تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشرواني
( بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ )
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ ، وَإِنَّمَا بَوَّبَ الْمُصَنِّفُونَ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ كُتُبِهِمْ أَبْوَابًا مُوَشَّحَةَ الصُّدُورِ بِالتَّرَاجِمِ ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ إذَا خَتَمَ بَابًا مِنْ كِتَابٍ ثُمَّ أَخَذَ فِي آخَرَ كَانَ أَنْشَطَ لَهُ وَأَبْعَثَ عَلَى الدَّرْسِ وَالتَّحْصِيلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْكِتَابِ بِطُولِهِ وَمِثْلُهُ الْمُسَافِرُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَطَعَ مِيلًا أَوْ طَوَى فَرْسَخًا نَفَّسَ ذَلِكَ عَنْهُ وَنَشِطَ لِلْمَسِيرِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقُرْآنُ سُوَرًا وَجَزَّأَهُ الْقُرَّاءُ عُشُورًا وَأَخْمَاسًا وَأَسْبَاعًا وَأَحْزَابًا مُغْنِي زَادِ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ عَنْ السَّيِّدِ الصَّفَوِيِّ ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ فِي وِجْدَانِ الْمَسَائِلِ وَالرُّجُوعِ لَهَا وَأَدْعَى لِحُسْنِ التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ وَإِلَّا لَرُبَّمَا تُذْكَرُ مُنْتَشِرَةً فَتَعْسُرُ مُرَاجَعَتُهَا ا هـ .
قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَسْبَابُ جَمْعُ سَبَبٍ ، وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ وَعُرْفًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ وَيُقَالُ إنَّهُ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ ، وَهُوَ هُنَا نَقْضُ الْوُضُوءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ الْمُرَادُ ) إلَى قَوْلِهِ وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْأَكْبَرِ مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْجُنُبِ فِي النِّيَّةِ إذَا قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَكْبَرُ إذْ الْقَرِينَةُ قَائِمَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَكْرِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ فِي عِبَارَاتِ الْمُصَنِّفِينَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ غَالِبًا ع ش وَأَشَارَ الْبُجَيْرِمِيُّ إلَى رَفْعِ إشْكَالِهِ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْغَالِبِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ ا هـ .
128 قَوْلُهُ : وَمَرَّ ) أَيْ أَوَّلَ الْكِتَابِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ مَعْنَيَانِ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَدَثُ لُغَةً الشَّيْءُ الْحَادِثُ وَعُرْفًا يُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِهِ الطُّهْرُ وَعَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الْأَمْرُ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَا الْأَمْرُ الَّذِي يَعْتَبِرُهُ الشَّخْصُ فِي ذِهْنِهِ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مَوْجُودٌ قَدْ يُشَاهِدُهُ أَهْلُ الْبَصَائِرِ فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الشَّيْخَ الْخَوَاصَّ كَانَ يُشَاهِدُ ذَلِكَ فِي الْمَغْطِسِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أُرِيدَ إلَخْ ) جَزَمَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا الْأَسْبَابُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ جَوَازِ إرَادَةِ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ ) أَيْ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ وَالْمَعْنَى أَسْبَابٌ هِيَ الْحَدَثُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَنْتَهِي إلَخْ ) أَيْ الطُّهْرُ لَوْ كَانَ أَوْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الْحَدَثَ الثَّانِيَ مَثَلًا بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ اقْتِضَائِهِ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا وَالضَّمِيرُ لِلتَّعْبِيرِ بِالنَّوَاقِضِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا يُنَافِي النَّقْضَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى فَتَدَبَّرْ سم وَبَصْرِيٌّ .
وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بَانَ مِنْ مُجَرَّدِ التَّعْبِيرِ بِالْأَسْبَابِ بَلْ مِنْهُ مَعَ الْعُدُولِ عَنْ النَّوَاقِضِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ وَجْهَ الْعُدُولِ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ النَّقْضِ غَيْرُ مُرَادٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَبِالْمُوجِبَاتِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِالنَّوَاقِضِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطَفَ عَلَى بِالنَّوَاقِضِ أَيْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ ) أَيْ مُوجِبُ الْوُضُوءِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعَ إرَادَةِ فِعْلِ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُرِدْ أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش .
( قَوْلُهُ : طَبْعًا ) فِي تَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ الطَّبِيعِيِّ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَبْعًا عَقْلًا سم ( قَوْلُهُ : وَلِتَقَدُّمِ ) إلَى قَوْلِهِ وَالْحَصْرُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ إلَخْ ) لَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَاتِ أَسْبَابٌ لِلْحَدَثِ لَا لِلْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ جَزْءُ سَبَبِهِ فَهِيَ سَبَبٌ بَعِيدٌ لِلْوُضُوءِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْحَدَثِ جَزْءَ سَبَبِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَضْعًا ) أَيْ ذِكْرًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وُجِّهَ ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ ) أَيْ الْإِنْسَانَ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ ) لَمْ تَظْهَرْ الضَّرُورَةُ الدَّاعِيَةُ إلَى إخْرَاجِهِ مِنْ حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ نَاقَضَهُ ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ الْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : لَا غَيْرُ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْحَصْرُ إلَى وَلَمْ يُنْقَضْ ( قَوْلُهُ وَالْحُصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ إلَخْ ) الْقَوْلُ بِالْحَصْرِ مَعَ أَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ عَنْ الشَّارِعِ مَا يُؤْذِنُ بِالْحَصْرِ فِيهَا وَلَمْ يُعْقَلْ لَهُ مَعْنًى لَكَانَ مُتَّجَهًا وَأَتَى بِهِ فَتَأَمَّلْ فَالْأَوْلَى فِي الِاسْتِنَادِ إلَى الْحَصْرِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ كَمَا هُوَ صَنِيعُ كَثِيرِينَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم .
قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَنَافٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ بِتَمَامِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَوْعًا آخَرَ أَوْ لَأَوْجَبَ تَعْدِيَةَ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةَ الْحُكْمِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ لَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى الَّذِي يُذْكَرُ إمَّا أَنَّهُ مُنَاسَبَةٌ وَحِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى لِنَوْعٍ آخَرَ مَثَلًا لَمْسُ الْمَرْأَةِ مَظِنَّةَ الِالْتِذَاذِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ فَخَرَجَ لَمْسُ الْأَمْرَدِ تَأَمَّلْ ا هـ .
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هِيَ أَيْ الْأَسْبَابُ 129 أَرْبَعَةٌ فَقَطْ ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ لَحْمِ جَزُورٍ ) أَيْ بَعِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا قَالُوهُ ) أَيْ الْأَصْحَابُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ وَ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ فِيهِ ) أَيْ فِي النَّقْضِ بِلَحْمِ جَزُورٍ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ ) أَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ عَنْهُمَا الْجَوَابُ الشَّافِي ، وَهُوَ جَوَابُ الْأَصْحَابِ بِنَسْخِهِمَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ { كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ } سم .
( قَوْلُهُ : وَأُجِيبَ ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْأَصْحَابِ وَ ( قَوْلُهُ بِأَنَّا أَجْمَعْنَا ) يَعْنِي الْقَائِلِينَ بِالنَّقْضِ وَالْقَائِلِينَ بِعَدَمِهِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ لَحْمًا ) أَقُولُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِهِ فَالتَّخْصِيصُ لَيْسَ تَرْكًا لِلْعَمَلِ بِهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي فِي الْإِيمَانِ إلَخْ ) وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَمَّمَ عَدَمَ النَّقْضِ بِالشَّحْمِ مَعَ شُمُولِهِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ الَّذِي حَكَمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِيمَانِ بِشُمُولِ اللَّحْمِ لَهُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ فَأَخَذَ إلَخْ ) أَيْ الْقَائِلُ بِالنَّقْضِ ( قَوْلُهُ : وَخُرُوجِ إلَخْ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَأَكْلِ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطْفٌ عَلَى أَكْلِ لَحْمٍ إلَخْ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مِنْ مَسٍّ وَقَهْقَهَةٍ وَانْقِضَاءٍ وَالْبُلُوغِ وَالرِّدَّةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَدَمٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى حَدَثًا ) هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُوجِبِ الْوُضُوءِ التَّامِّ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوُ شِفَاءٍ إلَخْ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لَا يَرِدُ إلَخْ خَبَرُهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَدَثَهُ إلَخْ ) أَيْ فَكَيْفَ يَصِحُّ عَدَمُ الشِّفَاءِ سَبَبًا لِلْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْتَفِعْ ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِتَجْوِيزِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدَثِ الْوَاقِعِ فِي التَّرْجَمَةِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِطُهْرِهِ ، وَيَعُودُ بِشِفَائِهِ كَبَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ رَفْعًا عَامًّا قَوْلُ الْمَتْنِ ( خُرُوجُ شَيْءٍ ) أَيْ عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوْ لَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا نِهَايَةُ زَادِ الْمُغْنِي طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ عُودًا ) حَتَّى لَوْ أَدْخَلَ فِي ذَكَرِهِ مِيلًا أَيْ مِرْوَدًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ انْتَقَضَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ إدْخَالُهُ ) أَيْ إدْخَالُ شَيْءٍ فِي قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ نَاقِضًا بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الشَّأْنُ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمُحْدِثِ يُقَالُ لَهُ حَدَثٌ أَيْضًا وَ ( قَوْلُهُ : الْحَيِّ ) خَرَجَ بِهِ الْمَيِّتُ فَلَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ بِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ فَقَطْ وَ ( قَوْلُهُ : الْوَاضِحِ ) أَخَذَ الشَّارِحُ 130 مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا الْمُشْكِلُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَدَّدَا ) أَيْ الذَّكَرُ وَالْقُبُلُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَخْرَجَ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَحَدَ ذَكَرَيْنِ يَبُولُ بِهِمَا أَوْ أَحَدَ فَرْجَيْنِ تَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَتَحِيضُ بِالْآخَرِ ، وَإِنْ بَالَ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَ بِهِ فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ ، وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا ، وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يُنْقَضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى وَهَلْ يَجْرِي تَفْصِيلُهُ السَّابِقُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِالْأَصْلِيِّ ، وَإِنْ بَالَتْ أَوْ حَاضَتْ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ بَلْ إذَا كَانَ يَبُولُ بِهِمَا نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بَلْ الْبَوْلُ بِهِمَا دَلِيلُ أَصَالَتِهِمَا م ر ا هـ سم عِبَارَةُ ع ش .
