← المكتبة ▭▭ 2 pages
قواعد الأحكام في مصالح الأنام
عز الدين بن عبد السلام علوم الفقه والقواعد الفقهية 660 هـ
A− A+
268 · ص136 · ج2
أَيْ لَا شَيْءَ لَهُ - وَكَذَا لَوْ قِيلَ لَهُ قَتَلْت زَيْدًا؟ وَكَذَلِكَ كِتَابَتُهُ تَقُومُ مَقَامَ إشَارَتِهِ وَأَمَّا كِتَابَةُ غَيْرِهِ مِنْ الْقَادِرِينَ عَلَى النُّطْقِ فَفِي إقَامَتِهَا مَقَامَ كَلَامِهِ قَوْلَانِ. [فَصْلٌ فِي حَمْلِ الْأَلْفَاظِ عَلَى ظُنُونٍ مُسْتَفَادَةٍ مِنْ الْعَادَاتِ] ِ لِمَسِيسِ الْحَاجَاتِ إلَى ذَلِكَ وَلَهُ أَمْثِلَةٌ أَحَدُهَا: إزْفَافُ الْعَرُوسِ إلَى زَوْجِهَا مَعَ كَوْنِهِ لَا يَعْرِفُهَا فَإِنَّهُ يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا لِأَنَّ زِفَافَهَا شَاهِدٌ عَلَى أَنَّهَا امْرَأَتُهُ لِبُعْدِ التَّدْلِيسِ فِي ذَلِكَ فِي الْعَادَاتِ. الْمِثَالُ الثَّانِي: الْأَكْلُ مِنْ الْهَدْي الْمَنْحُورِ الْمُشَعَّرِ بِالْفَلَاةِ جَائِزٌ عَلَى الْمُخْتَارِ لِدَلَالَةِ النَّحْرِ وَالْإِشْعَارِ الْقَائِمَيْنِ مَقَامَ صَرِيحِ اللَّفْظِ عَلَى الْبَذْلِ وَالْإِطْلَاقِ. الْمِثَالُ الثَّالِثُ: الدُّخُولُ إلَى الْأَزِقَّةِ وَالدُّرُوبِ الْمُشْتَرَكَةِ جَائِزٌ لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ الْمُطَّرِدِ فِيهِ، فَلَوْ مَنَعَهُ بَعْضُ الْمُسْتَحِقِّينَ امْتَنَعَ مِنْ الدُّخُولِ، وَلَوْ كَانَ فِيهِمْ يَتِيمٌ أَوْ مَجْنُونٌ فَفِي هَذَا نَظَرٌ، وَلَوْ اسْتَنَدَ لِجِدَارِ إنْسَانٍ فَإِنْ كَانَ اسْتِنَادُهُ مِمَّا يُؤَثِّرُ فِيهِ اخْتِلَالًا أَوْ مَيْلًا أَوْ سُقُوطًا لَمْ يَجُزْ لِعَدَمِ الْإِذْنِ اللَّفْظِيِّ وَالْعُرْفِيِّ، وَإِنْ كَانَ الْجِدَارُ مِمَّا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ أَلْبَتَّةَ جَازَ الِاسْتِنَادُ إلَيْهِ لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيِّ، فَإِنْ مَنَعَهُ مَالِكُهُ مِنْ الِاسْتِنَادِ إلَيْهِ فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي مِثْلِ هَذَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ عِنَادٌ مَحْضٌ فَيَصِيرُ بِمَثَابَةِ قَوْلِهِ لَا تَنْظُرُ إلَى حُسْنِ دَارِي، وَلَا إلَى نَضَارَةِ أَشْجَارِي، وَلَا إلَى رَوْنَقِ أَثْوَابِي وَلَا إلَى كُثْرِ أَصْحَابِي. الْمِثَالُ الرَّابِعُ: طَرْقُ بَابِ الدَّارِ وَالْإِيقَادُ مِنْ السُّرُجِ وَالْمَصَابِيحِ كُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ لِلْإِذْنِ الْعُرْفِيّ.
→ prev 268 / 489 next ←