شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
( فَصْلٌ وَإِنْ وَقَفَ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ ) كَاثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ ( ثُمَّ ) عَلَى ( الْمَسَاكِينِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ رُدَّ نَصِيبُهُ ) أَيْ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ ( عَلَى مَنْ بَقِيَ ) مِنْهُمْ لِأَنَّهُ مِمَّنْ وُقِفَ عَلَيْهِ ابْتِدَاءً وَاسْتِحْقَاقُ الْمَسَاكِينِ مَشْرُوطٌ بِانْقِرَاضِ مَنْ عَيَّنَهُ الْوَاقِفُ لِأَنَّهُ مُرَتَّبٌ بِثُمَّ ( فَلَوْ مَاتَ الْكُلُّ فَ ) هُوَ ( لِلْمَسَاكِينِ ) لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ لَهُمْ ( وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ لَهُ ) أَيْ الْوَاقِفِ عَلَى عَدَدٍ مُعَيَّنٍ ( مَآلَ ) بِأَنْ قَالَ : هَذَا وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍ وَبَكْرٍ 418 وَسَكَتَ ( فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمْ صُرِفَ نَصِيبُهُ إلَى الْبَاقِي ) كَاَلَّتِي قَبْلَهَا خِلَافًا لِمَا فِي الْإِقْنَاعِ ( ثُمَّ إنْ مَاتُوا جَمِيعًا صُرِفَ مَصْرِفَ الْمُنْقَطِعِ ) لِوَرَثَةِ الْوَاقِفِ نَسَبًا عَلَى قَدْرِ إرْثِهِمْ وَقْفًا فَإِنْ عَدِمُوا فَلِلْمَسَاكِينِ ( وَ ) إنْ وَقَفَ ( عَلَى وَلَدِهِ ) ثُمَّ الْمَسَاكِينِ ( أَوْ ) وَقَفَ عَلَى ( وَلَدِ غَيْرِهِ ) كَعَلَى وَلَدِ زَيْدٍ ( ثُمَّ الْمَسَاكِينِ دَخَلَ ) الْأَوْلَادُ ( الْمَوْجُودُونَ ) حَالَ الْوَقْفِ وَلَوْ حَمْلًا ( فَقَطْ ) نَصًّا ( الذُّكُورُ ) مِنْهُمْ ( وَالْإِنَاثُ ) وَالْخَنَاثَى لِأَنَّ اللَّفْظَ يَشْمَلُهُمْ إذْ الْوَلَدُ مَصْدَرٌ أُرِيدَ مِنْهُ اسْمُ الْمَفْعُولِ أَيْ الْمَوْلُودُ ( بِالسَّوِيَّةِ ) لِأَنَّهُ شِرْكٌ بَيْنَهُمْ ، وَإِطْلَاقُ التَّشْرِيكِ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ لَهُمْ بِشَيْءٍ وَكَوَلَدِ الْأُمِّ فِي الْمِيرَاثِ . وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ مَنْفِيٌّ بِلِعَانٍ ، لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُ كَوَلَدِ زِنًا . وَعَنْهُ يَدْخُلُ وَلَدٌ حَدَثٌ بِأَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمُّهُ بَعْدَ الْوَقْفِ اخْتَارَهُ ابْنُ أَبِي مُوسَى ، وَأَفْتَى بِهِ ابْنُ الزَّاغُونِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْقَاضِي وَابْنِ عَقِيلٍ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُبْهِجِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَاخْتَارَهُ فِي الْإِقْنَاعِ .
( وَ ) دَخَلَ ( وَلَدُ الْبَنِينَ ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ ( وُجِدُوا حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا كَوَصِيَّةٍ ) لِوَلَدِ فُلَانٍ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُ الْمَوْجُودُونَ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ وَأَوْلَادُ بَنِيهِ وُجِدُوا حَالَةَ الْوَصِيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا مَنْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ . هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْوَلَدَ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ ، فَالْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ إذَا خَلَا عَنْ قَرِينَةٍ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُفَسَّرُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ ، وَلِأَنَّ وَلَدَ ابْنِهِ وَلَدٌ لَهُ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { يَا بَنِي إسْرَائِيلَ } وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا } وَقَالَ { نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ } وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا تُنْسَبُ إلَى جُدُودِهَا . وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقُلْ : عَلَى وَلَدِي لِصُلْبِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الَّذِينَ يَلُونَنِي . فَإِنْ قَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْوَلَدِ بِلَا خِلَافٍ ( وَيَسْتَحِقُّونَهُ مُرَتَّبًا ) بَعْدَ آبَائِهِمْ فَيَحْجُبُ أَعْلَاهُمْ أَسْفَلَهُمْ ( كَ ) قَوْلِهِ : وَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ( بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ) أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ، أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَنَحْوَهُمْ مَا لَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً ، كَوَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ، أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ ، كَعَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ فَلَا تَرْتِيبَ ( وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ ) فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ ، بَلْ إلَى آبَائِهِمْ . قَالَ تَعَالَى : { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } وَقَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ﴿﴾ ﴿﴾ بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ ﴿﴾ 419 وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ } وَنَحْوُهُ فَمِنْ خَصَائِصِهِ انْتِسَابُ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ إلَيْهِ
( وَ ) دَخَلَ ( وَلَدُ الْبَنِينَ ) مُطْلَقًا سَوَاءٌ ( وُجِدُوا حَالَةَ الْوَقْفِ أَوْ لَا كَوَصِيَّةٍ ) لِوَلَدِ فُلَانٍ ، فَيَدْخُلُ فِيهِ أَوْلَادُهُ الْمَوْجُودُونَ حَالَةَ الْوَصِيَّةِ وَأَوْلَادُ بَنِيهِ وُجِدُوا حَالَةَ الْوَصِيَّةِ أَوْ بَعْدَهَا قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا مَنْ وُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ . هَذَا مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ وَغَيْرِهِ . وَذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ مَوْضِعٍ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ الْوَلَدَ دَخَلَ فِيهِ وَلَدُ الْبَنِينَ ، فَالْمُطْلَقُ مِنْ كَلَامِ الْآدَمِيِّ إذَا خَلَا عَنْ قَرِينَةٍ يُحْمَلُ عَلَى الْمُطْلَقِ مِنْ كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى ، وَيُفَسَّرُ بِمَا يُفَسَّرُ بِهِ ، وَلِأَنَّ وَلَدَ ابْنِهِ وَلَدٌ لَهُ ، بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى { يَا بَنِي إسْرَائِيلَ } وَقَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { ارْمُوا بَنِي إسْمَاعِيلَ فَإِنَّ أَبَاكُمْ كَانَ رَامِيًا } وَقَالَ { نَحْنُ بَنُو النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ } وَالْقَبَائِلُ كُلُّهَا تُنْسَبُ إلَى جُدُودِهَا . وَمَحَلُّهُ مَا لَمْ يَقُلْ : عَلَى وَلَدِي لِصُلْبِي أَوْ عَلَى أَوْلَادِي الَّذِينَ يَلُونَنِي . فَإِنْ قَالَهُ لَمْ يَدْخُلْ وَلَدُ الْوَلَدِ بِلَا خِلَافٍ ( وَيَسْتَحِقُّونَهُ مُرَتَّبًا ) بَعْدَ آبَائِهِمْ فَيَحْجُبُ أَعْلَاهُمْ أَسْفَلَهُمْ ( كَ ) قَوْلِهِ : وَقَفْتُهُ عَلَى أَوْلَادِي ( بَطْنًا بَعْدَ بَطْنٍ ) أَوْ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ ، أَوْ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَنَحْوَهُمْ مَا لَمْ يَكُونُوا قَبِيلَةً ، كَوَلَدِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ ، أَوْ يَأْتِي بِمَا يَقْتَضِي التَّشْرِيكَ ، كَعَلَى أَوْلَادِي وَأَوْلَادِهِمْ فَلَا تَرْتِيبَ ( وَلَا يَدْخُلُ وَلَدُ الْبَنَاتِ ) فِي الْوَقْفِ عَلَى الْوَلَدِ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إلَيْهِ ، بَلْ إلَى آبَائِهِمْ . قَالَ تَعَالَى : { اُدْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ } وَقَالَ الشَّاعِرُ : ﴿﴾ بَنُونَا بَنُو أَبْنَائِنَا وَبَنَاتُنَا ﴿﴾ ﴿﴾ بَنُوهُنَّ أَبْنَاءُ الرِّجَالِ الْأَبَاعِدِ ﴿﴾ 419 وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ { إنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ } وَنَحْوُهُ فَمِنْ خَصَائِصِهِ انْتِسَابُ أَوْلَادِ فَاطِمَةَ إلَيْهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith