المجموع شرح المهذب
المجموع شرح المهذب · الجزء الأول
page 152 · printed p. 178 · commentary
( الشَّرْحُ ) قَوْلُهُ : لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ مَعْنَاهُ لَا تُشَاهَدُ بِالْعَيْنِ لِقِلَّتِهَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ مُخَالِفَةً لِلَوْنِ ثَوْبٍ وَنَحْوِهِ وَوَقَعَتْ عَلَيْهِ لَمْ تُرَ لِقِلَّتِهَا ، وَذَلِكَ كَذُبَابَةٍ تَقَعُ عَلَى نَجَاسَةٍ ثُمَّ تَقَعُ فِي الْمَاءِ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي وَغَيْرُهُ : وَكَالْبَوْلِ يَتَرَشَّشُ إلَيْهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ ، وَقَوْلُهُ : " السِّرْجِينُ " هِيَ لَفْظَةٌ عَجَمِيَّةٌ ، وَيُقَالُ سِرْقِينٌ أَيْضًا بِالْقَافِ وَتُكْسَرُ السِّينُ فِيهِمَا وَتُفْتَحُ فَهِيَ أَرْبَعُ لُغَاتٍ مُوَضَّحَاتٍ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ .
( أَمَّا حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ ) فَعَادَةُ أَصْحَابِنَا يَضُمُّونَ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَسْأَلَةَ الثَّوْبِ إذَا أَصَابَهُ نَجَاسَةٌ لَا يُدْرِكُهَا الطَّرْفُ ، وَالْمُصَنِّفُ ذَكَرَ هَذِهِ الثَّانِيَةَ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْبَدَنِ ، وَأَنَا أَذْكُرُهُمَا جَمِيعًا هُنَا عَلَى عَادَةِ الْأَصْحَابِ وَوَفَاءً بِشَرْطِ هَذَا الْكِتَابِ فِي تَقْدِيمِ الْمَسَائِلِ فِي أَوَّلِ مَوَاطِنِهَا .
قَالَ أَصْحَابُنَا : فِي الْمَاءِ وَالثَّوْبِ سَبْعُ طُرُقٍ .
( أَحَدُهَا ) : يُعْفَى فِيهِمَا .
( وَالثَّانِي ) يَنْجَسَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ سُرَيْجٍ ( وَالثَّالِثُ ) : فِيهِمَا قَوْلَانِ ، قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذِهِ طَرِيقَةُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ ، ( وَالرَّابِعُ ) : يَنْجَسُ الْمَاءُ لَا الثَّوْبُ ; لِأَنَّ الثَّوْبَ أَخَفُّ حُكْمًا فِي النَّجَاسَةِ ، وَلِهَذَا يُعْفَى عَنْ دَمِ الْبَرَاغِيثِ وَقَلِيلِ سَائِرِ الدِّمَاءِ وَالْقَيْحِ فِي الثَّوْبِ دُونَ الْمَاءِ ، ( وَالْخَامِسُ ) : عَكْسُهُ ; لِأَنَّ لِلْمَاءِ قُوَّةَ دَفْعِ النَّجَاسَةِ عَنْ غَيْرِهِ ، فَعَنْ نَفْسِهِ أَوْلَى بِخِلَافِ الثَّوْبِ ( وَالسَّادِسُ ) : يَنْجَسُ الثَّوْبُ وَفِي الْمَاءِ قَوْلَانِ ، ( وَالسَّابِعُ ) : يَنْجَسُ الْمَاءُ وَفِي الثَّوْبِ قَوْلَانِ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَهَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ .
وَاخْتَلَفَ الْمُصَنِّفُونَ فِي الْأَصَحِّ مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ ، فَقَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : الْأَصَحُّ وَهُوَ طَرِيقَةُ الْمُتَقَدِّمِينَ لَا يَنْجَسُ الْمَاءُ وَيَنْجَسُ الثَّوْبُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ نَصِّ 178 الشَّافِعِيِّ ، وَوَافَقَهُ عَلَى تَصْحِيحِهِ الْبَنْدَنِيجِيُّ ، وَعَكَسَهُ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فَقَالَ : الصَّحِيحُ يَنْجَسُ الْمَاءُ لَا الثَّوْبُ إلَّا أَنْ يَكُونَ رَطْبًا ، وَكَذَا قَالَ الْإِمَامُ : الصَّحِيحُ يَنْجَسُ الْمَاءُ ، وَفِي الثَّوْبِ وَجْهَانِ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الصَّيْدَلَانِيِّ ، وَقَطَعَ الْبَغَوِيّ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ ، وَهِيَ طَرِيقَةُ الْقَفَّالِ وَأَصْحَابِهِ ، وَالصَّحِيحُ الْمُخْتَارُ مِنْ هَذَا كُلِّهِ : لَا يَنْجَسُ الْمَاءُ وَلَا الثَّوْبُ ، وَبِهَذَا قَطَعَ الْمَحَامِلِيُّ فِي الْمُقْنِعِ ، وَنَقَلَهُ فِي كِتَابَيْهِ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ بْنِ سَلَمَةَ ، وَصَحَّحَهُ الْغَزَالِيُّ وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمَا ; لِتَعَذُّرِ الِاحْتِرَازِ وَحُصُولِ الْحَرَجِ ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : { وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ، وَأَمَّا بَيَانُ الطُّرُقِ وَالْأَقْوَالِ وَالْأَوْجُهِ ، فَقَدْ سَبَقَ فِي أَوَاخِرِ مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .
■narrator ■prophet ■place / term ■āya / ḥadīth-no ۝matn → hadith