← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
210 · ص195
٥- التذييل١، وهو الإتيان بجملة مستقلة عقب الجملة الأولى التي تشمل على معناها للتأكيد، وهو ضربان: أ- أن يخرج مخرج المثل بأن يقصد بالجملة الثانية حكم كلي منفصل عما قبله جار مجرى الأمثال في فشو الاستعمال، نحو: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} ٢، وقول الحطيئة: نزور فتى يعطي على الحمد ما له ... ومن يعط أثمان المكارم يحمد ب- ألا يخرج مخرج المثل بألا يستقل بالإفادة دون ما قبله، نحو قول ابن نباتة السعدي: لم يبق وجودك لي شيئا اومله ... تركنني أصحب الدنيا بلا أمل وقوله تعالى: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} ٣. وينقسم أيضا إلى: أ- ما كان تأكيدا لمنطوق الكلام كالآية: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقّ} ، إلخ. ب- ما كان تأكيدا لمفهومه، كقول النابغة: وليست بمستبق أخا لا تلمه ... على شعث أي الرجال المهذب٤ فصدر البيت دل بمفهومه على نفي الكامل من الرجال، وقد حقق ذلك بعجزه. ٦- التكميل، ويسمى الاحتراس أيضا، وهو أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المراد بما يدفعه، وهو ضربان: أ- أن يتوسط الكلام، كقوله: لو أن عزة خاصمت شمس الضحى ... في الحسن "عند موفق" لقضى لها إذ التقدير: عند حاكم موفق, فقوله: موفق, تكميل.
١ هو أعم من الإيغال من جهة أن يكون في الآخر وغيره وأخص من جهة أن الإيغال قد يكون بغير الجملة ولغير التوكيد. ٢ سورة الإسراء الآية: ٨١. ٣ إذ المراد: ذلك الجزاء المخصوص "سورة سبأ". ٤ الشعث: التفرق والخصال الذميمة.