كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
( وَمِنْ شَرْطِهِ ) أَيْ : الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَسَائِرِ الْحَوَائِلِ ( أَنْ يَلْبَسَ الْجَمِيعَ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ ) لِمَا رَوَى أَبُو بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { رَخَّصَ لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ ، وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً ، إذَا تَطَهَّرَ فَلَبِسَ خُفَّيْهِ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا } رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَالطَّبَرَانِيُّ وَحَسَّنَهُ الْبُخَارِيُّ .
وَقَالَ هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالطُّهْرُ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ : وَأَيْضًا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ { كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ : دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .
( وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا ) أَيْ : الطَّهَارَةِ ( عَلَى خُفٍّ ) بِأَنْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ عِمَامَةً أَوْ جَبِيرَةً فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ( أَوْ ) مَسَحَ فِي الطَّهَارَةِ عَلَى ( عِمَامَةٍ أَوْ جَبِيرَةٍ ) أَيْ : لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ لَبِسَ عِمَامَةً أَوْ جَبِيرَةً ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ لَبِسَ خُفًّا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ تَرْفَعُ الْحَدَثَ أَشْبَهَ مَا لَوْ غَسَلَ الْكُلَّ .
( أَوْ غَسَلَ صَحِيحًا وَتَيَمَّمَ لِجُرْحٍ ) ثُمَّ لَبِسَ حَائِلًا ، جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( فَلَا يَمْسَحُ عَلَى خُفٍّ ) وَلَا جُرْمُوقٍ وَلَا جَوْرَبٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا خِمَارٍ وَلَا جَبِيرَةٍ ( لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ تَيَمَّمَ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ حَدَثًا ( وَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْخُفَّ ) قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى ( خَلَعَ ) الْخُفَّ ( ثُمَّ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِ الْأُخْرَى ) لِتَكْمُلَ الطَّهَارَةُ .
( وَلَوْ لَبِسَ الْأُولَى طَاهِرَةً ) قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى ( ثُمَّ غَسَلَ ) الرِّجْلَ ( الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا ) خُفَّهَا ( لَمْ يَمْسَحْ ) ; لِأَنَّ لُبْسَهُ لِلْخُفَّيْنِ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ( فَإِنْ خَلَعَ الْأُولَى ثُمَّ لَبِسَهَا ) مَعَ بَقَاءِ طَهَارَتِهِ ( جَازَ ) لَهُ الْمَسْحُ ; لِأَنَّ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ( وَإِنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ لُبْسِهِ ) الْخُفَّ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ عَلَى طَهَارَةٍ ( أَوْ ) تَطَهَّرَ ثُمَّ أَحْدَثَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ لُبْسِهِ الْخُفَّ أَوْ نَحْوَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ عَلَى طَهَارَةٍ ( قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْقَدَمُ إلَى مَوْضِعِهَا ) لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ; لِأَنَّ الرِّجْلَ حَصَلَتْ فِي مَقَرِّهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَدَأَ اللُّبْسَ وَهُوَ مُحْدِثٌ .
( أَوْ 114 لَبِسَهُ ) أَيْ : الْخُفَّ وَنَحْوَهُ ( مُحْدِثًا ثُمَّ غَسَلَهُمَا ) أَيْ : الرِّجْلَيْنِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ( أَوْ ) لَبِسَهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّهَارَةِ ( قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ ثُمَّ غَسَلَهُمَا ) أَيْ : الرِّجْلَيْنِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ ( أَوْ نَوَى جُنُبٌ وَنَحْوُهُ ) كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا ( رَفْعَ حَدَثِهِ ، ثُمَّ غَسَلَهُمَا ، وَأَدْخَلَهُمَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ( الْمَسْحُ ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ .
( وَإِنْ ) غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَ ( مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ لَبِسَ الْعِمَامَةَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَلَعَ ) الْعِمَامَةَ ( ثُمَّ ) لَبِسَهَا لِيُوجَدَ شَرْطُ الْمَسْحِ كَالْخُفِّ ( وَلَوْ شَدَّ الْجَبِيرَةَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ) بِالْمَاءِ ( نَزَعَ ) الْجَبِيرَةَ إذَا تَطَهَّرَ لِيَغْسِلَ مَا تَحْتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَقَدُّمَ الطَّهَارَةِ عَلَى شَدِّهَا شَرْطٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَالشَّرِيفِ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبْدُوسٍ .
وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُ مَسَحَ عَلَى حَائِلٍ أَشْبَهَ الْخُفَّ وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ ، قَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَاخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيهِ وَالْمُوَفَّقُ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ لِلْأَخْبَارِ وَلِلْمَشَقَّةِ ; لِأَنَّ الْجُرْحَ يَقَعُ فَجْأَةً أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يَعْلَمُ الْمَاسِحُ وُقُوعَهُ فِيهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ( فَإِنْ خَافَ ) مِنْ نَزْعِهَا تَلَفًا أَوْ ضَرَرًا تَيَمَّمَ لِغَسْلِ مَا تَحْتَهَا ; لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يُخَافُ الضَّرَرُ ، بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ فِيهِ فَجَازَ ( التَّيَمُّمُ ) لَهُ ، كَجُرْحٍ غَيْرِ مَشْدُودٍ ( فَلَوْ عَمَّتْ ) الْجَبِيرَةُ ( مَحَلَّ الْفَرْضِ ) فِي التَّيَمُّمِ ، بِأَنْ عَمَّتْ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ .
