْمَمْسُوحُ عَلَيْهِ جَبِيرَةٌ : فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : اشْتِرَاطُ تَقَدُّمِ الطَّهَارَةِ لِجَوَازِ الْمَسْحِ عَلَيْهَا . قَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ : يُشْتَرَطُ الطَّهَارَةُ لَهَا فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ ، قَالَ فِي الْخُلَاصَةِ : يُشْتَرَطُ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَقَطَعَ بِهِ الْخِرَقِيُّ ، وَصَاحِبُ الْإِيضَاحِ ، وَالْإِفَادَاتِ ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي كِتَابِ الرِّوَايَتَيْنِ ، وَالشَّرِيفُ أَبُو جَعْفَرٍ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ فِي خِلَافَيْهِمَا ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ ، وَابْنُ الْبَنَّا ، وَقَدَّمَهُ فِي الْهِدَايَةِ ، وَالرِّعَايَةِ الْكُبْرَى ، وَالْفُرُوعِ . وَالرِّوَايَةُ الثَّانِيَةُ : لَا يُشْتَرَطُ لَهَا الطَّهَارَةُ قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : هَذَا أَقْوَى 174 الرِّوَايَتَيْنِ ، وَقَوَّاهُ أَيْضًا فِي نَظْمِهِ ، وَاخْتَارَهُ الْخَلَّالُ ، وَصَاحِبُهُ أَبُو بَكْرٍ ، وَابْنُ عَقِيلٍ فِي التَّذْكِرَةِ ، وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ ، وَالْبُلْغَةِ فِيهِمَا ، وَابْنُ عَبْدُوسٍ فِي تَذْكِرَتِهِ . وَإِلَيْهِ مَيْلُ الْمُصَنِّفِ ، وَالشَّارِحِ ، وَالْمَجْدِ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْوَجِيزِ ، وَابْنُ رَزِينٍ فِي شَرْحِهِ . وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِيَيْنِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ ، وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفَائِقِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَالزَّرْكَشِيُّ . فَعَلَى الْمَذْهَبِ : إنْ شَدَّ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ نَزَعَ . فَإِنْ خَافَ تَيَمَّمَ فَقَطْ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقَالَ الْقَاضِي : يَمْسَحُ فَقَطْ .
وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ تَخْرِيجًا . وَقِيلَ : يَمْسَحُ وَيَتَيَمَّمُ . وَحَيْثُ قُلْنَا : يَتَيَمَّمُ ، لَوْ عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ مَحَلَّ فَرْضِ التَّيَمُّمِ ضَرُورَةً ، كَفَى مَسْحُهُمَا بِالْمَاءِ . وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بِلَا تَيَمُّمٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ إذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ " .
تَنْبِيهٌ : الْخِلَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى مَا عَدَا الْجَبِيرَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجَبِيرَةِ ، فَقَطْ .
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : يَبْعُدُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجَبِيرَةِ ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْهَا ، لِوَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَمَالِ .
الثَّانِي : أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا عَدَاهَا أَشْهَرُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهَا . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : الْخِلَافُ هُنَا فِي غَيْرِ الْجَبِيرَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، قِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى مَا عَدَا الْجَبِيرَةَ مِنْ الْمَمْسُوحِ ; لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَبِيرَةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَمَالِ . وَإِنَّمَا هُوَ فِي تَقَدُّمِ أَصْلِ الطَّهَارَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الْخِلَافُ إلَى الْجَبِيرَةِ لِقُرْبِهَا وَلِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا أَشْهَرُ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ ، وَكَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى . قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَلَا بُدَّ مِنْ 175 بَيَانِ مَوْضِعِ الرِّوَايَتَيْنِ . فَإِنَّهُ فِي الْجَبِيرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا . وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عُبَيْدَانَ .
وَفِي الْإِعَادَةِ رِوَايَتَانِ تَخْرِيجًا . وَقِيلَ : يَمْسَحُ وَيَتَيَمَّمُ . وَحَيْثُ قُلْنَا : يَتَيَمَّمُ ، لَوْ عَمَّتْ الْجَبِيرَةُ مَحَلَّ فَرْضِ التَّيَمُّمِ ضَرُورَةً ، كَفَى مَسْحُهُمَا بِالْمَاءِ . وَلَا يُعِيدُ مَا صَلَّى بِلَا تَيَمُّمٍ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، قَالَهُ فِي الرِّعَايَتَيْنِ . وَبَقِيَّةُ فُرُوعِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَأْتِي فِي آخِرِ الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ " وَيَمْسَحُ عَلَى جَمِيعِ الْجَبِيرَةِ إذَا لَمْ تَتَجَاوَزْ قَدْرَ الْحَاجَةِ " .
تَنْبِيهٌ : الْخِلَافُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى مَا عَدَا الْجَبِيرَةِ ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجَبِيرَةِ ، فَقَطْ .
قَالَ ابْنُ مُنَجَّا فِي شَرْحِهِ : يَبْعُدُ أَنْ يَعُودَ إلَى الْجَبِيرَةِ ، وَإِنْ قَرُبَ مِنْهَا ، لِوَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَمَالِ .
الثَّانِي : أَنَّ الْخِلَافَ فِيمَا عَدَاهَا أَشْهَرُ مِنْ الْخِلَافِ فِيهَا . قَالَ فِي مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : الْخِلَافُ هُنَا فِي غَيْرِ الْجَبِيرَةِ ، وَقَالَ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، قِيلَ : يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ إلَى مَا عَدَا الْجَبِيرَةَ مِنْ الْمَمْسُوحِ ; لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْجَبِيرَةِ لَيْسَ مُخْتَصًّا بِالْكَمَالِ . وَإِنَّمَا هُوَ فِي تَقَدُّمِ أَصْلِ الطَّهَارَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ .
وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ الْخِلَافُ إلَى الْجَبِيرَةِ لِقُرْبِهَا وَلِأَنَّ الْخِلَافَ فِيهَا أَشْهَرُ . وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ فِي شَرْحِ الْهِدَايَةِ ، وَكَلَامُ الشَّيْخِ ، وَكَلَامُ أَبِي الْخَطَّابِ سَوَاءٌ فِي الْمَعْنَى . قَالَ صَاحِبُ الْمُحَرَّرِ : وَلَا بُدَّ مِنْ 175 بَيَانِ مَوْضِعِ الرِّوَايَتَيْنِ . فَإِنَّهُ فِي الْجَبِيرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا . وَكَذَا ذَكَرَهُ فِي شَرْحِ الْمُقْنِعِ . انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عُبَيْدَانَ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith