← المكتبة ▭▭ صفحتان
إسعاف الأخيار بما اشتهر ولم يصح من الأحاديث والآثار والقصص والأشعار
محمد بن عبد الله باموسى العلل والسؤلات الحديثية
A− A+
971 · ص523 · ج1
فائدة: قاعدة (كل مجتهد مصيب). اشتهرت هذه المقولة، وهذه القاعدة عند كثير من الناس، أن كل مجتهد مصيب فإذا كانت من الإصابة فهي باطلة بأدلة الكتاب والسنة. فمن الكتاب قوله تعالى {وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ فِي الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ (٧٨) فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ} {الأنبياء: ٧٨ - ٧٩}. فهذه الآية فيها دلالة على بطلان هذه القاعدة، إذ أن داود وسليمان اجتهدا في الحكم فكان الصواب مع سليمان دون داود لقوله تعالى … {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ}. ومن السنة قول النبي -صلى الله عليه وسلم-: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر). وقال أبو إسحاق الاسفرائيني ١: القول بأن كل مجتهد مصيب، أوله سفسطة وآخره زندقة. اهـ. قلت: ولو قلنا بصحة هذه القاعدة للزم منها لوازم باطلة. قال ابن حزم في "المحلى" (١/ ٧٠): ومن ادعى أن الأقوال كلها حق وأن كل مجتهد مصيب فقد قال قولاً لم يأت به قرآن ولا سنة ولا إجماع ولا معقول وما كان هكذا فهو باطل.
١ "سير أعلام النبلاء" (١٧/ ٣٥٥).