← المكتبة ▭▭ صفحتان
علوم البلاغة البيان، المعاني، البديع
المراغي، أحمد بن مصطفى البلاغة 1371 هـ
A− A+
153 · ص141
الالتفات: وهو فن من البلاغة، ملاكه الذوق السليم، والوجدان الصادق، ويلقب "بشجاعة العربية" لأن فيه ورود الموارد الصعبة واقتحام مضايق الأساليب. وحقيقته التعبير عن معنى بطريق من الطرق الثلاثة: التكلم، والخطاب، والغيبة، بعد التعبير عنه بطريق آخر منها، وذلك ست صور: ١- فمن التكلم إلى الخطاب نحو: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} ١ دون "أرجع". ٢- ومن التكلم إلى الغيبة نحو: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ، فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} ٢ دون "لنا". ٣- ومن الخطاب إلى التكلم نحو قول علقمة بن عبدة العجلي: طحا بك قلب في الحسان طروب ... بعيد الشباب عصر حان مشيب٣ تلكفني ليلى وقد شط وليها ... وعادت عواد بيننا وخطوب وكان مقتضى الظاهر يكلفك أي: القلب. ٤- ومن الخطاب إلى الغيبة نحو: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} ٤ دون "بكم". ٥- ومن الغيبة إلى التكلم نحو: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ} ٥ دون "فساقه". ٦- ومن الغيبة إلى الخطاب نحو: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ، إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ٦ دون "إياه".
١ سورة يس الآية: ٢٢. ٢ سورة الكوثر الآيتان: ١ و٢. ٣ طحا ذهب، وبعيد تصغير بعد، وحان قرب، والولي القرب، وفاعل يكلف القلب، أي: يطالبني القلب بوصل ليلى. ٤ سورة يونس الآية: ٢٢. ٥ سورة فاطر الآية: ٩. ٦ سورة الفاتحة الآية: ٣.