( كَفَى مَسْحُهَا بِالْمَاءِ ) ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ الْآخَرُ ( وَيَمْسَحُ مُقِيمٌ ، وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَةٍ ، كَمَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِسَفَرٍ فَأَبَى ) أَنْ يُسَافِرَ : يَوْمًا وَلَيْلَةً .
( وَ ) يَمْسَحُ ( عَاصٍ بِسَفَرِهِ ) بَعِيدًا كَانَ أَوْ قَرِيبًا ( يَوْمًا وَلَيْلَةً ) وَكَذَا مُسَافِرٌ دُونَ الْمَسَافَةِ ، ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ .
( وَ ) يَمْسَحُ ( مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ ) لِمَا رَوَى شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ : سَلْ عَلِيًّا فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : هُوَ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ وَيَخْلَعُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ خَافَ أَوْ تَضَرَّرَ رَفِيقُهُ بِانْتِظَارِهِ تَيَمَّمَ فَلَوْ مَسَحَ وَصَلَّى أَعَادَ نَصَّ عَلَيْهِ وَيَمْسَحُ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَابِسُ الْخُفَّيْنِ ( وَلَوْ مُسْتَحَاضَةٌ وَنَحْوُهَا ) كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ نَحْوُهُ ، لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ ( مِنْ وَقْتِ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ إلَى مِثْلِهِ ) مِنْ الثَّانِي أَوْ الرَّابِع لِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ 115 اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا : أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَنَوْمٍ وَبَوْلٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ : أَنَّهَا تُنْزَعُ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ الْغَائِطِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ فَاعْتُبِرَ لَهَا أَوَّلُ وَقْتِهَا مِنْ حِينِ جَوَازِ فِعْلِهَا كَالصَّلَاةِ .
( فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ) بِأَنْ مَضَى مِنْ الْحَدَثِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ( وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهَا ) عَلَى الْخُفِّ أَوْ نَحْوِهِ ( خَلَعَ ) لِفَرَاغِ مُدَّتِهِ ، وَمَا لَمْ يُحْدِثْ فَلَا تُحْتَسَبُ الْمُدَّةُ ، فَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ لُبْسِهِ يَوْمًا عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ ثُمَّ أَحْدَثَ اسْتَبَاحَ بَعْدَ الْحَدَثِ الْمُدَّةَ وَهَذَا التَّوْقِيتُ السَّابِقُ مُفَصَّلًا فِي غَيْرِ الْجَبِيرَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ ( وَ ) يَمْسَحُ عَلَى ( جَبِيرَةٍ إلَى حَلِّهَا ) ; لِأَنَّ مَسْحَهَا لِلضَّرُورَةِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو إلَى مَسْحِهَا إلَى حَلِّهَا فَقَدَّرَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَبُرْؤُهَا كَحَلِّهَا بَلْ أَوْلَى .
( وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ أَتَمَّ بَقِيَّةَ مَسْحِ مُقِيمٍ ، إنْ كَانَتْ ) أَيْ : وُجِدَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ مَضَى بَعْدَ الْحَدَثِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَأَكْثَرُ ثُمَّ أَقَامَ ( خَلَعَ ) الْخُفَّ وَنَحْوَهُ لِانْقِطَاعِ السَّفَرِ فَلَوْ تَلَبَّسَ بِصَلَاةٍ فِي سَفِينَةٍ فَدَخَلَتْ الْإِقَامَةُ فِي أَثْنَائِهَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، أَبْطَلَتْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : فِي الْأَشْهَرِ انْتَهَى وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ .
( وَإِنْ مَسَحَ مُقِيمٌ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ سَافَرَ ) أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ ، تَغْلِيبًا لِلْإِقَامَةِ ; لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ( أَوْ شَكَّ هَلْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ رُخْصَةٌ فَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي شَرْطِهَا رُدَّ إلَى الْأَصْلِ وَسَوَاءٌ شَكَّ هَلْ أَوَّلُ مَسْحِهِ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ ، أَوْ عَلِمَ أَوَّلَ الْمُدَّةِ ، أَوْ شَكَّ هَلْ كَانَ مَسْحُهُ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا .
( وَإِنْ شَكَّ ) الْمَاسِحُ ( فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ) مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ، مَا دَامَ الشَّكُّ ; لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ جُوِّزَتْ بِشَرْطٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَقَاءُ شَرْطِهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ ( فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ ) أَيْ : مَسَحَ مَعَ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ ( فَبَانَ بَقَاؤُهَا صَحَّ وُضُوءُهُ ) وَلَا يُصَلِّي بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ بَقَاؤُهَا فَإِنْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ أَعَادَ .
( وَمَنْ أَحْدَثَ ) فِي الْحَضَرِ ( ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْمَسْحِ أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ ) ; لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ مُسَافِرًا ( وَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ ) وَهُوَ الْقَدَمُ كُلُّهُ ، وَإِلَّا فَحُكْمُ مَا اسْتَتَرَ الْمَسْحُ ، وَمَا ظَهَرَ الْغَسْلُ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَوَجَبَ الْغَسْلُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .
( وَ ) مِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ أَيْضًا : أَنْ ( يَثْبُتَ بِنَفْسِهِ ) إذْ الرُّخْصَةُ وَرَدَتْ فِي الْخُفِّ الْمُعْتَادِ ، وَمَا لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى مَا يَسْقُطُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ ( أَوْ ) أَنْ 116 يَثْبُتَ ( بِنَعْلَيْنِ ف ) لَوْ ثَبَتَ الْجَوْرَبَانِ بِالنَّعْلَيْنِ فَإِنَّهُ ( يَصِحُّ ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْمُدَّةِ ( إلَى خَلْعِهِمَا ) وَيَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَسُيُورِ النَّعْلَيْنِ قَدْرَ الْوَاجِبِ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَالَ فِي الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ : مَسَحَهُمَا ، وَقِيلَ : يُجْزِي مَسْحُ الْجَوْرَبِ وَحْدَهُ .
وَقِيلَ : أَوْ النَّعْلِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا قَدْرَ الْوَاجِبِ قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .
وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ يَثْبُتُ ( بِشَدِّهِ ) فَقَطْ ( نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ ثَبَتَ ) الْخُفُّ وَنَحْوُهُ ( بِنَفْسِهِ لَكِنْ بِبُدُوِّ بَعْضِهِ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عُرًى ( كَالزُّرْبُولِ الَّذِي لَهُ سَاقٌ ) ( فَيَدْخُلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَيَسْتَتِرُ بِذَلِكَ مَحَلُّ الْفَرْضِ ) ( وَنَحْوِهِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ أَشْبَهَ غَيْرَ ذِي الشَّرْجِ .
( وَمِنْ شَرْطِهِ ) أَيْ : الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( أَيْضًا إبَاحَتُهُ ) ; لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ ، فَلَا تُسْتَبَاحُ بِالْمَعْصِيَةِ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى ) خُفٍّ ( مَغْصُوبٍ ، وَ ) لَا ( حَرِيرٍ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ ، كَمَنْ هُوَ فِي بَلَدِ ثَلْجٍ ، وَخَافَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ ) بِخَلْعِ الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحَرِيرِ فَلَا يَسْتَبِيحُ الْمَسْحَ عَلَيْهِ ، ; لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ نَادِرَةٌ .
( فَإِنْ صَلَّى ) وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِ إذَنْ ( أَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ ) لِبُطْلَانِهِمَا ( وَيَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى ) خُفٍّ وَنَحْوِهِ ( حَرِيرٍ لِأُنْثَى فَقَطْ ) دُونَ خُنْثَى وَذَكَرٍ لِإِبَاحَتِهِ لَهَا دُونَهُمَا وَلَوْ صَغِيرَيْنِ ( وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا ) فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( إمْكَانُ الْمَشْيِ فِيهِ ) أَيْ : الْمَمْسُوحِ مِنْ خُفٍّ وَنَحْوِهِ عُرْفًا .
( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْجُلُودُ وَاللُّبُودُ وَالْخَشَبُ وَالزُّجَاجُ وَالْحَدِيدُ وَنَحْوُهَا ) ; لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ أَشْبَهَ الْجُلُودَ ( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( طَهَارَةُ عَيْنِهِ ) لِأَنَّ نَجِسَ الْعَيْنِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى نَجِسٍ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرِيرِ ( فَيَتَيَمَّمُ مَعَهَا ) أَيْ : الضَّرُورَةِ ( لِلرِّجْلَيْنِ ) أَيْ : لَا بُدَّ عَنْ غَسْلِهِمَا .
وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّجِسُ عِمَامَةً أَوْ جَبِيرَةً وَتَضَرَّرَ بِنَزْعِهَا يَتَيَمَّمُ لِمَا تَحْتَهَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَيَتَيَمَّمُ مَعَهَا لِمَسْتُورٍ ( وَلَا يَمْسَحُ ) عَلَى النَّجِسِ ( وَيُعِيدُ ) مَا صَلَّى بِهِ ; لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ ( وَلَوْ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ طَاهِرِ الْعَيْنِ لَكِنْ بِبَاطِنِهِ أَوْ قَدَمِهِ نَجَاسَةً لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهَا إلَّا بِنَزْعِهِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ .
( وَيَسْتَبِيحُ بِذَلِكَ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَيَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ ) بِهِ ( النَّجَاسَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ) كَالطَّوَافِ ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَفَرَّقَ الْمَجْدُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ 117 هُنَاكَ لَمَّا أَوْجَبَتْ الطَّهَارَتَيْنِ جَعَلَتْ إحْدَاهُمَا تَابِعَةً لِلْأُخْرَى وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا ( وَيُشْتَرَطُ ) فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ أَيْضًا ( أَنْ لَا يَصِفَ الْقَدَمَ لِصَفَائِهِ كَالزُّجَاجِ الرَّقِيقِ ) ; لِأَنَّهُ غَيْرُ سَاتِرٍ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ .
وَكَذَا مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ لِخِفَّتِهِ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( خَرْقٌ أَوْ غَيْرُهُ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعِ الْخَرْزِ ، لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ سَتْرِهِ مَحَلَّ الْفَرْضِ ( فَإِنْ انْضَمَّ الْخَرْقُ وَنَحْوُهُ بِلُبْسِهِ جَازَ الْمَسْحُ ) لِحُصُولِ الشَّرْطِ وَهُوَ سَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ .
وَقَالَ هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَالطُّهْرُ الْمُطْلَقُ يَنْصَرِفُ إلَى الْكَامِلِ : وَأَيْضًا رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَالَ { كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفَرٍ فَأَهْوَيْتُ لِأَنْزِعَ خُفَّيْهِ فَقَالَ : دَعْهُمَا فَإِنِّي أَدْخَلْتُهُمَا طَاهِرَتَيْنِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ .
( وَلَوْ مَسَحَ فِيهَا ) أَيْ : الطَّهَارَةِ ( عَلَى خُفٍّ ) بِأَنْ لَبِسَ خُفًّا عَلَى طَهَارَةٍ ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهِ ، ثُمَّ لَبِسَ عِمَامَةً أَوْ جَبِيرَةً فَلَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهَا ( أَوْ ) مَسَحَ فِي الطَّهَارَةِ عَلَى ( عِمَامَةٍ أَوْ جَبِيرَةٍ ) أَيْ : لَوْ تَوَضَّأَ ثُمَّ لَبِسَ عِمَامَةً أَوْ جَبِيرَةً ثُمَّ أَحْدَثَ وَتَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَيْهَا ثُمَّ لَبِسَ خُفًّا جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّ مَا تَقَدَّمَ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ تَرْفَعُ الْحَدَثَ أَشْبَهَ مَا لَوْ غَسَلَ الْكُلَّ .
( أَوْ غَسَلَ صَحِيحًا وَتَيَمَّمَ لِجُرْحٍ ) ثُمَّ لَبِسَ حَائِلًا ، جَازَ لَهُ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ ( فَلَا يَمْسَحُ عَلَى خُفٍّ ) وَلَا جُرْمُوقٍ وَلَا جَوْرَبٍ وَلَا عِمَامَةٍ وَلَا خِمَارٍ وَلَا جَبِيرَةٍ ( لَبِسَهُ عَلَى طَهَارَةٍ تَيَمَّمَ ) ; لِأَنَّهُ لَا يَرْفَعُ حَدَثًا ( وَلَوْ غَسَلَ رِجْلًا ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْخُفَّ ) قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى ( خَلَعَ ) الْخُفَّ ( ثُمَّ لَبِسَ بَعْدَ غَسْلِ الْأُخْرَى ) لِتَكْمُلَ الطَّهَارَةُ .
( وَلَوْ لَبِسَ الْأُولَى طَاهِرَةً ) قَبْلَ غَسْلِ الْأُخْرَى ( ثُمَّ غَسَلَ ) الرِّجْلَ ( الْأُخْرَى وَأَدْخَلَهَا ) خُفَّهَا ( لَمْ يَمْسَحْ ) ; لِأَنَّ لُبْسَهُ لِلْخُفَّيْنِ لَمْ يَكُنْ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ( فَإِنْ خَلَعَ الْأُولَى ثُمَّ لَبِسَهَا ) مَعَ بَقَاءِ طَهَارَتِهِ ( جَازَ ) لَهُ الْمَسْحُ ; لِأَنَّ لُبْسَهُمَا بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ ( وَإِنْ تَطَهَّرَ ثُمَّ أَحْدَثَ قَبْلَ لُبْسِهِ ) الْخُفَّ أَوْ نَحْوَهُ لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ عَلَى طَهَارَةٍ ( أَوْ ) تَطَهَّرَ ثُمَّ أَحْدَثَ ( بَعْدَهُ ) أَيْ : بَعْدَ لُبْسِهِ الْخُفَّ أَوْ نَحْوَهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ عَلَى طَهَارَةٍ ( قَبْلَ أَنْ تَصِلَ الْقَدَمُ إلَى مَوْضِعِهَا ) لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ; لِأَنَّ الرِّجْلَ حَصَلَتْ فِي مَقَرِّهَا وَهُوَ مُحْدِثٌ فَصَارَ كَمَا لَوْ بَدَأَ اللُّبْسَ وَهُوَ مُحْدِثٌ .
( أَوْ 114 لَبِسَهُ ) أَيْ : الْخُفَّ وَنَحْوَهُ ( مُحْدِثًا ثُمَّ غَسَلَهُمَا ) أَيْ : الرِّجْلَيْنِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ، لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ( أَوْ ) لَبِسَهُ فِي أَثْنَاءِ الطَّهَارَةِ ( قَبْلَ كَمَالِ طَهَارَتِهِ ثُمَّ غَسَلَهُمَا ) أَيْ : الرِّجْلَيْنِ ( فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْمَسْحُ ( أَوْ نَوَى جُنُبٌ وَنَحْوُهُ ) كَحَائِضٍ وَنُفَسَاءَ انْقَطَعَ دَمُهُمَا ( رَفْعَ حَدَثِهِ ، ثُمَّ غَسَلَهُمَا ، وَأَدْخَلَهُمَا فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( ثُمَّ تَمَّمَ طَهَارَتَهُ لَمْ يَجُزْ ) لَهُ ( الْمَسْحُ ) ; لِأَنَّهُ لَمْ يَلْبَسْهُ بَعْدَ كَمَالِ الطَّهَارَةِ .
( وَإِنْ ) غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ وَ ( مَسَحَ رَأْسَهُ ثُمَّ لَبِسَ الْعِمَامَةَ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَلَعَ ) الْعِمَامَةَ ( ثُمَّ ) لَبِسَهَا لِيُوجَدَ شَرْطُ الْمَسْحِ كَالْخُفِّ ( وَلَوْ شَدَّ الْجَبِيرَةَ عَلَى غَيْرِ طَهَارَةٍ ) بِالْمَاءِ ( نَزَعَ ) الْجَبِيرَةَ إذَا تَطَهَّرَ لِيَغْسِلَ مَا تَحْتَهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ تَقَدُّمَ الطَّهَارَةِ عَلَى شَدِّهَا شَرْطٌ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْقَاضِي وَالشَّرِيفِ وَأَبِي جَعْفَرٍ وَأَبِي الْخَطَّابِ وَابْنِ عَبْدُوسٍ .
وَقَدَّمَهَا فِي الرِّعَايَةِ وَالْفُرُوعِ وَغَيْرِهِمْ ; لِأَنَّهُ مَسَحَ عَلَى حَائِلٍ أَشْبَهَ الْخُفَّ وَعَنْهُ لَا يُشْتَرَطُ ، قَدَّمَهَا ابْنُ تَمِيمٍ وَاخْتَارَهَا الْخَلَّالُ وَابْنُ عَقِيلٍ وَصَاحِبُ التَّلْخِيصِ فِيهِ وَالْمُوَفَّقُ وَجَزَمَ بِهَا فِي الْوَجِيزِ لِلْأَخْبَارِ وَلِلْمَشَقَّةِ ; لِأَنَّ الْجُرْحَ يَقَعُ فَجْأَةً أَوْ فِي وَقْتٍ لَا يَعْلَمُ الْمَاسِحُ وُقُوعَهُ فِيهِ ، وَعَلَى الْأَوَّلِ ( فَإِنْ خَافَ ) مِنْ نَزْعِهَا تَلَفًا أَوْ ضَرَرًا تَيَمَّمَ لِغَسْلِ مَا تَحْتَهَا ; لِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يُخَافُ الضَّرَرُ ، بِاسْتِعْمَالِهِ الْمَاءَ فِيهِ فَجَازَ ( التَّيَمُّمُ ) لَهُ ، كَجُرْحٍ غَيْرِ مَشْدُودٍ ( فَلَوْ عَمَّتْ ) الْجَبِيرَةُ ( مَحَلَّ الْفَرْضِ ) فِي التَّيَمُّمِ ، بِأَنْ عَمَّتْ الْوَجْهَ وَالْيَدَيْنِ .
( كَفَى مَسْحُهَا بِالْمَاءِ ) ; لِأَنَّ كُلًّا مِنْ التَّيَمُّمِ وَالْمَسْحِ بَدَلٌ عَنْ الْغَسْلِ فَإِذَا تَعَذَّرَ أَحَدُهُمَا وَجَبَ الْآخَرُ ( وَيَمْسَحُ مُقِيمٌ ، وَلَوْ عَاصِيًا بِإِقَامَةٍ ، كَمَنْ أَمَرَهُ سَيِّدُهُ بِسَفَرٍ فَأَبَى ) أَنْ يُسَافِرَ : يَوْمًا وَلَيْلَةً .
( وَ ) يَمْسَحُ ( عَاصٍ بِسَفَرِهِ ) بَعِيدًا كَانَ أَوْ قَرِيبًا ( يَوْمًا وَلَيْلَةً ) وَكَذَا مُسَافِرٌ دُونَ الْمَسَافَةِ ، ; لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ .
( وَ ) يَمْسَحُ ( مُسَافِرٌ سَفَرَ قَصْرٍ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهِنَّ ) لِمَا رَوَى شُرَيْحُ بْنُ هَانِئٍ قَالَ سَأَلْتُ عَائِشَةَ عَنْ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَقَالَتْ : سَلْ عَلِيًّا فَإِنَّهُ كَانَ يُسَافِرُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَسَأَلْتُهُ ، فَقَالَ : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { لِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ وَلِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
قَالَ أَحْمَدُ فِي رِوَايَةِ الْأَثْرَمِ : هُوَ صَحِيحٌ مَرْفُوعٌ وَيَخْلَعُ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَإِنْ خَافَ أَوْ تَضَرَّرَ رَفِيقُهُ بِانْتِظَارِهِ تَيَمَّمَ فَلَوْ مَسَحَ وَصَلَّى أَعَادَ نَصَّ عَلَيْهِ وَيَمْسَحُ الْمُدَّةَ الْمَذْكُورَةَ لَابِسُ الْخُفَّيْنِ ( وَلَوْ مُسْتَحَاضَةٌ وَنَحْوُهَا ) كَمَنْ بِهِ سَلَسُ بَوْلٍ أَوْ نَحْوُهُ ، لِعُمُومِ الْأَخْبَارِ وَابْتِدَاءُ الْمُدَّةِ ( مِنْ وَقْتِ حَدَثٍ بَعْدَ لُبْسٍ إلَى مِثْلِهِ ) مِنْ الثَّانِي أَوْ الرَّابِع لِحَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ 115 اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا كُنَّا مُسَافِرِينَ أَوْ سَفَرًا : أَنْ لَا نَنْزِعَ خِفَافَنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيَهُنَّ إلَّا مِنْ جَنَابَةٍ وَلَكِنْ مِنْ غَائِطٍ وَنَوْمٍ وَبَوْلٍ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ يَدُلُّ بِمَفْهُومِهِ : أَنَّهَا تُنْزَعُ لِثَلَاثٍ مَضَيْنَ مِنْ الْغَائِطِ وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ مُؤَقَّتَةٌ فَاعْتُبِرَ لَهَا أَوَّلُ وَقْتِهَا مِنْ حِينِ جَوَازِ فِعْلِهَا كَالصَّلَاةِ .
( فَلَوْ مَضَتْ الْمُدَّةُ ) بِأَنْ مَضَى مِنْ الْحَدَثِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ أَوْ ثَلَاثَةٌ إنْ كَانَ مُسَافِرًا ( وَلَمْ يَمْسَحْ فِيهَا ) عَلَى الْخُفِّ أَوْ نَحْوِهِ ( خَلَعَ ) لِفَرَاغِ مُدَّتِهِ ، وَمَا لَمْ يُحْدِثْ فَلَا تُحْتَسَبُ الْمُدَّةُ ، فَلَوْ بَقِيَ بَعْدَ لُبْسِهِ يَوْمًا عَلَى طَهَارَةِ اللُّبْسِ ثُمَّ أَحْدَثَ اسْتَبَاحَ بَعْدَ الْحَدَثِ الْمُدَّةَ وَهَذَا التَّوْقِيتُ السَّابِقُ مُفَصَّلًا فِي غَيْرِ الْجَبِيرَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ ( وَ ) يَمْسَحُ عَلَى ( جَبِيرَةٍ إلَى حَلِّهَا ) ; لِأَنَّ مَسْحَهَا لِلضَّرُورَةِ فَيُقَدَّرُ بِقَدْرِهَا وَالضَّرُورَةُ تَدْعُو إلَى مَسْحِهَا إلَى حَلِّهَا فَقَدَّرَ بِذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ وَبُرْؤُهَا كَحَلِّهَا بَلْ أَوْلَى .
( وَمَنْ مَسَحَ مُسَافِرًا ثُمَّ أَقَامَ أَتَمَّ بَقِيَّةَ مَسْحِ مُقِيمٍ ، إنْ كَانَتْ ) أَيْ : وُجِدَتْ لَهُ بَقِيَّةٌ مِنْ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ مَضَى بَعْدَ الْحَدَثِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَأَكْثَرُ ثُمَّ أَقَامَ ( خَلَعَ ) الْخُفَّ وَنَحْوَهُ لِانْقِطَاعِ السَّفَرِ فَلَوْ تَلَبَّسَ بِصَلَاةٍ فِي سَفِينَةٍ فَدَخَلَتْ الْإِقَامَةُ فِي أَثْنَائِهَا بَعْدَ الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ ، أَبْطَلَتْ قَالَ فِي الرِّعَايَةِ : فِي الْأَشْهَرِ انْتَهَى وَكَذَا لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ .
( وَإِنْ مَسَحَ مُقِيمٌ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ سَافَرَ ) أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ ، تَغْلِيبًا لِلْإِقَامَةِ ; لِأَنَّهَا الْأَصْلُ ( أَوْ شَكَّ هَلْ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا أَتَمَّ مَسْحَ مُقِيمٍ ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ الْغَسْلُ وَالْمَسْحُ رُخْصَةٌ فَإِذَا وَقَعَ الشَّكُّ فِي شَرْطِهَا رُدَّ إلَى الْأَصْلِ وَسَوَاءٌ شَكَّ هَلْ أَوَّلُ مَسْحِهِ فِي الْحَضَرِ أَوْ السَّفَرِ ، أَوْ عَلِمَ أَوَّلَ الْمُدَّةِ ، أَوْ شَكَّ هَلْ كَانَ مَسْحُهُ حَضَرًا أَوْ سَفَرًا .
( وَإِنْ شَكَّ ) الْمَاسِحُ ( فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ لَمْ يَجُزْ الْمَسْحُ ) مُقِيمًا كَانَ أَوْ مُسَافِرًا ، مَا دَامَ الشَّكُّ ; لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ جُوِّزَتْ بِشَرْطٍ ، فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْ بَقَاءُ شَرْطِهَا رَجَعَ إلَى الْأَصْلِ ( فَلَوْ خَالَفَ وَفَعَلَ ) أَيْ : مَسَحَ مَعَ الشَّكِّ فِي بَقَاءِ الْمُدَّةِ ( فَبَانَ بَقَاؤُهَا صَحَّ وُضُوءُهُ ) وَلَا يُصَلِّي بِهِ قَبْلَ أَنْ يَتَبَيَّنَ لَهُ بَقَاؤُهَا فَإِنْ صَلَّى مَعَ الشَّكِّ أَعَادَ .
( وَمَنْ أَحْدَثَ ) فِي الْحَضَرِ ( ثُمَّ سَافَرَ قَبْلَ الْمَسْحِ أَتَمَّ مَسْحَ مُسَافِرٍ ) ; لِأَنَّهُ ابْتَدَأَ الْمَسْحَ مُسَافِرًا ( وَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ إلَّا عَلَى مَا يَسْتُرُ مَحَلَّ الْفَرْضِ ) وَهُوَ الْقَدَمُ كُلُّهُ ، وَإِلَّا فَحُكْمُ مَا اسْتَتَرَ الْمَسْحُ ، وَمَا ظَهَرَ الْغَسْلُ وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فَوَجَبَ الْغَسْلُ ; لِأَنَّهُ الْأَصْلُ .
( وَ ) مِنْ شَرْطِ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ أَيْضًا : أَنْ ( يَثْبُتَ بِنَفْسِهِ ) إذْ الرُّخْصَةُ وَرَدَتْ فِي الْخُفِّ الْمُعْتَادِ ، وَمَا لَا يَثْبُتُ بِنَفْسِهِ لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى مَا يَسْقُطُ لِفَوَاتِ شَرْطِهِ ( أَوْ ) أَنْ 116 يَثْبُتَ ( بِنَعْلَيْنِ ف ) لَوْ ثَبَتَ الْجَوْرَبَانِ بِالنَّعْلَيْنِ فَإِنَّهُ ( يَصِحُّ ) الْمَسْحُ عَلَيْهِمَا عَلَى مَا سَبَقَ مِنْ الْمُدَّةِ ( إلَى خَلْعِهِمَا ) وَيَجِبُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ ، وَسُيُورِ النَّعْلَيْنِ قَدْرَ الْوَاجِبِ ، قَالَهُ الْقَاضِي وَقَدَّمَهُ فِي الرِّعَايَةِ الْكُبْرَى قَالَ فِي الصُّغْرَى وَالْحَاوِيَيْنِ : مَسَحَهُمَا ، وَقِيلَ : يُجْزِي مَسْحُ الْجَوْرَبِ وَحْدَهُ .
وَقِيلَ : أَوْ النَّعْلِ قَالَ الْمَجْدُ فِي شَرْحِهِ وَابْنُ عُبَيْدَانَ وَصَاحِبُ مَجْمَعِ الْبَحْرَيْنِ : ظَاهِرُ كَلَامِ أَحْمَدَ إجْزَاءُ الْمَسْحِ عَلَى أَحَدِهِمَا قَدْرَ الْوَاجِبِ قُلْتُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ .
وَ ( لَا ) يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَى خُفٍّ يَثْبُتُ ( بِشَدِّهِ ) فَقَطْ ( نَصًّا ) لِمَا تَقَدَّمَ ( وَلَوْ ثَبَتَ ) الْخُفُّ وَنَحْوُهُ ( بِنَفْسِهِ لَكِنْ بِبُدُوِّ بَعْضِهِ لَوْلَا شَدُّهُ أَوْ شَرْجُهُ ) بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْجِيمِ بِأَنْ يَكُونَ لَهُ عُرًى ( كَالزُّرْبُولِ الَّذِي لَهُ سَاقٌ ) ( فَيَدْخُلُ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ فَيَسْتَتِرُ بِذَلِكَ مَحَلُّ الْفَرْضِ ) ( وَنَحْوِهِ صَحَّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ مُتَابَعَةُ الْمَشْيِ فِيهِ أَشْبَهَ غَيْرَ ذِي الشَّرْجِ .
( وَمِنْ شَرْطِهِ ) أَيْ : الْمَسْحِ عَلَى الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( أَيْضًا إبَاحَتُهُ ) ; لِأَنَّ الْمَسْحَ رُخْصَةٌ ، فَلَا تُسْتَبَاحُ بِالْمَعْصِيَةِ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى ) خُفٍّ ( مَغْصُوبٍ ، وَ ) لَا ( حَرِيرٍ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ ، كَمَنْ هُوَ فِي بَلَدِ ثَلْجٍ ، وَخَافَ سُقُوطَ أَصَابِعِهِ ) بِخَلْعِ الْخُفِّ الْمَغْصُوبِ أَوْ الْحَرِيرِ فَلَا يَسْتَبِيحُ الْمَسْحَ عَلَيْهِ ، ; لِأَنَّهُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ فِي الْأَصْلِ وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ نَادِرَةٌ .
