← المكتبة ▭▭ 2 pages
أحكام القرآن للشافعي - جمع البيهقي ت الشوامي
أبو بكر البيهقي علوم القرآن وأصول التفسير 204 هـ
A− A+
321 · ص283
«فَصْلٌ فِيمَن لا يَجِبُ عَليه الجِهَادُ». وبهذا الإسناد، قال الشافعي: «فَلمَّا فرض الله - عز وجل - الجهاد، دَلَّ في كِتابه، ثُم على لِسَان نبيه - صلى الله عليه وسلم - أن ليس يُفْرَضُ الخُروج إلى ١ الجهاد على مملوك، أو أُنثى بالغ، ولا حُرٍّ لم يبلغ؛ لقول الله - عز وجل -: {انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [التوبة: ٤١] فكأن اللهَ حَكَم ٢ أن لا مالَ للمملوك. ولم يكن مجاهِدٌ إلا وعليه في الجِهاد، مُؤْنَةٌ مِن المال، ولم يَكُن للمملوك مال. وقال تعالى لنبيِّه - صلى الله عليه وسلم -: {حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ} [الأنفال: ٦٥] فَدَلَّ عَلى أَنه أراد بذلك: الذكور، دون الإناث؛ لأن الإناث: المؤمنات. وقال تعالى: {وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً} [التوبة: ١٢٢] وقال: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ} [البقرة: ٢١٦]. وكُلُّ هذا يَدُلُّ على أنه أراد الذُّكورَ، دون الإناث. وقال - عز وجل - إذ أمر بالاستئذان-: {وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ} [النور: ٥٩] فأعلم: أَنَّ فَرضَ الاسْتئِذان، إنما هو على البالغين. وقال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: ٦].
١ قوله (الخروج إلى) ليس في «د»، و «ط». ٢ في «د»، و «ط» (أحكم).
→ prev 321 / 380 next ←