← المكتبة ▭▭ 2 pages
قواعد الأحكام في مصالح الأنام
عز الدين بن عبد السلام علوم الفقه والقواعد الفقهية 660 هـ
A− A+
349 · ص177 · ج1
وَبِالْمَسَاكِينِ، لِأَنَّهُ مُسْقِطٌ لِنَفَقَتِهِ عَلَى مَوْلَاهُ، وَمَانِعٌ لِلْمَسَاكِينِ مِنْ الِارْتِفَاقِ بِالطَّعَامِ مَعَ سُوءِ الْحَالِ وَغَلَاءِ الْأَسْعَارِ. الْمِثَالُ الثَّانِي: اجْتِمَاعُ الْحَجِّ وَالدُّيُونِ عَلَى الْمَيِّتِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ الْحَجَّ لِوُرُودِ النَّصِّ فِي تَقْدِيمِهِ بِقَوْلِهِ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: «فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ بِالْقَضَاءِ» وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَدِّمُ الدَّيْنَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا إنْ وُجِدَ مَنْ يَحُجُّ بِالْحِصَّةِ. الْمِثَالُ الثَّالِثُ: إذْ اجْتَمَعَ حَقُّ سِرَايَةِ الْعِتْقِ مَعَ الدُّيُونِ فَفِيهِ نَفْسُ الْأَقْوَالِ، وَالْمُخْتَارُ تَقْدِيمُ سِرَايَةِ الْعِتْقِ، لِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي اجْتِمَاعِ الدُّيُونِ وَالزَّكَوَاتِ. [فَصْلٌ فِيمَا يُثَابُ عَلَيْهِ مِنْ الطَّاعَاتِ] الْوَاجِبَاتُ أَقْسَامٌ: أَحَدُهَا مَا تَمَيَّزَ لِلَّهِ بِصُورَتِهِ فَهَذَا يُثَابُ عَلَيْهِ مَهْمَا قَصَدَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَنْوِ بِهِ الْقُرْبَةَ كَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِيمَانِ وَالْأَذَانِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّقْدِيسِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ. الْقِسْمُ الثَّانِي: مَا لَمْ يَتَمَيَّزْ مِنْ الطَّاعَاتِ لِلَّهِ بِصُورَتِهِ لَكِنَّهُ شُرِعَ قُرْبَةً لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَهَذَا لَا يُثَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِنِيَّتَيْنِ: إحْدَاهُمَا: نِيَّةُ إيجَادِ الْفِعْلِ. وَالثَّانِيَةِ: نِيَّةِ التَّقَرُّبِ بِهِ إلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَإِنْ تَجَرَّدَ عَنْ نِيَّةِ التَّقَرُّبِ أُثِيبَ عَلَى أَجْزَائِهِ الَّتِي لَا تَقِفُ عَلَى نِيَّةِ الْقُرْبَةِ كَالتَّسْبِيحَاتِ وَالتَّكْبِيرَاتِ وَالتَّهْلِيلَاتِ الْوَاقِعَةِ فِي الصَّلَوَاتِ الْفَاسِدَةِ. الْقِسْمُ الثَّالِثُ: مَا شُرِعَ لِلْمَصَالِحِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَلَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْمَصَالِحُ الْأُخْرَوِيَّةُ إلَّا تَبَعًا كَإِقْبَاضِ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ، وَفُرُوضِ الْكِفَايَاتِ الَّتِي
→ prev 349 / 489 next ←