( فَإِنْ صَلَّى ) وَقَدْ مَسَحَ عَلَيْهِ إذَنْ ( أَعَادَ الطَّهَارَةَ وَالصَّلَاةَ ) لِبُطْلَانِهِمَا ( وَيَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى ) خُفٍّ وَنَحْوِهِ ( حَرِيرٍ لِأُنْثَى فَقَطْ ) دُونَ خُنْثَى وَذَكَرٍ لِإِبَاحَتِهِ لَهَا دُونَهُمَا وَلَوْ صَغِيرَيْنِ ( وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا ) فِي مَسْحِ الْخُفَّيْنِ وَنَحْوِهِمَا ( إمْكَانُ الْمَشْيِ فِيهِ ) أَيْ : الْمَمْسُوحِ مِنْ خُفٍّ وَنَحْوِهِ عُرْفًا .
( وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الْجُلُودُ وَاللُّبُودُ وَالْخَشَبُ وَالزُّجَاجُ وَالْحَدِيدُ وَنَحْوُهَا ) ; لِأَنَّهُ خُفٌّ سَاتِرٌ يُمْكِنُ الْمَشْيُ فِيهِ أَشْبَهَ الْجُلُودَ ( وَ ) يُشْتَرَطُ أَيْضًا ( طَهَارَةُ عَيْنِهِ ) لِأَنَّ نَجِسَ الْعَيْنِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ ( فَلَا يَصِحُّ ) الْمَسْحُ ( عَلَى نَجِسٍ وَلَوْ فِي ضَرُورَةٍ ) لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَرِيرِ ( فَيَتَيَمَّمُ مَعَهَا ) أَيْ : الضَّرُورَةِ ( لِلرِّجْلَيْنِ ) أَيْ : لَا بُدَّ عَنْ غَسْلِهِمَا .
وَكَذَا لَوْ كَانَ النَّجِسُ عِمَامَةً أَوْ جَبِيرَةً وَتَضَرَّرَ بِنَزْعِهَا يَتَيَمَّمُ لِمَا تَحْتَهَا قَالَ فِي الْمُنْتَهَى : وَيَتَيَمَّمُ مَعَهَا لِمَسْتُورٍ ( وَلَا يَمْسَحُ ) عَلَى النَّجِسِ ( وَيُعِيدُ ) مَا صَلَّى بِهِ ; لِأَنَّهُ حَامِلٌ لِلنَّجَاسَةِ ( وَلَوْ مَسَحَ عَلَى خُفٍّ طَاهِرِ الْعَيْنِ لَكِنْ بِبَاطِنِهِ أَوْ قَدَمِهِ نَجَاسَةً لَا يُمْكِنُ إزَالَتُهَا إلَّا بِنَزْعِهِ جَازَ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ) لِوُجُودِ شَرْطِهِ .
( وَيَسْتَبِيحُ بِذَلِكَ مَسَّ الْمُصْحَفِ وَيَسْتَبِيحُ الصَّلَاةَ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يُزِيلُ ) بِهِ ( النَّجَاسَةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ ) كَالطَّوَافِ ، بِخِلَافِ الْوُضُوءِ قَبْلَ الِاسْتِنْجَاءِ وَفَرَّقَ الْمَجْدُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّ نَجَاسَةَ الْمَحَلِّ 117 هُنَاكَ لَمَّا أَوْجَبَتْ الطَّهَارَتَيْنِ جَعَلَتْ إحْدَاهُمَا تَابِعَةً لِلْأُخْرَى وَهَذَا مَعْدُومٌ هُنَا ( وَيُشْتَرَطُ ) فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ أَيْضًا ( أَنْ لَا يَصِفَ الْقَدَمَ لِصَفَائِهِ كَالزُّجَاجِ الرَّقِيقِ ) ; لِأَنَّهُ غَيْرُ سَاتِرٍ لِمَحَلِّ الْفَرْضِ .
وَكَذَا مَا يَصِفُ الْبَشَرَةَ لِخِفَّتِهِ فَلَا يَصِحُّ الْمَسْحُ عَلَيْهِ ( فَإِنْ كَانَ فِيهِ ) أَيْ : فِي الْخُفِّ وَنَحْوِهِ ( خَرْقٌ أَوْ غَيْرُهُ يَبْدُو مِنْهُ بَعْضُ الْقَدَمِ ، وَلَوْ مِنْ مَوْضِعِ الْخَرْزِ ، لَمْ يَمْسَحْ عَلَيْهِ ) لِعَدَمِ سَتْرِهِ مَحَلَّ الْفَرْضِ ( فَإِنْ انْضَمَّ الْخَرْقُ وَنَحْوُهُ بِلُبْسِهِ جَازَ الْمَسْحُ ) لِحُصُولِ الشَّرْطِ وَهُوَ سَتْرُ مَحَلِّ الْفَرْضِ وَيُشْتَرَطُ أَيْضًا أَنْ لَا يَكُونَ وَاسِعًا يُرَى مِنْهُ مَحَلُّ الْفَرْضِ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith