شرح منتهى الإرادات
شرح منتهى الإرادات · الجزء الثاني
page 2473 · printed p. 416
( فَصْلٌ وَوَظِيفَتُهُ ) أَيْ النَّاظِرِ ) ( حِفْظُ وَقْفٍ وَعِمَارَتُهُ وَإِيجَارُهُ وَزَرْعُهُ وَمُخَاصَمَةٌ فِيهِ وَتَحْصِيلُ رِيعِهِ مِنْ أُجْرَةٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ ثَمَرٍ وَالِاجْتِهَادُ فِي تَنْمِيَتِهِ وَصَرْفُهُ فِي جِهَاتِهِ مِنْ عِمَارَةٍ وَإِصْلَاحِ ) نَحْوِ مَائِلٍ وَمُنْكَسِرٍ ( وَإِعْطَاءُ مُسْتَحِقٍّ وَنَحْوِهِ ) كَشِرَاءِ طَعَامٍ وَشَرَابٍ وَلِبَاسٍ شَرَطَهُ وَاقِفٌ مِنْ رِيعِهِ ، لِأَنَّ النَّاظِرَ هُوَ الَّذِي يَلِي الْوَقْفَ ، وَحِفْظَهُ ، وَحِفْظَ رِيعِهِ وَتَنْفِيذَ شَرْطِ وَاقِفِهِ ، وَطَلَبُ الْحَظِّ فِيهِ مَطْلُوبٌ شَرْعًا ، فَكَانَ ذَلِكَ إلَى النَّاظِرِ ( وَلَهُ ) أَيْ النَّاظِرِ ( وَضْعُ يَدِهِ عَلَيْهِ ) أَيْ 416 الْوَقْفِ وَرِيعِهِ .
( وَ ) لَهُ ( التَّقْرِيرُ فِي وَظَائِفِهِ ) لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِهِ . قُلْتُ : فَإِنْ طَلَبَ عَلَى ذَلِكَ جُعْلًا سَقَطَ حَقُّهُ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ وَقَرَّرَ الْحَاكِمُ مَنْ فِيهِ أَهْلِيَّةٌ كَوَلِيِّ النِّكَاحِ إذَا عَضَلَ ( وَمَنْ قُرِّرَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ فِي وَظِيفَةٍ ( عَلَى وَفْقِ الشَّرْعِ حَرُمَ ) عَلَى نَاظِرٍ وَغَيْرِهِ ( صَرْفُهُ ) عَنْهَا ( بِلَا مُوجِبٍ شَرْعِيٍّ ) كَتَعْطِيلِهِ الْقِيَامَ بِهَا ، وَلَهُ الِاسْتِنَابَةُ . وَلَوْ عَيَّنَهُ وَاقِفٌ . وَلَوْ تَصَادَقَ مُسْتَحِقُّونَ لِوَقْفٍ عَلَى شَيْءٍ مِنْ مَصَارِفِهِ وَمَقَادِيرِ اسْتِحْقَاقِهِمْ فِيهِ وَنَحْوِهِ . ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابُ وَقْفٍ مُنَافٍ لِمَا وَقَعَ عَلَيْهِ التَّصَادُقُ عُمِلَ بِمَا فِي كِتَابِ الْوَقْفِ وَلَغَا مَا فِي التَّصَادُقِ . أَفْتَى بِهِ ابْنُ رَجَبٍ . وَإِنْ حَكَمَ بِمَحْضَرِ وَقْفٍ فِيهِ شُرُوطُهُ ثُمَّ ظَهَرَ كِتَابٌ وَقَفَ فِيهِ مَا يُنَافِي الْمَحْضَرَ الْمَذْكُورَ وَجَبَ ثُبُوتُ كِتَابِ الْوَقْفِ إنْ أَمْكَنَ وَالْعَمَلُ بِهِ ( وَلَوْ أَجَّرَهُ ) أَيْ الْوَقْفَ ( نَاظِرٌ بِأَنْقَصَ ) مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ صَحَّ عَقْدُ الْإِجَارَةِ ( وَضَمِنَ ) النَّاظِرُ ( النَّقْصَ ) الَّذِي لَا يُتَغَابَنُ بِهِ عَادَةً إنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ غَيْرَهُ . لِأَنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مَالِ غَيْره عَلَى وَجْهِ الْحَظِّ ، فَضَمِنَ مَا نَقَصَهُ بِعَقْدِهِ كَالْوَكِيلِ قَالَ ( الْمُنَقِّحُ : أَوْ غَرَسَ أَوْ بَنَى فِيمَا هُوَ وَقْفٌ عَلَيْهِ وَحْدَهُ فَهُوَ ) أَيْ الْغَرْسُ أَوْ الْبِنَاءُ ( لَهُ ) أَيْ لِغَارِسِهِ أَوْ بَانِيهِ ( مُحْتَرَمٌ ) فَلَيْسَ لِأَحَدٍ طَلَبُهُ بِقَلْعِهِ لِمِلْكِهِ لَهُ وَلِأَصْلِهِ ( وَإِنْ كَانَ ) غَارِسٌ أَوْ بَانٍ ( شَرِيكًا ) فِي الْوَقْفِ بِأَنْ كَانَ عَلَى جَمَاعَةٍ فَغَرَسَ فِيهِ أَحَدُهُمْ أَوْ بَنَى فَغَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ لَهُ غَيْرُ مُحْتَرَمٍ ( أَوْ ) كَانَ ( لَهُ النَّظَرُ فَقَطْ ) فَغَرَسَ أَوْ بَنَى فِي الْوَقْفِ ( فَ ) غَرْسُهُ وَبِنَاؤُهُ لَهُ ( غَيْرُ مُحْتَرَمٍ ) أَيْ فَلَيْسَ لَهُ إبْقَاؤُهُ بِغَيْرِ رِضَا أَهْلِ الْوَقْفِ ( وَيَتَوَجَّهُ ) إنْ غَرَسَ أَوْ بَنَى مَوْقُوفٌ عَلَيْهِ أَوْ نَاظِرٌ فِي وَقْفٍ أَنَّهُ لَهُ ( إنْ أَشْهَدَ ) أَنَّ غَرْسَهُ وَبِنَاءَهُ لَهُ ( وَإِلَّا ) يُشْهِدْ بِذَلِكَ ( فَ ) هُمَا ( لِلْوَقْفِ ) لِثُبُوتِ يَدِ الْوَقْفِ عَلَيْهِمَا ( وَلَوْ غَرَسَهُ ) أَوْ بَنَاهُ ( لِلْوَقْفِ أَوْ مِنْ مَالِ الْوَقْفِ فَ ) هُوَ ( وَقْفٌ . وَيَتَوَجَّهُ فِي غَرْسِ أَجْنَبِيٍّ ) وَبِنَائِهِ ( أَنَّهُ لِلْوَقْفِ بِنِيَّتِهِ ) وَالتَّوْجِيهَانِ لِصَاحِبِ الْفُرُوعِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : يَدُ الْوَقْفِ ثَابِتَةٌ عَلَى الْمُتَّصِلِ بِهِ مَا لَمْ تَأْتِ حُجَّةٌ تَدْفَعُ مُوجِبَهَا ، كَمَعْرِفَةِ كَوْنِ الْغَارِسِ غَرَسَهَا لَهُ بِحُكْمِ إجَارَةٍ أَوْ إعَارَةٍ أَوْ غَصْبٍ ، وَيَدُ الْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَلَيْسَ لَهُ دَعْوَى الْبِنَاءِ بِلَا حُجَّةٍ وَيَدُ أَهْلِ عَرْصَةٍ مُشْتَرَكَةٍ ثَابِتَةٍ عَلَى مَا فِيهَا بِحُكْمِ الِاشْتِرَاكِ إلَّا مَعَ بَيِّنَةٍ بِاخْتِصَاصِهِ بِبِنَاءٍ وَنَحْوِهِ ( وَيُنْفَقُ عَلَى ) مَوْقُوفٍ ( ذِي رُوحٍ ) كَرَقِيقٍ وَخَيْلٍ ( وَمِمَّا عَيَّنَ وَاقِفٌ ) أَنْ يُنْفَقَ مِنْهُ عَلَيْهِ رُجُوعًا لِشَرْطِهِ ( فَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ ) وَاقِفُهُ مَحَلًّا لِنَفَقَتِهِ ( فَ ) نَفَقَتُهُ ( مِنْ غَلَّتِهِ ) لِأَنَّ بَقَاءَهُ لَا يَكُونُ بِدُونِ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ ضَرُورَتِهِ 417 ( فَإِنْ لَمْ تَكُنْ ) لَهُ غَلَّةٌ لِضَعْفِهِ وَنَحْوِهِ ( ف ) نَفَقَتُهُ ( عَلَى مَوْقُوفٍ عَلَيْهِ مُعَيَّنٍ ) لِأَنَّهُ مِلْكُهُ . فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ لِعَجْزٍ أَوْ غَيْبَةٍ وَنَحْوِهِمَا ( بِيعَ ) الْمَوْقُوفُ ( وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي عَيْنِ مِثْلِهِ تَكُونُ وَقْفًا ) مَكَانَهُ ( لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ ) إنْ لَمْ يُمْكِنْ إيجَارُهُ ( فَإِنْ أَمْكَنَ إيجَارُهُ كَعَبْدٍ أَوْ فَرَسٍ أُوجِرَ ) مُدَّةً ( بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ ) لِانْتِفَاءِ الضَّرُورَةِ إلَى بَيْعِهِ لِذَلِكَ ( وَنَفَقَةُ مَا ) أَيْ حَيَوَانٍ مَوْقُوفٍ ( عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ كَالْفُقَرَاءِ وَنَحْوِهِمْ ) كَالْمَرْضَى وَالْمَسَاجِدِ ( مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ) لِأَنَّ الْإِنْفَاقَ هُنَا مِنْ الْمَصَالِحِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ( بِيعَ ) الْمَوْقُوفُ وَصُرِفَ ثَمَنُهُ فِي عَيْنٍ أُخْرَى ( كَمَا تَقَدَّمَ ) فِي الْمَوْقُوفِ عَلَى مُعَيَّنٍ إذَا تَعَذَّرَتْ النَّفَقَةُ ، وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إنْ أَمْكَنَتْ إجَارَتُهُ أُجِّرَ بِقَدْرِ نَفَقَتِهِ . وَإِنْ مَاتَ رَقِيقٌ مَوْقُوفٌ فَمُؤْنَةُ تَجْهِيزِهِ عَلَى مَنْ عَلَيْهِ نَفَقَتُهُ ( وَإِنْ كَانَ ) الْمَوْقُوفُ ( عَقَارًا ) وَاحْتَاجَ لِعِمَارَةٍ ( لَمْ تَجِبْ عِمَارَتُهُ بِلَا شَرْطٍ ) وَاقِفٍ مُطْلَقًا ( كَالطَّلْقِ ) قَالَ فِي التَّلْخِيصِ إلَّا مَنْ يُرِيدُ الِانْتِفَاعَ بِهِ فَعَمَّرَهُ بِاخْتِيَارِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ : تَجِبُ عِمَارَةُ الْوَقْفِ بِحَسَبِ الْبُطُونِ ( فَإِنْ شَرَطَهَا ) أَيْ الْعِمَارَةَ وَاقِفٌ ( عُمِلَ بِهِ ) أَيْ الشَّرْطِ ( مُطْلَقًا ) عَلَى حَسَبِ مَا شَرَطَ لِوُجُوبِ اتِّبَاعِ شَرْطِهِ ( وَمَعَ إطْلَاقِهَا ) أَيْ الْعِمَارَةِ بِأَنْ شَرَطَ أَنْ يُعَمِّرَ مِنْ رِيعِهِ مَا انْهَدَمَ ( تُقَدَّمُ ) أَيْ الْعِمَارَةُ ( عَلَى أَرْبَابِ الْوَظَائِفِ ) لِبَقَاءِ عَيْنِ الْوَقْفِ قَالَ ( الْمُنَقِّحُ : مَا لَمْ يُفْضِ ) تَقْدِيمُهَا ( إلَى تَعْطِيلِ مَصَالِحِهِ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا ) أَيْ بَيْنَ الْعِمَارَةِ وَأَرْبَابِ الْوَظَائِفِ ( حَسَبَ الْإِمْكَانَ ) لِئَلَّا يَتَعَطَّلَ الْوَقْفُ أَوْ مَصَالِحُهُ ( وَلَوْ احْتَاجَ خَانٌ مُسَبَّلٌ أَوْ ) احْتَاجَتْ ( دَارٌ مَوْقُوفَةٌ لِسُكْنَى حَاجٍّ أَوْ ) سُكْنَى ( غُزَاةٍ وَنَحْوِهِمْ ) كَأَبْنَاءِ سَبِيلٍ ( إلَى مَرَمَّةٍ أُوجِرَ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ جُزْءًا ( بِقَدْرِ ذَلِكَ ) أَيْ بِقَدْرِ مَا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي الْمَرَمَّةِ لِمَحَلِّ الضَّرُورَةِ ( وَتَسْجِيلِ كِتَابِ الْوَقْفِ مِنْ الْوَقْفِ ) كَالْعَادَةِ ذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith