← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
71 · ص69
٦- النهي، نحو: {أَتَخْشَوْنَهُمْ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَوْهُ} ١. ٧- التقرير يحمل المخاطب على الإقرار بما يعرفه وإلجائه إليه. وحكم الهمزة فيه حكمها في همزة الاستفهام من إيلاء المقربة الهمزة، فإذا قلت: أفعلت هذا؟ كان غرضك أن تقرره بأن الفعل كان منه، وإذا قلت: أأنت فعلت هذا؟ كان غرضك أن تقرره بأنه هو الفاعل، وعليه قوله تعالى حكاية عن قوم نمرود: {أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ} ٢، إذ غرضهم أن يقر لهم بأنه قد كسر أصنامهم لا أن يقر لهم بأنه هل حصل كسر، يدل على ذلك جواب إبراهيم بقوله: {بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا} ٣، ولو كان التقرير بالفعل لكان الجواب فعلت أم لم أفعل. ٨- الإنكار، ويشترط فيه أن يلي المنكر الهمزة، ويكون: أ- إما للتوبيخ على الفعل بمعنى ما كان ينبغي أن يكون كقوله تعالى: {أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ} ٤، وأما بمعنى لا ينبغي أن يكون كقولك للرجل يضيع الحق: أتنسى قديم إحسان فلان إليك؟ وقولك للرجل يركب الخطر: أتخرج في هذا الوقت؟ والغرض في مثل هذا تنبيه السامع حتى يرجع إلى نفسه فيخجل ويرتدع عن فعل ما هم به. ب- وإما للتكذيب في الماضي بمعنى لم يكن، نحو: {أَفَأَصْفَاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ وَاتَّخَذَ مِنَ الْمَلَائِكَةِ إِنَاثًا} ٥: {أَصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ} ٦ أو في المستقبل بمعنى لا يكون نحو: {أَنُلْزِمُكُمُوهَا وَأَنْتُمْ لَهَا كَارِهُونَ} ٧. وقول امرئ القيس:
١ سورة التوبة الآية: ١٣. ٢ و٣ سورة الأنبياء الآيتان: ٦٢ و٦٣. ٤ سورة البقرة الآية: ٤٤. ٥ سورة الإسراء الآية: ٤٠. ٦ سورة الصافات الآية: ١٥٣. ٧ أي: أنلزمكم تلك الحجة وعلى قبولها وأنتم كارهون لها.