الإنصاف
الإنصاف · الجزء الأول
الصفحة 149 · ص. المطبوع 160
قَوْلُهُ { ثُمَّ يَمْسَحُ رَأْسَهُ } الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الرَّأْسِ الْمَسْحُ . أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ . وَعَلَيْهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ . وَقِيلَ : يُجْزِئُ بَلُّ الرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ مَسْحٍ .
فَائِدَتَانِ
إحْدَاهُمَا : لَوْ غَسَلَهُ عِوَضًا عَنْ مَسْحِهِ ، أَجْزَأَ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، إنْ أَمَّرَ يَدَهُ ، صَحَّحَهُ فِي الْفُرُوعِ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ تَمِيمٍ ، وَمَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ . قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ حَامِدٍ ، وَالْمُصَنِّفُ ، وَالْمَجْدُ ، وَغَيْرُهُمْ . وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُ ، اخْتَارَهُ ابْنُ شَاقِلَا ، قَالَ فِي الْمُذْهَبِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِيَيْنِ : وَلَا يُجْزِئُ غَسْلُهُ فِي أَصَحِّ الْوَجْهَيْنِ ، زَادَ فِي الْكُبْرَى ، وَالْقَوَاعِدِ الْفِقْهِيَّةِ : بَلْ يُكْرَهُ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَابْنُ عُبَيْدَانَ . وَعَنْهُ يُجْزِئُ ، وَإِنْ لَمْ يُمِرَّ يَدَهُ . أَطْلَقَ الرِّوَايَتَيْنِ فِيمَا إذَا لَمْ يُمِرَّ يَدًا : الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ ، وَابْنُ تَمِيمٍ . الثَّانِيَةُ : لَوْ أَصَابَ الْمَاءُ رَأْسَهُ : أَجْزَأَ ، إنْ أَمَّرَ يَدَهُ ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ ، نَصَّ عَلَيْهِ ، وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ . وَاخْتَارَهُ الْمَجْدُ ، وَقَدَّمَهُ ابْنُ عُبَيْدَانَ ، وَصَحَّحَهُ . وَعَنْهُ لَا يُجْزِئُ حَتَّى يُمِرَّ يَدَهُ وَيَقْصِدَ وُقُوعَ الْمَاءِ عَلَيْهِ . قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَلَا يُجْزِئُ وُقُوعُ الْمَطَرِ بِلَا قَصْدٍ . وَقِيلَ : يُجْزِئُ إنْ أَمَّرَ يَدَهُ يَنْوِي بِهِ مَسْحَ الْوُضُوءِ . وَقَطَعَ بِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ فِي التَّلْخِيصِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ . وَزَعَمَ أَنَّهُ تَحْقِيقُ الْمَذْهَبِ . فَإِنْ لَمْ يُمِرَّهَا وَلَمْ يَقْصِدْ : فَكَعَكْسِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .
تَنْبِيهٌ : قَوْلُهُ " فَيَبْدَأُ بِيَدَيْهِ " هَذَا الْأَوْلَى وَالْكَامِلُ . وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ يُجْزِئُ الْمَسْحُ بِبَعْضِ يَدِهِ .
وَعَنْهُ يُجْزِئُ إذَا مَسَحَ بِأَكْثَرَ يَدِهِ . قَالَ فِي الْفُرُوعِ : لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ فِي الْأَصَحِّ فِيهِ . وَقِيلَ : عَلَى الْأَصَحِّ . 160
وَقِيلَ : إنْ وَجَبَ مَسَحَهُ كُلَّهُ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ . انْتَهَى ، وَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ : أَنَّ الْمَسْحَ بِحَائِلٍ يُجْزِئُ مُطْلَقًا . فَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْمَسْحُ بِخَشَبَةٍ وَخِرْقَةٍ مَبْلُولَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا . وَقِيلَ : لَا يُجْزِئُ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَةِ : وَلَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ بِغَيْرِ يَدٍ ، كَخَشَبَةٍ وَخِرْقَةٍ مَبْلُولَتَيْنِ وَنَحْوِهِمَا . وَقِيلَ : يُجْزِئُ . وَأَطْلَقَ الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ فِي الْمَسْحِ بِالْخِرْقَةِ الْمَبْلُولَةِ وَالْخَشَبَةِ . وَلَوْ وَضَعَ يَدَهُ مَبْلُولَةً عَلَى رَأْسِهِ وَلَمْ يُمِرَّهَا عَلَيْهِ ، أَوْ وَضَعَ عَلَيْهِ خِرْقَةً مَبْلُولَةً ، أَوْ بَلَّهَا وَهِيَ عَلَيْهِ : لَمْ يُجْزِئْهُ فِي الْأَصَحِّ ، وَقَطَعَ بِهِ الْمَجْدُ وَغَيْرُهُ . وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَصِحَّ . قَالَهُ الْمُصَنِّفُ . قَوْلُهُ { مِنْ مُقَدِّمِ رَأْسِهِ ، ثُمَّ يُمِرَّهُمَا إلَى قَفَاهُ . ثُمَّ يَرُدَّهُمَا إلَى مُقَدِّمِهِ } هَذَا الْمَذْهَبُ مُطْلَقًا . وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : لَا يَرُدُّهُمَا مَنْ انْتَشَرَ شَعْرُهُ . وَيَرُدُّهُمَا مَنْ لَا شَعْرَ لَهُ ، أَوْ كَانَ مَضْفُورًا . وَعَنْهُ : تَبْدَأُ الْمَرْأَةُ بِمُؤَخَّرِهِ ، وَتَخْتِمُ بِهِ . وَقِيلَ : مَا لَمْ تَكْشِفْهُ . وَعَنْهُ : لَا تَرُدُّهُمَا إلَيْهِ . وَعَنْهُ : تَمْسَحُ الْمَرْأَةُ كُلَّ نَاحِيَةٍ لِمَصَبِّ الشَّعْرِ . وَهُوَ قَوْلٌ فِي الرِّعَايَةِ .
تَنْبِيهٌ : ظَاهِرُ كَلَامِهِ : أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ بِمَاءٍ وَاحِدٍ ، وَهُوَ صَحِيحٌ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ ، وَعَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَعَنْهُ : يَرُدُّهُمَا إلَى مُقَدِّمِهِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ .
■الراوي ■النبي ■مكان / مصطلح ■الآية / رقم الحديث ۝المتن ← الحديث