المحلى بالآثار
المحلى بالآثار · الجزء الثالث
page 562 · printed p. 310
صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ 554 - مَسْأَلَةٌ : قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : إنْ قَحَطَ النَّاسُ أَوْ أَشْتَدَّ الْمَطَرُ حَتَّى يُؤْذِيَ فَلْيَدْعُ الْمُسْلِمُونَ فِي إدْبَارِ صَلَوَاتِهِمْ وَسُجُودِهِمْ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ ، وَيَدْعُو الْإِمَامُ فِي خُطْبَةِ الْجُمُعَةِ .
قَالَ عَزَّ وَجَلَّ : { وَقَالَ رَبُّكُمْ اُدْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ } .
قَالَ تَعَالَى : { فَلَوْلَا إذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ } .
فَإِنْ أَرَادَ الْإِمَامُ الْبُرُوزَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ خَاصَّةً - لَا فِيمَا سِوَاهُ - فَلْيَخْرُجْ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا إلَى مَوْضِعِ الْمُصَلَّى وَالنَّاسُ مَعَهُ ، فَيَبْدَأُ فَيَخْطُبُ بِهِمْ خُطْبَةً يُكْثِرُ فِيهَا مِنْ الِاسْتِغْفَارِ ، وَيَدْعُو اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ .
ثُمَّ يُحَوِّلُ وَجْهَهُ إلَى الْقِبْلَةِ وَظَهْرَهُ إلَى النَّاسِ ، فَيَدْعُوَ اللَّهَ تَعَالَى رَافِعًا يَدَيْهِ ، ظُهُورُهُمَا إلَى السَّمَاءِ ، ثُمَّ يَقْلِبُ رِدَاءَهُ أَوْ ثَوْبَهُ الَّذِي يَتَغَطَّاهُ ، فَيَجْعَلُ بَاطِنَهُ ظَاهِرَهُ ، وَأَعْلَاهُ أَسْفَلَهُ ، وَمَا عَلَى مَنْكِبٍ مِنْ مَنْكِبَيْهِ عَلَى الْمَنْكِبِ الْآخَرِ ، وَيَفْعَلُ النَّاسُ كَذَلِكَ .
ثُمَّ يُصَلِّي بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ، كَمَا قُلْنَا فِي صَلَاةِ الْعِيدِ سَوَاءً بِسَوَاءٍ ، بِلَا أَذَانٍ وَلَا إقَامَةٍ ، إلَّا أَنَّ صَلَاةَ الِاسْتِسْقَاءِ يَخْرُجُ فِيهَا الْمِنْبَرُ إلَى الْمُصَلَّى ، وَلَا يَخْرُجُ فِي الْعِيدَيْنِ ، فَإِذَا سَلَّمَ انْصَرَفَ وَانْصَرَفَ النَّاسُ ؟ .
310 حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ثنا إبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ ثنا الْفَرَبْرِيُّ ثنا الْبُخَارِيُّ ثنا آدَم ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ عَنْ عَمِّهِ - هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدٍ الْأَنْصَارِيُّ - قَالَ : { ۝ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمَ خَرَجَ يَسْتَسْقِي فَحَوَّلَ إلَى النَّاسِ ظَهْرَهُ وَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ يَدْعُو ، ثُمَّ حَوَّلَ رِدَاءَهُ ، ثُمَّ صَلَّى لَنَا رَكْعَتَيْنِ جَهَرَ فِيهِمَا بِالْقِرَاءَةِ } .
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَبِيعٍ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ ثنا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ ثنا حَاتِمُ بْنُ إسْمَاعِيلَ عَنْ هِشَامِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي كِنَانَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ : { ۝ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ؟ فَقَالَ : خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُتَبَذِّلًا مُتَوَاضِعًا مُتَضَرِّعًا ، فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمْ يَخْطُبْ خُطْبَتَكُمْ هَذِهِ ، لَكِنْ لَمْ يَزَلْ فِي التَّضَرُّعِ ، وَالدُّعَاءِ ، وَالتَّكْبِيرِ ، وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي فِي الْعِيدِ } .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : أَمَّا الِاسْتِغْفَارُ فَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إنَّهُ كَانَ غَفَّارًا يُرْسِلْ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا } .
وَتَحْوِيلُ الرِّدَاءِ يَقْتَضِي مَا قُلْنَاهُ - وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَصْحَابِنَا .
وَقَالَ مَالِكٌ : بِتَقْدِيمِ الْخُطْبَةِ ؟ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ : صَلَاةُ الِاسْتِسْقَاءِ كَصَلَاةِ الْعِيدِ ؟ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ السَّلَفِ خِلَافَ هَذَا ، وَلَا حُجَّةَ فِي أَحَدٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
رُوِّينَا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ السَّبِيعِيِّ : أَنَّ ابْنَ الزُّبَيْرِ بَعَثَ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ هُوَ الْخِطْمِيُّ - أَنْ يَسْتَسْقِيَ بِالنَّاسِ ، فَخَرَجَ فَاسْتَسْقَى بِالنَّاسِ ، وَفِيهِمْ : الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ ، وَزَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ ، فَصَلَّى ثُمَّ خَطَبَ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ هَذَا صُحْبَةٌ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ ، وَعُمَرَ ، وَعُثْمَانَ ، وَعَلِيٍّ : أَنَّهُمْ كَانُوا يُكَبِّرُونَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، وَالْفِطْرِ ، وَالْأَضْحَى سَبْعًا فِي الْأُولَى ، وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ ، وَيُصَلُّونَ قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَيَجْهَرُونَ بِالْقِرَاءَةِ ، وَلَكِنْ فِي الطَّرِيقِ إبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي يَحْيَى ، وَهُوَ أَيْضًا مُنْقَطِعٌ .
وَرُوِّينَا : أَنَّ عُمَرَ خَرَجَ إلَى الْمُصَلَّى فَدَعَا فِي الِاسْتِسْقَاءِ ، ثُمَّ انْصَرَفَ وَلَمْ يُصَلِّ .
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ : وَلَا يُمْنَعُ الْيَهُودُ ، وَلَا الْمَجُوسُ ، وَلَا النَّصَارَى : مِنْ الْخُرُوجِ إلَى 311 الِاسْتِسْقَاءِ لِلدُّعَاءِ فَقَطْ ، وَلَا يُبَاحُ لَهُمْ إخْرَاجُ نَاقُوسٍ وَلَا شَيْءَ يُخَالِفُ دِينَ الْإِسْلَامِ - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith