← المكتبة ▭▭ صفحتان
الفروق للكرابيسي
الكرابيسي علوم الفقه والقواعد الفقهية 570 هـ
A− A+
597 · ص318 · ج1
[كِتَابُ السِّيَرِ] ٣٦٦ - الْمُشْرِكُونَ إذَا غَلَبُوا عَلَى أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ثُمَّ غُلِبُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَأَخَذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ فَوَجَدَهُ صَاحِبُهُ، قَالَ: إنْ وَجَدَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَخَذَهُ بِالْقِيمَةِ. وَالْفَرْقُ أَنَّ الْكُفَّارَ بِالْإِحْرَازِ مَلَكُوهُ مِنْ غَيْرِ بَدَلٍ، فَلَا يَنْقَطِعُ حَقُّ صَاحِبِهِ عَنْهُ، كَالْهِبَةِ فَثَبَتَ حَقُّ صَاحِبِهِ فِيهِ، فَوَجَبَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يَذُبُّوا عَنْهُ وَيَسْتَنْقِذُوهُ مِنْ أَيْدِيهِمْ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمِينَ كُلَّهُمْ كَيَدٍ وَاحِدَةٍ، فَإِذَا اسْتَنْقَذُوهُ فَقَدْ فَعَلُوا مَا وَجَبَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ فَلَمْ يَسْتَحِقُّوا عَلَيْهِ بَدَلًا، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ. وَأَمَّا بَعْدَ الْقِسْمَةِ، إذَا وَقَعَ فِي نَصِيبِ وَاحِدٍ فَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مَالَهُ، وَلَوْ قُلْنَا: بِأَنَّهُ يَسْتَرِدُّهُ مَجَّانًا لَأَضْرَرْنَا بِهِ، وَفَوَّتْنَا عَلَيْهِ حَقَّهُ مِنْ الْغَنِيمَةِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، فَأَوْجَبْنَا عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لِيَصِلَ هُوَ إلَى حَقِّهِ، وَيُسَلَّمُ لَهُ الْعَيْنُ بِسَلَامَةِ بَدَلِهِ كَالشَّفِيعِ. وَجْهٌ آخَرُ: لَمْ يَتَأَكَّدْ حَقُّ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ، بِدَلِيلِ أَنَّ لِلْإِمَامِ