← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
362 · ص335
٢- ما يكون بالباء التجريدة الداخلة على المنتزع منه، نحو: لئن سألت فلانا لتسألن به البحر، فقد بالغ في اتصافه بالسماحة حتى انتزع منه بحرا فيها. ٣- ما يكون بدخول باء المعية على المنتزع كقوله: وشوهاء تعدو بي إلى صارخ الوغى ... بمستلئم مثل الفنيق المرحل١ يريد أنها تعدو بي ومعي من نفسي لكمال استعدادها للحرب. ٤- ما يكون بدخول "في" على المنتزع منه، نحو قوله تعالى: {لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ} ٢، فإن جهنم هي دار الخلد، لكنه انتزع منها دارا أخرى وجعلها معدة في جهنم لأجل الكفار تهويلا لأمرها ومبالغة في اتصافها بالشدة. ٥- ما يكون بدون توسط حرف، نحو قول قتادة بن مسلمة الحنفي: فلئن بقيت لأرحلن بغزوة ... تحوي الغنائم أو يموت كريم يعني بالكريم نفسه وقد انتزع من نفسه كريما للمبالغة في كرمه. ٦- ما يكون بطريق الكناية، نحو قول الأعشى: يا خير من يركب المطي ولا ... يشرب كأسا بكف من بخلا يريد أن يشرب الكأس بكف الجواد، فقد انتزع من المخاطب وهو الممدوح جوادا يشرب هو أي: الممدوح بكفه على سبيل الكناية٣؛ لأنه إذا نفي عنه الشرب بكف البخيل فقد أثبت له الشرب بكف الكريم، ومن البين أنه يشرب غالبا بكف نفسه، فهو حينئذ ذلك الكريم. ٧- ما يكون بمخاطبة الإنسان نفسه فينتزع الإنسان من نفسه شخصا آخر مثله في الصفة التي سبق لها الكلام ويخاطبه كقول الأعشى: ودع هريرة إن الركب مرتحل ... وهل تطيق وداعا أيها الرجل
١ وشوهاء أي: فرس قبيحة المنظر لسعة أشداقها، والمستلئم: اللابس الدرع، والفنيق: الفحل المكرم. ٢ سورة فصلت الآية: ٢٨. ٣ حيث أطلق اسم الملزوم الذي هو نفي الشرب بكف البخيل على اللازم، وهو الشرب بكف الكريم يعني نفسه.