← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
156 · ص144
٤- وإما لكمال فطنته حتى كأن غير المحسوس عنده محسوس، نحو: تعاللت كي أشجى وما بك علة ... تريدين قتلي قد ظفرت بذلك١ أي: بقتلي، وكان من حقه أن يقول به لكنه ادعى أن قتله قد ظهر ظهور المحسوس، وإن كان المظهر غير اسم إشارة، فإما: ١- لزيادة تمكينه في ذهن السامع نحو: {اللَّهُ الصَّمَدُ} ٢، ونحو: {الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ} ٣، وقول الحماسي: شددنا شدة الليث ... غدا والليث غضبان ٢- وإما للاستعطاف والخضوع الموجبين للشفقة، كقوله: إلهي عبدك العاصي أتاكا ... مقرا بالذنوب وقد دعاكا ٣- وإما لإدخال الروعة والمهابة في نفس السامع نحو: {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ} ٤، لاندراج كل كمال تحت لفظ الجلالة فأجدر به أن يكون موضع النكلان. ٤- وإما للتهكم والتعجب، نحو: {ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ، بَلِ الَّذِينَ كَفَرُوا} ٥، ثم قال بعد: {وَقَالَ الْكَافِرُونَ هَذَا سَاحِرٌ كَذَّابٌ} ٦، فالغرض شد النكير عليهم والتعريض بأنهم حقا أهل التمرد والعناد. التعبير عن المستقبل بلفظ الماضي للدلالة على تحقيق وقعه، نحو: {وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ} ، فقد جعل المتوقع الذي لا بد من وقوعه بمنزلة الواقع، ومثله التعبير عنه باسم الفاعل نحو: {وَإِنَّ الدِّينَ ٧ لَوَاقِعٌ} بدل يقع، أو باسم المفعول، نحو: {ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ} ٨ بدل يجمع.
١ تعاللت: ادعيت العلة، أشجى: أحزن. ٢ سورة الإخلاص الآية: ٢. ٣ سورة الحاقة الآية: ١. ٤ سورة آل عمران الآية: ١٥٩. ٥ و٦ سورة ص الآيات ١ و٢ و٤. ٧ أي: الجزاء حاصل، فوقوع الجزاء استقبالي "سورة الذاريات". ٨ سورة هود الآية: ١٠٣.