فَائِدَةٌ
لَوْ خُلِقَ لَهُ فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ نَقَضَ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلشَّكِّ وَلَا نَقْضَ إلَّا بِالْخَارِجِ مِنْهُمَا مَعًا فَلَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا وَانْفَتَحَ ثُقْبَةٌ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ انْسِدَادَ الْأَصْلِيِّ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْسِدَادِهِمَا مَعًا ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ الْفَرْجِ الَّذِي لَمْ يَنْسَدَّ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلِيًّا فَالنَّقْضُ بِهِ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ فَالنَّقْضُ بِهِ مُتَحَقِّقٌ سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ أَصْلِيًّا بِخِلَافِ الثُّقْبَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : حُكْمَ مُنْفَتِحٍ إلَخْ ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ خَارِجُهُ إذَا كَانَ الْأَصْلِيُّ مُنْفَتِحًا ( قَوْلُهُ : أَوْ بَلَلًا ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَوْ رِيحًا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطْفٌ عَلَى رِيحًا وَكَذَا قَوْلُهُ : أَوْ وَصَلَ وَقَوْلُهُ أَوْ خَرَجَتْ ا هـ لَكِنْ فِي عَطْفِ الْأَخِيرَيْنِ نَوْعُ تَسَامُحٍ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى عَلَى ذَكَرِهِ بَلَلًا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ إلَّا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ طُرُوُّهُ مِنْ خَارِجٍ خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْهَا رُطُوبَةٌ وَشَكَّ فِي أَنَّهَا مِنْ الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَتَهَا أَيْ ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْتِصَاقِ رَأْسِ ذَكَرِهِ بِثَوْبِهِ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهَا ع ش ( قَوْلُهُ يَقِينًا ) مَعْمُولٌ لِكَانَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) يَدْخُلُ فِيهِ الشَّكُّ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( أَوْ دُبُرِهِ ) وَتَعْبِيرُهُ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ وَالتَّنْبِيهُ بِالسَّبِيلَيْنِ إذْ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثُ مَخَارِجَ اثْنَانِ مِنْ قُبُلٍ وَوَاحِدٌ مِنْ دُبُرٍ وَلِشُمُولِهِ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا لَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْبَاسُورُ ( دَاخِلُ الدُّبُرِ إلَخْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ إذَا خَرَجَتْ ) يَنْبَغِي أَوْ زَادَ خُرُوجُهَا سم ( قَوْلُهُ : حَالَ خُرُوجِهَا ) أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا حَالَ وُقُوعِ الْخُرُوجِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَدْخَلَهَا 131 سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهَا سم .
( قَوْلُهُ : حَتَّى دَخَلَتْ ) أَيْ الْمَقْعَدَةَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ انْفَصَلَتْ عَلَى تِلْكَ الْقُطْنَةِ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِأَخْذِ قُطْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا حَالَ خُرُوجِهَا هَذَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ يَخْرُجْ وَإِلَّا نَقَضَ سم ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي الصَّوْمِ ( قَوْلُهُ فَمُحْتَمَلٌ ) أَيْ فَعَدَمُ النَّقْضِ بِرَدِّهَا مُحْتَمَلٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ ( قَوْلُهُ ضَعِيفٌ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ ) أَيْ لِذَلِكَ الْبَحْثِ أَيْ قَوْلُهُ : وَإِنْ قُلْنَا يُفْطِرُ نَقَضَتْ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ النَّقْضُ بِخُرُوجِ شَيْءٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِهَا ) أَيْ الْغَائِطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كُلُّ خَارِجٍ أَيْ مِنْ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ غَيْرَ الْغَائِطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
( بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ )
قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ ، وَإِنَّمَا بَوَّبَ الْمُصَنِّفُونَ فِي كُلِّ فَنٍّ مِنْ كُتُبِهِمْ أَبْوَابًا مُوَشَّحَةَ الصُّدُورِ بِالتَّرَاجِمِ ؛ لِأَنَّ الْقَارِئَ إذَا خَتَمَ بَابًا مِنْ كِتَابٍ ثُمَّ أَخَذَ فِي آخَرَ كَانَ أَنْشَطَ لَهُ وَأَبْعَثَ عَلَى الدَّرْسِ وَالتَّحْصِيلِ بِخِلَافِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ عَلَى الْكِتَابِ بِطُولِهِ وَمِثْلُهُ الْمُسَافِرُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ قَطَعَ مِيلًا أَوْ طَوَى فَرْسَخًا نَفَّسَ ذَلِكَ عَنْهُ وَنَشِطَ لِلْمَسِيرِ وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْقُرْآنُ سُوَرًا وَجَزَّأَهُ الْقُرَّاءُ عُشُورًا وَأَخْمَاسًا وَأَسْبَاعًا وَأَحْزَابًا مُغْنِي زَادِ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْبِرْمَاوِيِّ عَنْ السَّيِّدِ الصَّفَوِيِّ ؛ وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ فِي وِجْدَانِ الْمَسَائِلِ وَالرُّجُوعِ لَهَا وَأَدْعَى لِحُسْنِ التَّرْتِيبِ وَالنَّظْمِ وَإِلَّا لَرُبَّمَا تُذْكَرُ مُنْتَشِرَةً فَتَعْسُرُ مُرَاجَعَتُهَا ا هـ .
قَالَ شَيْخُنَا وَالْأَسْبَابُ جَمْعُ سَبَبٍ ، وَهُوَ لُغَةً مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى غَيْرِهِ وَعُرْفًا مَا يَلْزَمُ مِنْ وُجُودِهِ الْوُجُودُ وَمِنْ عَدَمِهِ الْعَدَمُ لِذَاتِهِ وَيُقَالُ إنَّهُ وَصْفٌ ظَاهِرٌ مُنْضَبِطٌ مُعَرِّفٌ لِلْحُكْمِ ، وَهُوَ هُنَا نَقْضُ الْوُضُوءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ الْمُرَادُ ) إلَى قَوْلِهِ وَعَبَّرَ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ : عِنْدَ الْإِطْلَاقِ ) أَيْ فِي عِبَارَةِ الْفُقَهَاءِ لَا فِي نِيَّةِ النَّاوِي فَإِطْلَاقُهُ عَلَى الْأَكْبَرِ مَجَازٌ ؛ لِأَنَّ التَّبَادُرَ مِنْ عَلَامَاتِ الْحَقِيقَةِ حَلَبِيٌّ ( قَوْلُهُ : غَالِبًا ) اُحْتُرِزَ بِهِ عَنْ الْجُنُبِ فِي النِّيَّةِ إذَا قَالَ نَوَيْت رَفْعَ الْحَدَثِ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْأَكْبَرُ إذْ الْقَرِينَةُ قَائِمَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَقَضِيَّةُ كَلَامِ الْبَكْرِيِّ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِمْ الْمُرَادُ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ أَيْ فِي عِبَارَاتِ الْمُصَنِّفِينَ وَعَلَيْهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِلتَّقْيِيدِ بِقَوْلِهِ غَالِبًا ع ش وَأَشَارَ الْبُجَيْرِمِيُّ إلَى رَفْعِ إشْكَالِهِ بِمَا نَصُّهُ وَالْأَوْلَى أَنْ يُرَادَ بِغَيْرِ الْغَالِبِ مَا تَقَدَّمَ فِي تَعْرِيفِ الطَّهَارَةِ مِنْ قَوْلِهِ رَفْعُ حَدَثٍ إلَخْ فَإِنَّ الْمُرَادَ بِهِ مَا يَشْمَلُ الْأَكْبَرَ وَالْأَصْغَرَ ا هـ .
128 قَوْلُهُ : وَمَرَّ ) أَيْ أَوَّلَ الْكِتَابِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ مَعْنَيَانِ ) عِبَارَةُ شَيْخِنَا وَالْحَدَثُ لُغَةً الشَّيْءُ الْحَادِثُ وَعُرْفًا يُطْلَقُ عَلَى السَّبَبِ الَّذِي شَأْنُهُ أَنَّهُ يَنْتَهِي بِهِ الطُّهْرُ وَعَلَى أَمْرٍ اعْتِبَارِيٍّ يَقُومُ بِالْأَعْضَاءِ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَيْثُ لَا مُرَخِّصَ وَعَلَى الْمَنْعِ الْمُتَرَتِّبِ عَلَى ذَلِكَ أَيْ عَلَى الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الْمَذْكُورِ وَالْمُرَادُ بِالْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ الْأَمْرُ الَّذِي اعْتَبَرَهُ الشَّارِعُ مَانِعًا مِنْ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لَا الْأَمْرُ الَّذِي يَعْتَبِرُهُ الشَّخْصُ فِي ذِهْنِهِ وَلَا وُجُودَ لَهُ فِي الْخَارِجِ ؛ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ مَوْجُودٌ قَدْ يُشَاهِدُهُ أَهْلُ الْبَصَائِرِ فَقَدْ حُكِيَ أَنَّ الشَّيْخَ الْخَوَاصَّ كَانَ يُشَاهِدُ ذَلِكَ فِي الْمَغْطِسِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَيُطْلَقُ أَيْضًا إلَخْ ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ سم ( قَوْلُهُ : فَإِنْ أُرِيدَ إلَخْ ) جَزَمَ النِّهَايَةُ وَالْمُغْنِي وَشَرْحُ الْمَنْهَجِ بِأَنَّ الْمُرَادَ بِالْحَدَثِ هُنَا الْأَسْبَابُ خِلَافًا لِمَا يُفِيدُهُ صَنِيعُ الشَّارِحِ مِنْ جَوَازِ إرَادَةِ الْأَمْرِ الِاعْتِبَارِيِّ وَالْمَنْعِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ فَهِيَ بَيَانِيَّةٌ ) أَيْ مِنْ إضَافَةِ الْأَعَمِّ إلَى الْأَخَصِّ وَالْمَعْنَى أَسْبَابٌ هِيَ الْحَدَثُ شَيْخُنَا ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا يَنْتَهِي إلَخْ ) أَيْ الطُّهْرُ لَوْ كَانَ أَوْ شَأْنُهَا ذَلِكَ فَيَشْمَلُ الْحَدَثَ الثَّانِيَ مَثَلًا بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : مِنْ اقْتِضَائِهِ إلَخْ ) بَيَانٌ لِمَا وَالضَّمِيرُ لِلتَّعْبِيرِ بِالنَّوَاقِضِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ إلَخْ ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا يُنَافِي النَّقْضَ الَّذِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى فَتَدَبَّرْ سم وَبَصْرِيٌّ .
وَأَجَابَ عَنْهُ ع ش بِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ أَنَّهُ بَانَ مِنْ مُجَرَّدِ التَّعْبِيرِ بِالْأَسْبَابِ بَلْ مِنْهُ مَعَ الْعُدُولِ عَنْ النَّوَاقِضِ الْمُسْتَعْمَلَةِ فِي كَلَامِ غَيْرِهِ فَإِنَّ مَنْ تَأَمَّلَ وَجْهَ الْعُدُولِ ظَهَرَ لَهُ أَنَّ مَا يُفْهَمُ مِنْ النَّقْضِ غَيْرُ مُرَادٍ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَبِالْمُوجِبَاتِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ بِالنَّوَاقِضِ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطَفَ عَلَى بِالنَّوَاقِضِ أَيْ مُوجِبَاتِ الْوُضُوءِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : بَلْ هُوَ ) أَيْ مُوجِبُ الْوُضُوءِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ : مَعَ إرَادَةِ فِعْلِ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِاقْتِضَائِهِ عَدَمَ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُرِدْ أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ مُخَاطَبٌ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ سم عَلَى حَجّ ا هـ ع ش .
( قَوْلُهُ : طَبْعًا ) فِي تَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ الطَّبِيعِيِّ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَبْعًا عَقْلًا سم ( قَوْلُهُ : وَلِتَقَدُّمِ ) إلَى قَوْلِهِ وَالْحَصْرُ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ إلَخْ ) لَا يُنَافِيهِ أَنَّ الْمَذْكُورَاتِ أَسْبَابٌ لِلْحَدَثِ لَا لِلْوُضُوءِ ؛ لِأَنَّ الْحَدَثَ جَزْءُ سَبَبِهِ فَهِيَ سَبَبٌ بَعِيدٌ لِلْوُضُوءِ عَلَى أَنَّهُ لَا بُعْدَ فِي أَنْ يَكُونَ سَبَبُ الْحَدَثِ جَزْءَ سَبَبِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَضْعًا ) أَيْ ذِكْرًا ( قَوْلُهُ : وَإِنْ وُجِّهَ ) أَيْ مَا فِي الرَّوْضَةِ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّهُ ) أَيْ الْإِنْسَانَ ( قَوْلُهُ : أَيْ لَهُ حُكْمُ الْمُحْدِثِ ) لَمْ تَظْهَرْ الضَّرُورَةُ الدَّاعِيَةُ إلَى إخْرَاجِهِ مِنْ حَقِيقَتِهِ وَظَاهِرِهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ نَاقَضَهُ ) بِصِيغَةِ اسْمِ الْفَاعِلِ وَالضَّمِيرُ لِلْوُضُوءِ ( قَوْلُهُ : عَلَيْهِ ) أَيْ الْغُسْلِ ( قَوْلُهُ : لَا غَيْرُ ) إلَى الْمَتْنِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَالْحَصْرُ إلَى وَلَمْ يُنْقَضْ ( قَوْلُهُ وَالْحُصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ إلَخْ ) الْقَوْلُ بِالْحَصْرِ مَعَ أَنَّهَا مَعْقُولَةُ الْمَعْنَى لَا يَخْلُو عَنْ شَيْءٍ نَعَمْ لَوْ ثَبَتَ عَنْ الشَّارِعِ مَا يُؤْذِنُ بِالْحَصْرِ فِيهَا وَلَمْ يُعْقَلْ لَهُ مَعْنًى لَكَانَ مُتَّجَهًا وَأَتَى بِهِ فَتَأَمَّلْ فَالْأَوْلَى فِي الِاسْتِنَادِ إلَى الْحَصْرِ مَا يَأْتِي مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَثْبُتْ إلَخْ كَمَا هُوَ صَنِيعُ كَثِيرِينَ بَصْرِيٌّ عِبَارَةُ سم .
قَدْ يُقَالُ فِيهِ تَنَافٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ بِتَمَامِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَوْعًا آخَرَ أَوْ لَأَوْجَبَ تَعْدِيَةَ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةَ الْحُكْمِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ لَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَيُتَّجَهُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى الَّذِي يُذْكَرُ إمَّا أَنَّهُ مُنَاسَبَةٌ وَحِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى لِنَوْعٍ آخَرَ مَثَلًا لَمْسُ الْمَرْأَةِ مَظِنَّةَ الِالْتِذَاذِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ فَخَرَجَ لَمْسُ الْأَمْرَدِ تَأَمَّلْ ا هـ .
وَعِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي هِيَ أَيْ الْأَسْبَابُ 129 أَرْبَعَةٌ فَقَطْ ثَابِتَةٌ بِالْأَدِلَّةِ الْآتِيَةِ وَعِلَّةُ النَّقْضِ بِهَا غَيْرُ مَعْقُولَةٍ فَلَا يُقَاسُ عَلَيْهَا غَيْرُهَا ا هـ .
( قَوْلُهُ لَحْمِ جَزُورٍ ) أَيْ بَعِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى مَا قَالُوهُ ) أَيْ الْأَصْحَابُ فِي الِاسْتِدْلَالِ عَلَى عَدَمِ النَّقْضِ بِأَكْلِ لَحْمِ جَزُورٍ وَ ( قَوْلُهُ : بِأَنَّ فِيهِ ) أَيْ فِي النَّقْضِ بِلَحْمِ جَزُورٍ ( قَوْلُهُ : لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ ) أَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ عَنْهُمَا الْجَوَابُ الشَّافِي ، وَهُوَ جَوَابُ الْأَصْحَابِ بِنَسْخِهِمَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ { كَانَ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ } سم .
( قَوْلُهُ : وَأُجِيبَ ) أَيْ مِنْ جَانِبِ الْأَصْحَابِ وَ ( قَوْلُهُ بِأَنَّا أَجْمَعْنَا ) يَعْنِي الْقَائِلِينَ بِالنَّقْضِ وَالْقَائِلِينَ بِعَدَمِهِ كُرْدِيٌّ ( قَوْلُهُ بِأَنَّهُمَا لَا يُسَمَّيَانِ لَحْمًا ) أَقُولُ وَبِتَسْلِيمِ أَنَّهُمَا يُسَمَّيَانِهِ فَالتَّخْصِيصُ لَيْسَ تَرْكًا لِلْعَمَلِ بِهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي فِي الْإِيمَانِ إلَخْ ) وَيُجَابُ بِأَنَّهُ عَمَّمَ عَدَمَ النَّقْضِ بِالشَّحْمِ مَعَ شُمُولِهِ لِشَحْمِ الظَّهْرِ وَالْجَنْبِ الَّذِي حَكَمَ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِيمَانِ بِشُمُولِ اللَّحْمِ لَهُ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ فَأَخَذَ إلَخْ ) أَيْ الْقَائِلُ بِالنَّقْضِ ( قَوْلُهُ : وَخُرُوجِ إلَخْ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَأَكْلِ إلَخْ سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطْفٌ عَلَى أَكْلِ لَحْمٍ إلَخْ وَكَذَا مَا بَعْدَهُ مِنْ مَسٍّ وَقَهْقَهَةٍ وَانْقِضَاءٍ وَالْبُلُوغِ وَالرِّدَّةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَدَمٍ ) أَيْ مِنْ غَيْرِ الْفَرْجِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : لَا لِكَوْنِهِ يُسَمَّى حَدَثًا ) هَذَا مَحَلُّ تَأَمُّلٍ فَالْأَوْلَى مَا ذَكَرَهُ غَيْرُهُ مِنْ أَنَّ الْكَلَامَ فِي مُوجِبِ الْوُضُوءِ التَّامِّ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : وَنَحْوُ شِفَاءٍ إلَخْ ) مُبْتَدَأٌ وَقَوْلُهُ لَا يَرِدُ إلَخْ خَبَرُهُ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ حَدَثَهُ إلَخْ ) أَيْ فَكَيْفَ يَصِحُّ عَدَمُ الشِّفَاءِ سَبَبًا لِلْحَدَثِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : لَمْ يَرْتَفِعْ ) فِيهِ نَظَرٌ بِالنَّظَرِ لِتَجْوِيزِهِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي الْحَدَثِ الْوَاقِعِ فِي التَّرْجَمَةِ أَنْ يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِطُهْرِهِ ، وَيَعُودُ بِشِفَائِهِ كَبَقِيَّةِ الْأَسْبَابِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ يُجَابُ بِأَنَّ مُرَادَهُ لَمْ يَرْتَفِعْ رَفْعًا عَامًّا قَوْلُ الْمَتْنِ ( خُرُوجُ شَيْءٍ ) أَيْ عَيْنًا أَوْ رِيحًا طَاهِرًا أَوْ نَجِسًا جَافًّا أَوْ رَطْبًا مُعْتَادًا كَبَوْلٍ أَوْ نَادِرًا كَدَمٍ انْفَصَلَ أَوْ لَا قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا نِهَايَةُ زَادِ الْمُغْنِي طَوْعًا أَوْ كَرْهًا ا هـ .
( قَوْلُهُ : وَلَوْ عُودًا ) حَتَّى لَوْ أَدْخَلَ فِي ذَكَرِهِ مِيلًا أَيْ مِرْوَدًا ثُمَّ أَخْرَجَهُ انْتَقَضَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ إدْخَالُهُ ) أَيْ إدْخَالُ شَيْءٍ فِي قُبُلِهِ أَوْ دُبُرِهِ ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ) إلَى قَوْلِهِ نَعَمْ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : أَيْ الْمُتَوَضِّئِ ) قَيَّدَ بِذَلِكَ نَظَرًا لِكَوْنِهِ نَاقِضًا بِالْفِعْلِ وَلَوْ أَسْقَطَهُ لَكَانَ أَوْلَى ؛ لِأَنَّ الْمَنْظُورَ إلَيْهِ الشَّأْنُ فَلَوْ خَرَجَ مِنْ الْمُحْدِثِ يُقَالُ لَهُ حَدَثٌ أَيْضًا وَ ( قَوْلُهُ : الْحَيِّ ) خَرَجَ بِهِ الْمَيِّتُ فَلَا تُنْتَقَضُ طَهَارَتُهُ بِخُرُوجِ شَيْءٍ مِنْهُ ، وَإِنَّمَا تَجِبُ إزَالَةُ النَّجَاسَةِ عَنْهُ فَقَطْ وَ ( قَوْلُهُ : الْوَاضِحِ ) أَخَذَ الشَّارِحُ 130 مُحْتَرَزَهُ بِقَوْلِهِ الْآتِي أَمَّا الْمُشْكِلُ شَيْخُنَا .
( قَوْلُهُ : وَإِنْ تَعَدَّدَا ) أَيْ الذَّكَرُ وَالْقُبُلُ عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَلَوْ مَخْرَجَ الْوَلَدِ أَيْ أَوْ أَحَدَ ذَكَرَيْنِ يَبُولُ بِهِمَا أَوْ أَحَدَ فَرْجَيْنِ تَبُولُ بِأَحَدِهِمَا وَتَحِيضُ بِالْآخَرِ ، وَإِنْ بَالَ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَ بِهِ فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ ، وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا ، وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يُنْقَضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا انْتَهَى وَهَلْ يَجْرِي تَفْصِيلُهُ السَّابِقُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِالْأَصْلِيِّ ، وَإِنْ بَالَتْ أَوْ حَاضَتْ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ بَلْ إذَا كَانَ يَبُولُ بِهِمَا نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بَلْ الْبَوْلُ بِهِمَا دَلِيلُ أَصَالَتِهِمَا م ر ا هـ سم عِبَارَةُ ع ش .
فَائِدَةٌ
لَوْ خُلِقَ لَهُ فَرْجَانِ أَصْلِيَّانِ نَقَضَ الْخَارِجُ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا أَوْ أَصْلِيٌّ وَزَائِدٌ وَاشْتَبَهَ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْ أَحَدِهِمَا لِلشَّكِّ وَلَا نَقْضَ إلَّا بِالْخَارِجِ مِنْهُمَا مَعًا فَلَوْ انْسَدَّ أَحَدُهُمَا وَانْفَتَحَ ثُقْبَةٌ تَحْتَ الْمَعِدَةِ فَلَا نَقْضَ بِالْخَارِجِ مِنْهَا ؛ لِأَنَّ انْسِدَادَ الْأَصْلِيِّ لَا يَتَحَقَّقُ إلَّا بِانْسِدَادِهِمَا مَعًا ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ الْفَرْجِ الَّذِي لَمْ يَنْسَدَّ ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ أَصْلِيًّا فَالنَّقْضُ بِهِ ظَاهِرٌ ، وَإِنْ كَانَ زَائِدًا فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الثُّقْبَةِ الْمُنْفَتِحَةِ مَعَ انْسِدَادِ الْأَصْلِيِّ فَالنَّقْضُ بِهِ مُتَحَقِّقٌ سَوَاءٌ كَانَ زَائِدًا أَوْ أَصْلِيًّا بِخِلَافِ الثُّقْبَةِ ا هـ .
( قَوْلُهُ : حُكْمَ مُنْفَتِحٍ إلَخْ ) أَيْ وَسَيَأْتِي أَنَّهُ لَا يَنْقُضُ خَارِجُهُ إذَا كَانَ الْأَصْلِيُّ مُنْفَتِحًا ( قَوْلُهُ : أَوْ بَلَلًا ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ وَلَوْ رِيحًا سم عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ عَطْفٌ عَلَى رِيحًا وَكَذَا قَوْلُهُ : أَوْ وَصَلَ وَقَوْلُهُ أَوْ خَرَجَتْ ا هـ لَكِنْ فِي عَطْفِ الْأَخِيرَيْنِ نَوْعُ تَسَامُحٍ ( قَوْلُهُ خِلَافًا لِمَنْ وَهَمَ فِيهِ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَالْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَوْ رَأَى عَلَى ذَكَرِهِ بَلَلًا لَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُهُ إلَّا إذَا لَمْ يُحْتَمَلْ طُرُوُّهُ مِنْ خَارِجٍ خِلَافًا لِلْغَزِّيِّ كَمَا لَوْ خَرَجَتْ مِنْهَا رُطُوبَةٌ وَشَكَّ فِي أَنَّهَا مِنْ الظَّاهِرِ أَوْ الْبَاطِنِ ا هـ سم عَلَى الْمَنْهَجِ وَلَا يُكَلَّفُ إزَالَتَهَا أَيْ ، وَإِنْ أَدَّى ذَلِكَ إلَى الْتِصَاقِ رَأْسِ ذَكَرِهِ بِثَوْبِهِ ؛ لِأَنَّا لَمْ نَحْكُمْ بِنَجَاسَتِهَا ع ش ( قَوْلُهُ يَقِينًا ) مَعْمُولٌ لِكَانَتْ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا فَلَا ) يَدْخُلُ فِيهِ الشَّكُّ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( أَوْ دُبُرِهِ ) وَتَعْبِيرُهُ أَحْسَنُ مِنْ تَعْبِيرِ أَصْلِهِ وَالتَّنْبِيهُ بِالسَّبِيلَيْنِ إذْ لِلْمَرْأَةِ ثَلَاثُ مَخَارِجَ اثْنَانِ مِنْ قُبُلٍ وَوَاحِدٌ مِنْ دُبُرٍ وَلِشُمُولِهِ مَا لَوْ خُلِقَ لَهُ ذَكَرَانِ فَإِنَّهُ يَنْتَقِضُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا وَكَذَا لَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي .
( قَوْلُهُ : وَهُوَ ) أَيْ الْبَاسُورُ ( دَاخِلُ الدُّبُرِ إلَخْ ) جُمْلَةٌ حَالِيَّةٌ ( قَوْلُهُ إذَا خَرَجَتْ ) يَنْبَغِي أَوْ زَادَ خُرُوجُهَا سم ( قَوْلُهُ : حَالَ خُرُوجِهَا ) أَوْ بَعْدَهُ أَمَّا حَالَ وُقُوعِ الْخُرُوجِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْهُ وَقَوْلُهُ ثُمَّ أَدْخَلَهَا 131 سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهَا سم .
( قَوْلُهُ : حَتَّى دَخَلَتْ ) أَيْ الْمَقْعَدَةَ ( قَوْلُهُ : وَلَوْ انْفَصَلَتْ عَلَى تِلْكَ الْقُطْنَةِ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِأَخْذِ قُطْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا حَالَ خُرُوجِهَا هَذَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ يَخْرُجْ وَإِلَّا نَقَضَ سم ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي الصَّوْمِ ( قَوْلُهُ فَمُحْتَمَلٌ ) أَيْ فَعَدَمُ النَّقْضِ بِرَدِّهَا مُحْتَمَلٌ مُطَابِقٌ لِلْوَاقِعِ ( قَوْلُهُ ضَعِيفٌ ) خَبَرُ قَوْلِهِ وَبَحَثَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بَلْ لَا وَجْهَ لَهُ ) أَيْ لِذَلِكَ الْبَحْثِ أَيْ قَوْلُهُ : وَإِنْ قُلْنَا يُفْطِرُ نَقَضَتْ ( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ النَّقْضُ بِخُرُوجِ شَيْءٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِهَا ) أَيْ الْغَائِطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ كُلُّ خَارِجٍ أَيْ مِنْ الْقُبُلِ أَوْ الدُّبُرِ غَيْرَ الْغَائِطِ وَمَا عُطِفَ عَلَيْهِ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith