← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
184 · ص170
أ- عن سبب عام للحكم، نحو: قال لي كيف أنت قلت عليل ... سهر دائم وحزن طويل كأن المخاطب لما سمع قوله عليل، قال ما سبب علتك، فقال: سهر دائم وحزن طويل. ب- وأما عن سبب خاص كقوله تعالى: {وَمَا أُبَرِّئُ نَفْسِي إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} ١، كأنه قيل: هل النفس أمارة بالسوء؟ فقيل: نعم إن النفس لأمارة بالسوء، وهذا يقتضي تأكيد الحكم الذي في جملة الجواب، كما سبق لك في أضرب الخبر، وعليه قول الشاعر: يرى البخيل سبيل المال واحدة ... إن الكريم يرى في ماله سبلا كأنه قيل: فماذا يرى الكريم من ماله، فقيل: "إن الكريم ... إلخ. جـ- وأما عن غيرهما كقوله تعالى: {قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ} ٢، كأنه قيل: فماذ قال إبراهيم عليه السلام، فقيل: "قال سلام"، وعليه قوله: زعم العواذل أنني في غمرة ... صدقوا ولكن غمرتي لا تنجلي٣ إذ مساق الكلام في إظهار الشكوى من العذال، وذلك مما يدعو السامع؛ لأن يسأل: أصدقوا أم كذبوا، فقيل: صدقوا. وقد يحذف صدر الجواب، اسما كان أو فعلا، نحو: {يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ، رِجَالٌ} ٤، فيمن قرأه بالبناء للمفعول، كما قد يحذف الجواب كله ويقام ما يدل عليه مقامه كقول مساور بن هند يهجو بني أسد: زعمتم أن إخوتكم قريش ... لهم إلف وليس لكم الإلف٥
١ سورة يوسف الآية: ٥٣. ٢ سورة الذاريات الآية: ٢٥. ٣ العواذل جمع عاذلة، يراد هنا جماعة عاذلة بدليل قوله صدقوا، والغمرة الشدة. ٤ سورة النور الآية: ٣٦. ٥ إيلاف في الرحلتين المعروفتين لهم في التجارة رحلة في الشتاء إلى اليمن ورحلة في الصيف إلى الشام، وبعده: أولئك أومنوا جوعا وخوفا ... وقد جاعت بنو أسد، وخافوا