18 · ص18
ورع الصحابة عن الحلف بغير الله وحفظهم لأيمانهم:
قال ابن مسعود رضي الله عنه: لأن أحلف بالله كاذباً أحب إليّ من أن أحلف بغير الله صادقاً، وورد مثل قوله عن ابن عمر ١ وابن عباس ــ رضي الله عنهما ــ
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: معلقاً على كلام ابن مسعود: "لأن حسنة التوحيد أعظم من حسنة الصدق، وسيئة الكذب أسهل من سيئة الشرك، قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} ٢.
وعندما بلغ أمير المؤمنين عمر ـ رضي الله عنه- النهي من النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الحلف بالآباء قال: "والله ما حلفت بها منذ سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - ذاكراً ولا آثراً" ٣.
وعند ما سمع عمر ابن الزبير يحلف بالكعبة قال: "لو أعلم أنك فكرت فيها قبل أن تحلف لعاقبتك، احلف بالله فأثم أو ابرر" ٤.
وروي عن جبير بن مطعم ـ رضي الله عنه ـ أنه افتدى يمينه بعشرة آلاف درهم، ثم قال: "ورب هذا المسجد لو حلفت حلفت صادقاً وإنما هو شيء افتديت به يميني" ٥. قال الأشعث بن قيس: "اشتريت يميني مرة بسبعين ألفاً" ٦.
وهكذا كان ورع من بعد الصحابة من التابعين وغيرهم في حفظهم لأيمانهم.
قال عامر الشعبي _ رحمه الله_: "ولأن أقسم بالله فأحنث أحب إلي من أن أقسم بغيره فأبر" ٧.
وقال إبراهيم النخعي _ رحمه الله _: "وكان أصحابنا (مشايخنا) ينهوننا، ووردت بلفظ "يضربوننا " ونحن غلمان أن نحلف بالشهادة والعهد". وفي هذا الرغبة في تمرين الصغار على طاعة ربهم ونهيهم عما يضرهم ٨.
وأثر عن الشافعي أنه قال: "ما حلفت بالله صادقاً ولا كاذبا".
١ إرواء الغليل (٨/ ١٩١).
٢ النساء (٤٨).
٣ سبق تخريجه.
٤ سبق تخريجه.
٥ رواه الطبراني في الأوسط بإسناد جيد (١/ ٢٧٠) برقم (٨٨١).
٦ معجم الطبراني الكبير، (١/ ٢٣٤) رقم (٦٣٩).
٧ فتح الباري (١١/ ٦٥٢).
٨ فتح الباري (١١/ ٦٦٢).