← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
373 · ص346
الهزل الذي يراد به الجد ١: هو أن يقصد المتكلم مدح إنسان أو ذمه فيخرج ذلك المقصد مخرج الهزل والمجون، كقول أبي نواس: إذا ما تميمي أتاك مفاخرا ... فقل عد عن ذا كيف أكلك للضب أي: تباعد عن هذا التفاخر وخبرني كيف تأكل الضب، ولا مفاخرة مع من يأكله؛ لأن أشرف الناس تعافه، ونظيره قول ابن نباتة: سلبت محاسنك الغزال صفاته ... حتى تحير كل ظبي فيكا لك جيده ولحاظه ونفاره ... وكذا نظير قرونه لأبيكا تجاهل العارف: هو سوق المعلوم مساق غيره٢، لنكتة: ١- كالتوبيخ في قول ليلى بنت طريف ترثي أخاها الوليد حين قتله يزيد بن مزيد الشيباني في عهد هارون الرشيد: أيا شجر الخابور ما لك مورقا ... كأنك لم تجزع على ابن طريف ٢- وكالمبالغة في المدح في قول البحتري: ألمع برق سرى أم ضوء مصباح ... أم ابتسامتها بالمنظر الضاحي٣ ٣- وكالمبالغة في الذم كقول زهير: وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أو نساء ٤- وكالتدله في الحب كقول الحسين بن عبد الله الغريبي: بالله يا ظبيات القاع قلنا لنا ... ليلاي منكن أم ليلى من البشر ٥- وكالتحقير في قوله تعالى حكاية عن الكفار:
١ الفرق بينه وبين التهكم أن التهكم ظاهره جد وباطنه هزل، وهذا بعكسه، وهزليته باعتبار أصل استعماله وجديته باعتبار ما هو عليه الآن. ٢ والغرض من ذلك المبالغة في إفادة المعنى المراد من ذم أو مدح أو نحو ذلك. ٣ المنظر الوجه، والضاحي الظاهر.