← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
189 · ص175
وسبب ذلك دلالته على المقارنة لكونه مضارعا، ويناسب ذلك ترك الواو وعدم الحصول، ويناسبه ذكرها. جـ- وإن كانت فعلية ذات ماض لفظا ومعنى، فكذلك يجوز فيها الأمران فمن مجيئها بالواو قوله تعالى: {أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَقَدْ بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ} ١، وقول امرئ القيس: فجئت وقد نضت لنوم ثيابها ... لدى الستر إلا لبسة المتفضل٢ ومن ترك الواو قوله عز وجل: {أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ} ٣، وقول عمرو بن كلثوم: فآبوا بالرمح مكسرات ... وأبنا بالسيوف قد انحنينا وشرط ذلك ألا تقع بعد إلا أو "أو العاطفة" وإلا امتنع الاقتران بها، نحو: {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} ٤، وقوله: كن للخليل نصيرا جار أو عدلا ... ولا تشح عليه جاد أو بخلا د- وكذا الماضوية معنى فقط "هي المضارع المنفي بلم أو لما" فمن مجيئها بالواو قول كعب بن زهير: لا تأخذني بأقوال الوشاة ولم ... أذنب وإن كثرت في الأقاويل وقوله عز اسمه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ} ٥، ومن تركها قوله تعالى: {وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْرًا} ٦، وقوله: فقالت له العينان سمعا وطاعة ... وحدرتا كالدر لما يثقب وسبب جواز الأمرين أنه إذا كان الماضي مثبتا دل على حصول صفة غير ثابتة
١ سورة آل عمران الآية: ٤٠. ٢ قضى الثوب ونضاه: خلعه، ولبسة المتفضل: كساء رقيق، يلبس عند النوم. ٣ سورة النساء الآية: ٩. ٤ سورة الحجر الآية: ١١. ٥ سورة البقرة الآية: ٢١٤. ٦ سورة الأحزاب الآية: ٢٥.