كشاف القناع عن متن الإقناع
كشاف القناع عن متن الإقناع · الجزء الأول
وَالْمُرَادُ بِآدَابِ التَّخَلِّي مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ حَالَ الدُّخُولِ وَالْخُرُوجِ وَقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ( يُسَنُّ أَنْ يَقُولَ عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ ) بِالْمَدِّ أَيْ الْمَكَانَ الْمُعَدَّ لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ ( بِسْمِ اللَّهِ ) لِحَدِيثِ عَلِيٍّ يَرْفَعُهُ { سَتْرُ مَا بَيْنَ الْجِنِّ وَعَوْرَاتِ بَنِي آدَمَ إذَا دَخَلَ الْكَنِيفَ أَنْ يَقُولَ : بِسْمِ اللَّهِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ لَيْسَ : إسْنَادُهُ بِالْقَوِيِّ ثُمَّ يَقُولُ ( اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ ) أَيْ أَلْجَأُ إلَيْك مِنْ ( الْخُبُثِ ) بِإِسْكَانِ الْبَاءِ ، قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَنَقَلَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَنَّهُ أَكْثَرُ رِوَايَاتِ الشُّيُوخِ وَفَسَّرَهُ بِالشَّرِّ ( وَالْخَبَائِثَ ) بِالشَّيَاطِينِ فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ الشَّرِّ وَأَهْلِهِ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ بِضَمِّ الْبَاءُ فَهُوَ جَمْعُ خَبِيثٍ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ وَقِيلَ : الْخُبْثُ الْكُفْرُ ، وَالْخَبَائِثُ الشَّيَاطِينُ .
وَلَمْ يَزِدْ فِي الْغُنْيَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ رَوَى الْبُخَارِيُّ { إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { أَعُوذُ بِاَللَّهِ } انْتَهَى .
وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ { لَا يَعْجَزُ أَحَدُكُمَا إذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْوَجِيزِ .
وَجَمَعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُنْتَهَى ( وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ ) أَيْ الْخَلَاءِ ( بِمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى ذَلِكَ ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ 59 إلَّا أَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ; وَلِأَنَّ الْخَلَاءَ مَوْضِعُ الْقَاذُورَاتِ ، فَشُرِعَ تَعْظِيمُ اسْمِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنْهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى دُخُولِهِ بِهِ ، بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْفَظُهُ وَخَافَ ضِيَاعَهُ فَلَا بَأْسَ .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : حَيْثُ أَخْفَاهُ ( لَا دَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا ) كَدَنَانِيرَ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ ( فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ بِدُخُولِهِ بِهَا ( نَصًّا ) قَالَ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَمَعَهُ الدَّرَاهِمُ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : أَنَّ إزَالَةَ ذَلِكَ أَفْضَلُ .
( وَمِثْلُهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمُ ( حُرُزٌ ) فَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى الدَّرَاهِمِ .
قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ : وَأَوْلَى ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا تَبِعَ فِيهِ الْفُرُوعَ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ .
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ حَمْلَ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا كَغَيْرِهَا فِي الْكَرَاهَةِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ رَجَبٍ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْخَوَاتِيمِ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ ، وَقَالَ فِي الدَّرَاهِمِ : إذَا كَانَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } يُكْرَهُ أَنْ يُدْخَلَ اسْمُ اللَّهِ الْخَلَاءَ ( لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ ) احْتَاجَ إلَى دُخُولِ الْخَلَاءِ بِهِ ( فِي بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُمْنَى ) إذَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ ، لِئَلَّا يُلَاقِي النَّجَاسَةَ أَوْ يُقَابِلُهَا .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَتَوَجَّهُ إلَى اسْمِ الرَّسُولِ كَذَلِكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ ( وَيَحْرُمُ ) دُخُولُ الْخَلَاءِ ( بِمُصْحَفٍ إلَّا لِحَاجَةٍ ) .
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : لَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ قَطْعًا ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا عَاقِلٌ قُلْتُ وَبَعْضُ الْمُصْحَفِ كَالْمُصْحَفِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَعِلَ ) عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْمِرْفَقَ لَبِسَ حِذَاءَهُ وَغَطَّى رَأْسَهُ } رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ مُرْسَلًا ( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ ( يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى دُخُولًا ) أَيْ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ ، .
( وَ ) أَنْ يُقَدِّمَ ( يَمِينَ ) رِجْلَيْهِ ( خُرُوجًا ) مِنْهُ لِمَا رَوَى الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ وَلِأَنَّ الْيُسْرَى لِلْأَذَى وَالْيُمْنَى لِمَا سِوَاهُ ، لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ إلَى الْأَمَاكِنِ الطَّيِّبَةِ ، وَأَحَقُّ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ الْأَذَى وَمَحَلِّهِ .
( وَ ) الَّذِي يُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ ( فِي غَيْرِ الْبُنْيَانِ ) أَنْ ( يُقَدِّمَ يُسْرَاهُ ) أَيْ يُسْرَى رِجْلَيْهِ ( إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ وَ ) يُقَدِّمَ ( يُمْنَاهُ عِنْدَ مُنْصَرِفِهِ ) مِنْهُ ( مَعَ ) إتْيَانِهِ بِ ( مَا تَقَدَّمَ ) عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ ، ; لِأَنَّ 60 مَوْضِعَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي الصَّحْرَاءِ فِي مَعْنَى الْمَوْضِعِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْخَلَاءِ فِي تَقْدِيمِ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى خُرُوجًا ( حَمَّام وَمُغْتَسَلٌ وَنَحْوُهُمَا ) مَنْ أَمَاكِنِ الْأَذَى كَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ ، وَكَذَا خَلْعُ نَعْلٍ وَنَحْوِهِ ( عَكْسُ مَسْجِدٍ وَمَنْزِلٍ وَنَعْلٍ ) أَيْ انْتِعَالٍ ( وَنَحْوِهِ ) كَخُفٍّ وَسُرْمُوزَةٍ ( وَقَمِيصٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَبَاءٍ ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى فِي اللُّبْسِ ، وَيُقَدِّمُ الْيُسْرَى فِي الْخَلْعِ .
( وَيُسَنُّ أَنْ يَعْتَمِدَ ) عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ( عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ ) رِجْلَهُ ( الْيُمْنَى ) بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ قَدَمَهَا ، لِحَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَّكِئَ عَلَى الْيُسْرَى ، وَنَنْصِبَ الْيُمْنَى } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ .
( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يُغَطِّيَ رَأْسَهُ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ غَطَّى رَأْسَهُ وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكُدَيْمِيِّ ، وَكَانَ يُتَّهَمُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ ( وَلَا يَرْفَعُهُ إلَى رَأْسِهِ ) لِأَنَّهُ مَحِلٌّ يَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ فَتَعْبَثُ بِهِ ، فَلِذَلِكَ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ .
( وَيُسَنُّ ) لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ ( فِي فَضَاءٍ : بُعْدُهُ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
( وَ ) يُسَنُّ ( اسْتِتَارُهُ عَنْ نَاظِرٍ ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مَنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ { كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ لَا وَاحِدَ لَهُ مَنْ لَفْظِهِ .
( وَ ) يُسَنُّ ( طَلَبُهُ مَكَانًا رِخْوًا ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ ، أَيْ لَيِّنًا هَشًّا ( لِبَوْلِهِ ) لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ ، ثُمَّ قَالَ { إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
وَفِي التَّبْصِرَةِ : وَيَقْصِدُ مَكَانًا عُلُوًّا ا هـ أَيْ لِيَنْحَدِرَ عَنْهُ الْبَوْلُ ( وَلَصْقُ ذَكَرِهِ بِصُلْبٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ شَدِيدٍ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا رَخْوًا ، لِأَنَّهُ يَأْمَنُ بِذَلِكَ مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ .
( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَعُدَّ أَحْجَارَ الِاسْتِجْمَارِ قَبْلَ جُلُوسِهِ ) لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ 61 لِحَدِيثِ { إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
( وَيُكْرَهُ رَفْعُ ثَوْبِهِ إنْ بَالَ قَاعِدًا قَبْلَ دُنُوِّهِ مَنْ الْأَرْضِ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى ذَلِكَ ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد مَنْ طَرِيقِ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَدْ سَمَّاهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ : الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مَنْ الْأَرْضِ } ; وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا ( فَإِذَا قَامَ أَسْبَلَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ انْتِصَابِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَعَلَّهُ يَجِبُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْظُرُهُ .
( وَ ) يُكْرَهُ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ( اسْتِقْبَالَ شَمْسٍ وَقَمَرٍ ) بِلَا حَائِلٍ ، لِمَا فِيهِمَا مَنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَعَهُمَا مَلَائِكَةً وَأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهَا ( وَ ) يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ ( مَهَبِّ رِيحٍ بِلَا حَائِلٍ ) خَشْيَةَ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ فَيُنَجِّسُهُ ( وَمَسُّ فَرْجِهِ بِيَمِينِهِ فِي كُلِّ حَالِ ) سَوَاءٌ حَالَ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ يَرْفَعُهُ { لَا يُمْسِكَنَّ أُحُدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ بِبَوْلِهِ ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَغَيْرُ حَالِ الْبَوْلِ مِثْلُهُ وَأَوْلَى ، لِأَنَّ وَقْتَ الْبَوْلِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مَسِّ الذَّكَرِ ، فَإِذَا نَهَى عَنْ إمْسَاكِهِ بِالْيَمِينِ وَقْتَ الْحَاجَةِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى ، وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِحَالِ الْبَوْلِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ .
( وَكَذَا ) يُكْرَهُ فِي كُلِّ حَالٍ ( مَسُّ فَرْجٍ أُبِيحَ لَهُ مَسُّهُ ) بِيَمِينِهِ ، كَفَرْجِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَنْ دُونَ سَبْعٍ ، قِيَاسًا عَلَى فَرْجِهِ تَشْرِيفًا لِلْيُمْنَى .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( اسْتِجْمَارُهُ ) بِيَمِينِهِ ( وَاسْتِنْجَاؤُهُ بِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ) كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَسَارُهُ أَوْ شُلَّتْ ( أَوْ حَاجَةٍ ) كَجِرَاحَةٍ بِيَسَارِهِ ، لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ وَتَقَدَّمَ ، وَحَدِيثِ سَلْمَانَ قَالَ { نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَذَا ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هُوَ بِضَمِّ الْبَاءُ فَهُوَ جَمْعُ خَبِيثٍ ، وَالْخَبَائِثُ جَمْعُ خَبِيثَةٍ ، فَكَأَنَّهُ اسْتَعَاذَ مِنْ ذُكْرَانِ الشَّيَاطِينِ وَإِنَاثِهِمْ وَقِيلَ : الْخُبْثُ الْكُفْرُ ، وَالْخَبَائِثُ الشَّيَاطِينُ .
وَلَمْ يَزِدْ فِي الْغُنْيَةِ وَالْمُحَرَّرِ وَالْفُرُوعِ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
قَالَ فِي الْفُرُوعِ رَوَى الْبُخَارِيُّ { إذَا أَرَادَ دُخُولَهُ } وَفِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ { أَعُوذُ بِاَللَّهِ } انْتَهَى .
وَرَوَى أَبُو أُمَامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ قَالَ { لَا يَعْجَزُ أَحَدُكُمَا إذَا دَخَلَ مِرْفَقَهُ أَنْ يَقُولَ : اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الرِّجْسِ النَّجِسِ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْوَجِيزِ .
وَجَمَعَ بَيْنَ الْخَبَرَيْنِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْمُقْنِعِ وَالْبُلْغَةِ وَالْمُنْتَهَى ( وَيُكْرَهُ دُخُولُهُ ) أَيْ الْخَلَاءِ ( بِمَا فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى ذَلِكَ ، لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ نَزَعَ خَاتَمَهُ } رَوَاهُ الْخَمْسَةُ 59 إلَّا أَحْمَدَ وَصَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَدْ صَحَّ أَنَّ نَقْشَ خَاتَمِهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ ; وَلِأَنَّ الْخَلَاءَ مَوْضِعُ الْقَاذُورَاتِ ، فَشُرِعَ تَعْظِيمُ اسْمِ اللَّهِ وَتَنْزِيهِهِ عَنْهُ فَإِنْ احْتَاجَ إلَى دُخُولِهِ بِهِ ، بِأَنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَحْفَظُهُ وَخَافَ ضِيَاعَهُ فَلَا بَأْسَ .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : حَيْثُ أَخْفَاهُ ( لَا دَرَاهِمَ وَنَحْوَهَا ) كَدَنَانِيرَ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ ( فَلَا بَأْسَ بِهِ ) أَيْ بِدُخُولِهِ بِهَا ( نَصًّا ) قَالَ فِي الرَّجُلِ يَدْخُلُ الْخَلَاءَ وَمَعَهُ الدَّرَاهِمُ : أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ .
وَفِي الْمُسْتَوْعِبِ : أَنَّ إزَالَةَ ذَلِكَ أَفْضَلُ .
( وَمِثْلُهَا ) أَيْ الدَّرَاهِمُ ( حُرُزٌ ) فَلَا بَأْسَ بِالدُّخُولِ بِهَا قِيَاسًا عَلَى الدَّرَاهِمِ .
قَالَ صَاحِبُ النَّظْمِ : وَأَوْلَى ، وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ اسْتِثْنَاءِ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا تَبِعَ فِيهِ الْفُرُوعَ وَقَدْ جَزَمَ بِذَلِكَ جَمَاعَةٌ .
قَالَ فِي تَصْحِيحِ الْفُرُوعِ : ظَاهِرُ كَلَامِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَصْحَابِ أَنَّ حَمْلَ الدَّرَاهِمِ وَنَحْوِهَا كَغَيْرِهَا فِي الْكَرَاهَةِ ، ثُمَّ رَأَيْتُ ابْنَ رَجَبٍ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْخَوَاتِيمِ أَنَّ أَحْمَدَ نَصَّ عَلَى كَرَاهَةِ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ هَانِئٍ ، وَقَالَ فِي الدَّرَاهِمِ : إذَا كَانَ فِيهِ اسْمُ اللَّهِ أَوْ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ { قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ } يُكْرَهُ أَنْ يُدْخَلَ اسْمُ اللَّهِ الْخَلَاءَ ( لَكِنْ يَجْعَلُ فَصَّ خَاتَمٍ ) احْتَاجَ إلَى دُخُولِ الْخَلَاءِ بِهِ ( فِي بَاطِنِ كَفِّهِ الْيُمْنَى ) إذَا كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهِ اسْمُ اللَّهِ ، لِئَلَّا يُلَاقِي النَّجَاسَةَ أَوْ يُقَابِلُهَا .
قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَيَتَوَجَّهُ إلَى اسْمِ الرَّسُولِ كَذَلِكَ ، وَإِنَّهُ لَا يَخْتَصُّ بِالْبُنْيَانِ ( وَيَحْرُمُ ) دُخُولُ الْخَلَاءِ ( بِمُصْحَفٍ إلَّا لِحَاجَةٍ ) .
قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : لَا شَكَّ فِي تَحْرِيمِهِ قَطْعًا ، وَلَا يَتَوَقَّفُ فِي هَذَا عَاقِلٌ قُلْتُ وَبَعْضُ الْمُصْحَفِ كَالْمُصْحَفِ ( وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْتَعِلَ ) عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا دَخَلَ الْمِرْفَقَ لَبِسَ حِذَاءَهُ وَغَطَّى رَأْسَهُ } رَوَاهُ ابْنُ سَعْدٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ صَالِحٍ مُرْسَلًا ( وَ ) يُسْتَحَبُّ أَيْضًا أَنْ ( يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُسْرَى دُخُولًا ) أَيْ فِي دُخُولِ الْخَلَاءِ ، .
( وَ ) أَنْ يُقَدِّمَ ( يَمِينَ ) رِجْلَيْهِ ( خُرُوجًا ) مِنْهُ لِمَا رَوَى الْحَكِيمُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ بَدَأَ بِرِجْلِهِ الْيُمْنَى قَبْلَ يَسَارِهِ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ اُبْتُلِيَ بِالْفَقْرِ وَلِأَنَّ الْيُسْرَى لِلْأَذَى وَالْيُمْنَى لِمَا سِوَاهُ ، لِأَنَّهَا أَحَقُّ بِالتَّقْدِيمِ إلَى الْأَمَاكِنِ الطَّيِّبَةِ ، وَأَحَقُّ بِالتَّأْخِيرِ عَنْ الْأَذَى وَمَحَلِّهِ .
( وَ ) الَّذِي يُرِيدُ قَضَاءَ حَاجَتِهِ ( فِي غَيْرِ الْبُنْيَانِ ) أَنْ ( يُقَدِّمَ يُسْرَاهُ ) أَيْ يُسْرَى رِجْلَيْهِ ( إلَى مَوْضِعِ جُلُوسِهِ وَ ) يُقَدِّمَ ( يُمْنَاهُ عِنْدَ مُنْصَرِفِهِ ) مِنْهُ ( مَعَ ) إتْيَانِهِ بِ ( مَا تَقَدَّمَ ) عِنْدَ دُخُولِهِ الْخَلَاءَ ، ; لِأَنَّ 60 مَوْضِعَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ فِي الصَّحْرَاءِ فِي مَعْنَى الْمَوْضِعِ الْمُعَدِّ لِذَلِكَ فِي الْبُنْيَانِ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ مِثْلُ الْخَلَاءِ فِي تَقْدِيمِ الْيُسْرَى دُخُولًا وَالْيُمْنَى خُرُوجًا ( حَمَّام وَمُغْتَسَلٌ وَنَحْوُهُمَا ) مَنْ أَمَاكِنِ الْأَذَى كَالْمَزْبَلَةِ وَالْمَجْزَرَةِ ، وَكَذَا خَلْعُ نَعْلٍ وَنَحْوِهِ ( عَكْسُ مَسْجِدٍ وَمَنْزِلٍ وَنَعْلٍ ) أَيْ انْتِعَالٍ ( وَنَحْوِهِ ) كَخُفٍّ وَسُرْمُوزَةٍ ( وَقَمِيصٍ وَنَحْوِهِ ) كَقَبَاءٍ ، فَيُدْخِلُ يَدَهُ الْيُمْنَى قَبْلَ الْيُسْرَى فِي اللُّبْسِ ، وَيُقَدِّمُ الْيُسْرَى فِي الْخَلْعِ .
( وَيُسَنُّ أَنْ يَعْتَمِدَ ) عِنْدَ قَضَاءِ حَاجَتِهِ ( عَلَى رِجْلِهِ الْيُسْرَى وَيَنْصِبُ ) رِجْلَهُ ( الْيُمْنَى ) بِأَنْ يَضَعَ أَصَابِعَهَا عَلَى الْأَرْضِ وَيَرْفَعَ قَدَمَهَا ، لِحَدِيثِ سُرَاقَةَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ { أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نَتَّكِئَ عَلَى الْيُسْرَى ، وَنَنْصِبَ الْيُمْنَى } رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ وَالْبَيْهَقِيُّ ، وَلِأَنَّهُ أَسْهَلُ لِخُرُوجِ الْخَارِجِ .
( وَ ) يُسَنُّ أَنْ ( يُغَطِّيَ رَأْسَهُ ) لِحَدِيثِ عَائِشَةَ { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ غَطَّى رَأْسَهُ وَإِذَا أَتَى أَهْلَهُ غَطَّى رَأْسَهُ } رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ مَنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يُونُسَ الْكُدَيْمِيِّ ، وَكَانَ يُتَّهَمُ بِوَضْعِ الْحَدِيثِ ( وَلَا يَرْفَعُهُ إلَى رَأْسِهِ ) لِأَنَّهُ مَحِلٌّ يَحْضُرُهُ الشَّيَاطِينُ فَتَعْبَثُ بِهِ ، فَلِذَلِكَ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ عَلَى أَكْمَلِ الْأَحْوَالِ .
( وَيُسَنُّ ) لِمَنْ أَرَادَ قَضَاءَ الْحَاجَةِ ( فِي فَضَاءٍ : بُعْدُهُ ) لِحَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْبَرَازَ انْطَلَقَ حَتَّى لَا يَرَاهُ أَحَدٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
( وَ ) يُسَنُّ ( اسْتِتَارُهُ عَنْ نَاظِرٍ ) لِخَبَرِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا { مَنْ أَتَى الْغَائِطَ فَلْيَسْتَتِرْ ، فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا أَنْ يَجْمَعَ كَثِيبًا مَنْ رَمْلٍ فَلْيَسْتَتِرْ بِهِ ، فَإِنَّ الشَّيْطَانَ يَلْعَبُ بِمَقَاعِدِ بَنِي آدَمَ ، مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ { كَانَ أَحَبَّ مَا اسْتَتَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِحَاجَتِهِ هَدَفٌ أَوْ حَائِشُ نَخْلٍ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَفُسِّرَ بِأَنَّهُ جَمَاعَةُ النَّخْلِ لَا وَاحِدَ لَهُ مَنْ لَفْظِهِ .
( وَ ) يُسَنُّ ( طَلَبُهُ مَكَانًا رِخْوًا ) بِتَثْلِيثِ الرَّاءِ وَالْكَسْرُ أَشْهَرُ ، أَيْ لَيِّنًا هَشًّا ( لِبَوْلِهِ ) لِخَبَرِ أَبِي مُوسَى قَالَ كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَاتَ يَوْمٍ ، فَأَرَادَ أَنْ يَبُولَ فَأَتَى دَمِثًا فِي أَصْلِ جِدَارٍ فَبَالَ ، ثُمَّ قَالَ { إذَا بَالَ أَحَدُكُمْ فَلْيَرْتَدْ لِبَوْلِهِ } رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد .
وَفِي التَّبْصِرَةِ : وَيَقْصِدُ مَكَانًا عُلُوًّا ا هـ أَيْ لِيَنْحَدِرَ عَنْهُ الْبَوْلُ ( وَلَصْقُ ذَكَرِهِ بِصُلْبٍ ) بِضَمِّ الصَّادِ أَيْ شَدِيدٍ إنْ لَمْ يَجِدْ مَكَانًا رَخْوًا ، لِأَنَّهُ يَأْمَنُ بِذَلِكَ مِنْ رَشَاشِ الْبَوْلِ .
( وَ ) يُسَنُّ ( أَنْ يَعُدَّ أَحْجَارَ الِاسْتِجْمَارِ قَبْلَ جُلُوسِهِ ) لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ 61 لِحَدِيثِ { إذَا ذَهَبَ أَحَدُكُمْ إلَى الْغَائِطِ فَلْيَذْهَبْ مَعَهُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ يَسْتَطِيبُ بِهِنَّ ، فَإِنَّهَا تُجْزِئُ عَنْهُ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد .
( وَيُكْرَهُ رَفْعُ ثَوْبِهِ إنْ بَالَ قَاعِدًا قَبْلَ دُنُوِّهِ مَنْ الْأَرْضِ بِلَا حَاجَةٍ ) إلَى ذَلِكَ ، لِمَا رَوَى أَبُو دَاوُد مَنْ طَرِيقِ رَجُلٍ لَمْ يُسَمِّهِ وَقَدْ سَمَّاهُ بَعْضُ الرُّوَاةِ : الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { كَانَ إذَا أَرَادَ الْحَاجَةَ لَا يَرْفَعُ ثَوْبَهُ حَتَّى يَدْنُوَ مَنْ الْأَرْضِ } ; وَلِأَنَّ ذَلِكَ أَسْتَرُ لَهُ ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَرْفَعُ ثَوْبَهُ شَيْئًا فَشَيْئًا ( فَإِذَا قَامَ أَسْبَلَهُ عَلَيْهِ قَبْلَ انْتِصَابِهِ ) قَالَ فِي الْمُبْدِعِ : وَلَعَلَّهُ يَجِبُ إنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ يَنْظُرُهُ .
( وَ ) يُكْرَهُ حَالَ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ( اسْتِقْبَالَ شَمْسٍ وَقَمَرٍ ) بِلَا حَائِلٍ ، لِمَا فِيهِمَا مَنْ نُورِ اللَّهِ تَعَالَى .
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَعَهُمَا مَلَائِكَةً وَأَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَعَالَى مَكْتُوبَةٌ عَلَيْهَا ( وَ ) يُكْرَهُ اسْتِقْبَالُ ( مَهَبِّ رِيحٍ بِلَا حَائِلٍ ) خَشْيَةَ أَنْ يُرَدَّ عَلَيْهِ الْبَوْلُ فَيُنَجِّسُهُ ( وَمَسُّ فَرْجِهِ بِيَمِينِهِ فِي كُلِّ حَالِ ) سَوَاءٌ حَالَ الْبَوْلِ وَغَيْرِهِ لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ يَرْفَعُهُ { لَا يُمْسِكَنَّ أُحُدُكُمْ ذَكَرَهُ بِيَمِينِهِ وَهُوَ بِبَوْلِهِ ، وَلَا يَتَمَسَّحْ مِنْ الْخَلَاءِ بِيَمِينِهِ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ .
وَغَيْرُ حَالِ الْبَوْلِ مِثْلُهُ وَأَوْلَى ، لِأَنَّ وَقْتَ الْبَوْلِ يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى مَسِّ الذَّكَرِ ، فَإِذَا نَهَى عَنْ إمْسَاكِهِ بِالْيَمِينِ وَقْتَ الْحَاجَةِ فَغَيْرُهُ أَوْلَى ، وَخَصَّهُ بَعْضُهُمْ بِحَالِ الْبَوْلِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ .
( وَكَذَا ) يُكْرَهُ فِي كُلِّ حَالٍ ( مَسُّ فَرْجٍ أُبِيحَ لَهُ مَسُّهُ ) بِيَمِينِهِ ، كَفَرْجِ زَوْجَتِهِ وَأَمَتِهِ وَمَنْ دُونَ سَبْعٍ ، قِيَاسًا عَلَى فَرْجِهِ تَشْرِيفًا لِلْيُمْنَى .
( وَ ) يُكْرَهُ أَيْضًا ( اسْتِجْمَارُهُ ) بِيَمِينِهِ ( وَاسْتِنْجَاؤُهُ بِهَا لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ ) كَمَا لَوْ قُطِعَتْ يَسَارُهُ أَوْ شُلَّتْ ( أَوْ حَاجَةٍ ) كَجِرَاحَةٍ بِيَسَارِهِ ، لِخَبَرِ أَبِي قَتَادَةَ وَتَقَدَّمَ ، وَحَدِيثِ سَلْمَانَ قَالَ { نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ كَذَا ، وَأَنْ نَسْتَنْجِيَ بِالْيَمِينِ } رَوَاهُ مُسْلِمٌ .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith