تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية ابن قاسم
( بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ ) 128 قَوْلُهُ : وَيُطْلَقُ أَيْضًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا تُنَافِي النَّقْضَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى ظَاهِرًا فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ وَبِالْمُوجِبَاتِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ بِالنَّوَاقِضِ ( قَوْلُهُ مَعَ إرَادَةِ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِاقْتِضَاءِ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُرِدْ أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا ) فِي تَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ الطَّبَعِيِّ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَبْعًا عَقْلًا ( قَوْلُهُ : وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ 129 تَنَافٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ بِتَمَامِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَوْعٌ آخَرُ أَوْ لَأَوْجَبَ تَعْدِيَةَ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةَ الْحُكْمِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ لَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى الَّذِي يُذْكَرُ إمَّا أَنَّهُ مُنَاسَبَةٌ وَحِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى لِنَوْعٍ آخَرَ مَثَلًا كَلَمْسِ الْمَرْأَةِ مَظِنَّةَ الِالْتِذَاذِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ فَخَرَجَ لَمْسُ الْأَمْرَدِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ ) أَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ عَنْهُمَا الْجَوَابُ الشَّافِي ، وَهُوَ جَوَابُ الْأَصْحَابِ بِنَسْخِهِمَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ وَكَانَ { آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ } وَأَمَّا اعْتِرَاضُ النَّوَوِيِّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ عَامٌّ وَحَدِيثَ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ا هـ .
فَهُوَ اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ فَإِنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَا مِنْ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ اللَّذَيْنِ يُقَدَّمُ مِنْهُمَا الْخَاصُّ مُطْلَقًا إذْ عِبَارَةُ جَابِرٍ لَمْ يَحْكِهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَكُونَا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَيَّنَ بِهَا مَا عَرَفَهُ مِنْ حَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى تَرْكِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ مُطْلَقًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ لِلْمُتَأَمِّلِ فَجَوَابُ الْأَصْحَابِ فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالظُّهُورِ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ نَحْوَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لَا يَعُمُّ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرَيْنِ وَقِيلَ يَعُمُّ ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ عَدْلٌ عَارِفٌ بِاللُّغَةِ وَالْمَعْنَى فَلَوْلَا ظُهُورُ عُمُومِ الْحُكْمِ مِمَّا صَدَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْتِ هُوَ فِي الْحِكَايَةِ بِلَفْظٍ عَامٍّ كَالْجَارِّ قُلْت ظُهُورُ عُمُومِ الْحُكْمِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ وَلَا يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ .
وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَجْرِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَقَدْ يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِحَسَبِ فَهْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ عِبَارَةَ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ظَاهِرَةٌ ظُهُورًا تَامًّا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءَ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي نَقْلِ رُجُوعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ وَمِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ جَزْمُهُ بِنَقْلِ التَّرْكِ عَلَى مُجَرَّدِ فَهْمِهِ وَظَنِّهِ ( قَوْلُهُ : وَخُرُوجِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَأَكْلِ 130 وَكَذَا ضَبَّبَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَوْ رِيحًا وَقَوْلِهِ أَوْ بَلَلًا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ ، وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا ، وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يَنْقُضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .
وَهَلْ يَجْرِي هُنَا تَفْصِيلُهُ السَّابِقُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِالْأَصْلِيِّ ، وَإِنْ بَالَتْ أَوْ حَاضَتْ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ بَلْ إذَا كَانَ يَبُولُ بِهِمَا نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بَلْ الْبَوْلُ بِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَصَالَتِهِمَا م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا ) يَدْخُلُ فِيهِ الشَّكُّ ( قَوْلُهُ : إذَا خَرَجَتْ ) يَنْبَغِي أَوْ زَادَ خُرُوجُهَا ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَوَضَّأَ حَالَ خُرُوجِهَا إلَخْ ) تَوَهَّمَ بَعْضُ 131 الطَّلَبَةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْوُضُوءُ حَالَ خُرُوجِهَا كَمَا لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ حَالَ خُرُوجِ الْبَوْلِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ هُنَا حَالَ خُرُوجِهَا أَيْ بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ نَظِيرُ الْوُضُوءِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْ أَمَّا حَالَ وُقُوعِ الْخُرُوجِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ أَدْخَلَهَا ) سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ بَيَانُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ انْفَصَلَ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِأَخْذِ قُطْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا حَالَ الْخُرُوجِ وَهَذَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ يَخْرُجْ وَإِلَّا نَقَضَ
( بَابُ أَسْبَابِ الْحَدَثِ ) 128 قَوْلُهُ : وَيُطْلَقُ أَيْضًا ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إطْلَاقٌ حَقِيقِيٌّ اصْطِلَاحِيٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَجَازِيٌّ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ قَدْ بَانَ الْمُرَادُ بِهِ ) فِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ ؛ ؛ لِأَنَّ التَّعْبِيرَ بِالْأَسْبَابِ غَايَتُهُ أَنَّهُ لَا يَدُلُّ عَلَى النَّقْضِ لَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِهِ وَفَرْقٌ بَيْنَهُمَا وَعَدَمُ دَلَالَتِهِ لَا تُنَافِي النَّقْضَ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهِ الْعِبَارَةُ الْأُخْرَى ظَاهِرًا فَتَدَبَّرْ ( قَوْلُهُ وَبِالْمُوجِبَاتِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ بِالنَّوَاقِضِ ( قَوْلُهُ مَعَ إرَادَةِ إلَخْ ) قَدْ يُشْكِلُ هَذَا بِاقْتِضَاءِ عَدَمِ الْوُجُوبِ إذَا لَمْ يُرِدْ أَوْ أَرَادَ الْعَدَمَ بَعْدَ دُخُولِ الْوَقْتِ مَعَ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ يُخَاطَبُ بِالصَّلَاةِ وَمُخَاطَبَتُهُ بِهَا مُخَاطَبَةٌ بِمَا لَا يَتِمُّ إلَّا بِهِ إلَّا أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ الْإِرَادَةُ وَلَوْ حُكْمًا وَلَمَّا كَانَ مَأْمُورًا بِالْإِرَادَةِ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ فِي حُكْمِ الْمُرِيدِ بِالْفِعْلِ فَلْيُتَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ وَلِتَقَدُّمِ السَّبَبِ طَبْعًا ) فِي تَحَقُّقِ التَّقَدُّمِ الطَّبَعِيِّ هُنَا بِالْمَعْنَى الْمَعْرُوفِ لَهُ شَيْءٌ إلَّا أَنْ يُرَادَ بِطَبْعًا عَقْلًا ( قَوْلُهُ : وَالْحَصْرُ فِيهَا تَعَبُّدِيٌّ إلَخْ ) قَدْ يُقَالُ فِيهِ 129 تَنَافٍ ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَعْنَى إنْ وُجِدَ بِتَمَامِهِ فِي مَحَلٍّ آخَرَ نَوْعٌ آخَرُ أَوْ لَأَوْجَبَ تَعْدِيَةَ الْحُكْمِ وَإِلَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ الْمَعْنَى عِلَّةَ الْحُكْمِ ، وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَانْتِفَاءُ الْحُكْمِ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ لَا ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدِيٌّ وَيَتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ الْمَعْنَى الَّذِي يُذْكَرُ إمَّا أَنَّهُ مُنَاسَبَةٌ وَحِكْمَةٌ لَا عِلَّةٌ وَإِمَّا أَنْ يُعْتَبَرَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَتَعَدَّى لِنَوْعٍ آخَرَ مَثَلًا كَلَمْسِ الْمَرْأَةِ مَظِنَّةَ الِالْتِذَاذِ بِاعْتِبَارِ الْجِنْسِ فَخَرَجَ لَمْسُ الْأَمْرَدِ تَأَمَّلْ .
( قَوْلُهُ لَيْسَ عَنْهُمَا جَوَابٌ شَافٍ ) أَقُولُ هَذَا مَمْنُوعٌ بَلْ عَنْهُمَا الْجَوَابُ الشَّافِي ، وَهُوَ جَوَابُ الْأَصْحَابِ بِنَسْخِهِمَا بِحَدِيثِ جَابِرٍ وَكَانَ { آخِرَ الْأَمْرَيْنِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَرْكُ الْوُضُوءِ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ } وَأَمَّا اعْتِرَاضُ النَّوَوِيِّ عَلَيْهِ بِأَنَّ هَذَا الْجَوَابَ ضَعِيفٌ أَوْ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ حَدِيثَ تَرْكِ الْوُضُوءِ مِمَّا مَسَّتْهُ النَّارُ عَامٌّ وَحَدِيثَ الْوُضُوءِ مِنْ لَحْمِ الْجَزُورِ خَاصٌّ وَالْخَاصُّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ ا هـ .
فَهُوَ اعْتِرَاضٌ بَاطِلٌ فَإِنَّ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ لَيْسَا مِنْ الْعَامِّ وَالْخَاصِّ اللَّذَيْنِ يُقَدَّمُ مِنْهُمَا الْخَاصُّ مُطْلَقًا إذْ عِبَارَةُ جَابِرٍ لَمْ يَحْكِهَا عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى يَكُونَا مِنْ ذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ بَيَّنَ بِهَا مَا عَرَفَهُ مِنْ حَالِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَا اسْتَقَرَّ أَمْرُهُ عَلَيْهِ وَذَلِكَ صَرِيحٌ فِي النَّسْخِ وَاطِّلَاعِهِ عَلَى تَرْكِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْوُضُوءَ مِمَّا غَيَّرَتْ النَّارُ مُطْلَقًا وَهَذَا فِي غَايَةِ الْوُضُوحِ لِلْمُتَأَمِّلِ فَجَوَابُ الْأَصْحَابِ فِي غَايَةِ الِاسْتِقَامَةِ وَالظُّهُورِ لَكِنْ قَدْ يَرِدُ شَيْءٌ آخَرُ ، وَهُوَ أَنَّهُ تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ أَنَّ نَحْوَ قَضَى بِالشُّفْعَةِ لَا يَعُمُّ وِفَاقًا لِلْأَكْثَرَيْنِ وَقِيلَ يَعُمُّ ؛ لِأَنَّ قَائِلَهُ عَدْلٌ عَارِفٌ بِاللُّغَةِ وَالْمَعْنَى فَلَوْلَا ظُهُورُ عُمُومِ الْحُكْمِ مِمَّا صَدَرَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْتِ هُوَ فِي الْحِكَايَةِ بِلَفْظٍ عَامٍّ كَالْجَارِّ قُلْت ظُهُورُ عُمُومِ الْحُكْمِ بِحَسَبِ ظَنِّهِ وَلَا يَلْزَمُنَا اتِّبَاعُهُ فِي ذَلِكَ .
وَهَذَا التَّوْجِيهُ يَجْرِي فِيمَا نَحْنُ فِيهِ فَقَدْ يَكُونُ مَا ذَكَرَهُ جَابِرٌ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ بِحَسَبِ فَهْمِهِ أَوْ ظَنِّهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ عِبَارَةَ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ ظَاهِرَةٌ ظُهُورًا تَامًّا فِي تَرْكِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْوُضُوءَ الَّذِي كَانَ يَفْعَلُهُ فَهُوَ صَرِيحٌ فِي نَقْلِ رُجُوعِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَمَّا كَانَ يَفْعَلُهُ وَمِنْ أَبْعَدِ الْبَعِيدِ جَزْمُهُ بِنَقْلِ التَّرْكِ عَلَى مُجَرَّدِ فَهْمِهِ وَظَنِّهِ ( قَوْلُهُ : وَخُرُوجِ ) ضَبَّبَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ كَأَكْلِ 130 وَكَذَا ضَبَّبَ بَيْنَ قَوْلِهِ وَلَوْ رِيحًا وَقَوْلِهِ أَوْ بَلَلًا ( قَوْلُهُ : نَعَمْ لَمَّا تَحَقَّقَتْ إلَخْ ) قَالَ فِي الرَّوْضِ ، وَيَنْقُضُ الْخَارِجُ مِنْ أَحَدِ ذَكَرَيْنِ يَبُولَانِ قَالَ فِي شَرْحِهِ ، فَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِأَحَدِهِمَا فَالْحُكْمُ لَهُ وَالْآخَرُ زَائِدٌ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ نَقْضٌ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْحُكْمَ فِي الْحَقِيقَةِ مَنُوطٌ بِالْأَصَالَةِ لَا بِالْبَوْلِ حَتَّى لَوْ كَانَا أَصْلِيَّيْنِ ، وَيَبُولُ بِأَحَدِهِمَا ، وَيَطَأُ بِالْآخَرِ نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا نَقَضَ الْأَصْلِيُّ فَقَطْ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا وَقِيَاسُ مَا يَأْتِي مِنْ النَّقْضِ بِمَسِّ الزَّائِدِ إذَا كَانَ عَلَى سُنَنِ الْأَصْلِيِّ أَنْ يَنْقُضَ بِالْبَوْلِ مِنْهُ إذَا كَانَ كَذَلِكَ ، وَإِنْ الْتَبَسَ الْأَصْلِيُّ بِالزَّائِدِ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النَّقْضَ مَنُوطٌ بِهِمَا لَا بِأَحَدِهِمَا وَلَوْ خُلِقَ لِلْمَرْأَةِ فَرْجَانِ فَبَالَتْ وَحَاضَتْ بِهِمَا انْتَقَضَ الْوُضُوءُ بِالْخَارِجِ مِنْ كُلٍّ مِنْهُمَا ، فَإِنْ بَالَتْ وَحَاضَتْ بِأَحَدِهِمَا فَقَطْ اخْتَصَّ الْحُكْمُ بِهِ وَلَوْ بَالَتْ بِأَحَدِهِمَا وَحَاضَتْ بِالْآخَرِ فَالْوَجْهُ تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِكُلٍّ مِنْهُمَا ا هـ .
وَهَلْ يَجْرِي هُنَا تَفْصِيلُهُ السَّابِقُ حَتَّى لَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَصْلِيًّا وَالْآخَرُ زَائِدًا اخْتَصَّ النَّقْضُ بِالْأَصْلِيِّ ، وَإِنْ بَالَتْ أَوْ حَاضَتْ بِهِمَا وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَهُ السَّابِقَ ، وَإِنْ كَانَ يَبُولُ بِهِمَا مَمْنُوعٌ بَلْ إذَا كَانَ يَبُولُ بِهِمَا نَقَضَ كُلٌّ مِنْهُمَا مُطْلَقًا بَلْ الْبَوْلُ بِهِمَا دَلِيلٌ عَلَى أَصَالَتِهِمَا م ر ( قَوْلُهُ وَإِلَّا فَلَا ) يَدْخُلُ فِيهِ الشَّكُّ ( قَوْلُهُ : إذَا خَرَجَتْ ) يَنْبَغِي أَوْ زَادَ خُرُوجُهَا ( قَوْلُهُ : فَلَوْ تَوَضَّأَ حَالَ خُرُوجِهَا إلَخْ ) تَوَهَّمَ بَعْضُ 131 الطَّلَبَةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ لَا يَصِحَّ الْوُضُوءُ حَالَ خُرُوجِهَا كَمَا لَا يَصِحُّ الْوُضُوءُ حَالَ خُرُوجِ الْبَوْلِ ، وَهُوَ خَطَأٌ ؛ لِأَنَّ الْوُضُوءَ هُنَا حَالَ خُرُوجِهَا أَيْ بَعْدَهُ إنَّمَا هُوَ نَظِيرُ الْوُضُوءِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الْبَوْلِ وَهُوَ صَحِيحٌ فَتَأَمَّلْ أَمَّا حَالَ وُقُوعِ الْخُرُوجِ فَيَنْبَغِي عَدَمُ صِحَّةِ الْوُضُوءِ فَتَأَمَّلْهُ ( قَوْلُهُ أَدْخَلَهَا ) سَيَأْتِي فِي الصَّوْمِ بَيَانُ أَنَّ الْمُعْتَمَدَ أَنَّهُ لَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ بِإِدْخَالِهَا ( قَوْلُهُ : وَلَوْ انْفَصَلَ إلَخْ ) صَرِيحٌ فِي عَدَمِ النَّقْضِ بِأَخْذِ قُطْنَةٍ كَانَتْ عَلَيْهَا حَالَ الْخُرُوجِ وَهَذَا ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ أَنَّ الْمُنْفَصِلَ الْمَذْكُورَ لَمْ يَدْخُلْ ثُمَّ يَخْرُجْ وَإِلَّا نَقَضَ
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith