← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
650 · ص353 · ج1
فِي وُسْعِهِ، وَكَذَلِكَ شَرَابٌ فِي يَدِ رَجُلٍ أَذِنَ لَآخَرَ فِي شُرْبِهِ وَالْوُضُوءِ بِهِ، فَقَالَ ثِقَةٌ: هَذَا لِفُلَانٍ غَصَبَهُ مِنْهُ وَسِعَهُ اسْتِعْمَالُهُ. وَلَوْ كَانَ فِي يَدِهِ لَحْمٌ أَوْ مَاءٌ فَقَالَ: هَذَا الْمَاءُ نَجِسٌ، أَوْ هَذَا اللَّحْمُ ذَبِيحَةُ مَجُوسِيٍّ لَمْ يَسَعْهُ أَكْلُهُ وَاسْتِعْمَالُهُ. وَالْفَرْقُ أَنَّ كَوْنَهُ مِلْكًا لِغَيْرِهِ لَا يُوجِبُ تَحْرِيمَهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَذِنَ لَهُ صَاحِبُهُ فِي اسْتِعْمَالِهِ جَازَ فَلَمْ يُخْبَرْ بِتَحْرِيمٍ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنَّمَا أُخْبِرَ بِتَحْرِيمٍ لِحَقِّ مِلْكِ الْغَيْرِ، وَالْمِلْكُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ، وَنَقْلُ الْمِلْكِ وَإِثْبَاتُهُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ لَا يَجُوزُ فَلَمْ يَصِرْ الْمِلْكُ لِغَيْرِهِ بِقَوْلِهِ فَبَقِيَ الْمِلْكُ فِيهِ لَهُ. وَأَمَّا فِي ذَبِيحَةِ الْمَجُوسِيِّ فَقَدْ أُخْبِرَ بِمَا يُوجِبُ تَحْرِيمَهُ لِأَجْلِ النَّجَاسَةِ وَبِكَوْنِهِ حَرَامًا وَهُوَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يَرْتَفِعُ بِإِذْنٍ مِنْ جِهَةِ الْآدَمِيِّ، وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى يَثْبُتُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ؛ لِأَنَّا قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى أَنَّ أَخْبَارَ الْوَاحِدِ فِي الدِّيَانَاتِ مَقْبُولَةٌ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ. وَوَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَنَّهُ إذَا قَالَ: هُوَ لِفُلَانٍ فَلَمْ يُخْبِرْهُ بِمَا يَمْنَعُ تَعَلُّقَ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ؛ لِأَنَّ كَوْنَهُ لِفُلَانٍ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ اسْتِعْمَالِهِ عَلَيْهِ، لِجَوَازِ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ بِهِبَةٍ لَهُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مِلْكٌ لَهُ فِي يَدِهِ وَلَهُ إبَاحَتُهُ، فَتَعَلَّقَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ فِي اسْتِعْمَالِهِ فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ إلَّا بِمَا يَجُوزُ أَنْ